شبكة ومنتديات ابناء القرية 24

شبكة ومنتديات ابناء القرية 24 (http://www.grea24.net/vb/index.php)
-   منتدى قريتنا (http://www.grea24.net/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   - شتاات مع ذاكرة مسافر ؟ (http://www.grea24.net/vb/showthread.php?t=3901)

فاروق الطيب احمد 05-12-2011 10:39 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image..._27_45____.gif-
- شتات ... أول ... وراح ...
*******
وصل اللوري المقل ( لميمد ) وباقي الركاب الى داخل الخرتوم عن طريق الكبري الرابط بين امدرمان والخرطوم وميمد لايصدق وصوله الى جنة الفردوس ولم يكن ميمد هو الوحيد المقتول ذهولا فثلاث ارباع الركاب كانو في حالة ذهول ( ماعد التاجر عوض والمساعدين ) من الخرتوم ومن كل هؤلاء البشر وكل هذه العربات الصغيرة وكل هذه الدكاكين وميمد ينظر لكل هذه العربات بالوانها الصفراء والحمراء وهو الذي اعتاد ان يري عربة البوكس ذي الصندوق بلونه الابيض واللاندي روفر الوحيد في المنطقة ولم يكن يدر بخياله ان ياتي يوم ويري فيه كل هذه العربات بكل تلك الالوان .
وميمد ينظر ويطيل النظر ويسجل في الذاكرة ليكون حديث المسيد لايام طوال بين اصدقائه .
بدا النيسان في توصيل الركاب كل الى مكانه فالحجة بتول الى الديروشاب وفوزية وبناتها الى الحاج يوسف وهكذا .
ومحمد ينظر باستغراب الى الناس قرب النسيان ويستمع اليهم يتحدثون العربية فيزداد اضطرابا
فهاهي اولي الصعوبات تظهر امامه وهي العربية وميمد لايدري منها سوي امك وابوك وماتعلمه من استاذ اللغة العربية في المدرسة .
ولايدور في خلده عند رؤية رجل البوليس ببندقيته الكبيرة الا وان يستفسر عن مكان وجود ( جعفر نميري) هذا الرجل الخرافي في اذهان الكثيرين في تلك الفترة والذين لم يروه الا مرسوما في ( الشنقر ) .
وكل امله ان يجد ردا شافيا عن مكان وجوده ولا يجد ردا من امه سوي توبيخا شديدا ( ادونقة ميمد ) ومطالبته بالسكوت تارة وتخويفه بالبوليس تارة اخري .
ويصل اخيرا ميمد اللى بيت خاله حيث سيستقر هناك اياما قبل العودة وينزل من النيسان بشكله المخيف وتراب الدنيا فوق راسه (كانه كان مقيدا باطارات اللوري ) ويتمسك بقوة في توب امه التي تشير للمساعدين بتنزيل هذه الشنطة وتلك الكرتونة وهذا الشوال وينظر بين الفينة والاخري الى ابناء خاله مندهشا وكانه يري ملائكة من عالم اخر .
فهذه هي المرة الاولي التي يري فيها بشرا بكل هذه النظافة في الشكل وفي الملابس وينظر الى كف يده بسرعة ليجدها مليئة بالخرائط نتيجة تراكم الاوساخ وترسب الماء على التراب .
ويقترب منه احد ابناء خاله يسال عن اسمه (ات اسمك منو ) ولا يجد جوابا من ميمد .
ويبدا اطفال الحي في الاقتراب وميمد ينظر اليهم ولايحرك ساكنا فمنظر ملابسه والتراب عليه وصعوبة العربي يقف ساترا بينه وبينهم .
ليساله احد الصبية ( ات اسمك مينو ) فتحمس ميمد للرد ولم يجد سوي كلمة ( منقيي ) بالرطانة يستفسر (ماذا ) !
وربما حست امه بوسخه لتناديه وتاخذه للحمام لتدفعه دفعا للحمام وتفتح له الدش ليعلوا صوته بالصراخ ( ماااا شي جديد عليه ) وامه تحك جسمه بالصابون ابو ريحة والذي كان ميمد يشمه في الجداويين ( المغتربين ) في اجازاتهم السنوية القادمين من السعودية . وخرج ميمد من الحمام ليلقي بنفسه في اقرب سرير وينام نوما عميقا كانه لم ينم لسنوات ويتلذذ بشم ريحة الصابون على جسده كانه اصبح احد الجداويين ويمني نفسه ان تبقي الرائحة لحين وصوله للبلد ليشمه فيه اصحابه .
ويصحو ميمد صباح والناس نيام من حوله ليجد نفسه في خلف قدمي امه ( يو يو اوقوود ) في محاوله لايقاظ امه ليجد توبيخا منها بضرورة العودة للنوم وعدم ازعاج الاخرين
ونهض ميمد من السرير بعد ان قام احد ابناء خاله الذين في مثل سنه على اثر خبطات قوية على الباب ليجد ميمد ( رحمة الله ) سيد اللبن على الباب ينادي باستعجال ( اصحو ياناس ) ( النايم رزقه نايم ياخوانا ) ( ياااااااااااااااحجة قومي اللبن ) .
وميمد يلتف حول الحمار ويتحسسه ليتاكد ان كان الحمار ذكرا او انثي ليصيح فيه رحمة الله ( ياجني ماتزح لا غاااااااااااادي ) ات جيت من البلد ؟؟؟ انت اسمك منو ياجني ..؟ لياتيه الجواب سريعا ( ميمد هسن ) .
وفي وقت وجيز تعود ميمد بخفة دمه ورطانته المحببة للجميع على احوال البيت واصبح لايفارق ابناء خاله وبنات خاله .
وتعود على ( الحاج عثمان ) بتاع الدكان الذي كان يهديه بعض من الحلوي كل يوم صباحا .
واكثر ما كان يعجبه هو القيام باضاءة الانوار نهارا و تشغيل المراوح والتواجد الدائم تحت الدوش وانتظار بدء التلفزيون ليلا .
وقد كان ان اصبح نجما من نجوم الحي يجتمع عنده شباب الحي للاستماع الى رطانته وكلامه اللطيف وصاحب كل شباب الحي الذين يكبرهم في السن ومن هم في مثل سنه .
وخبر كل الاماكن في الكلاكلة وكان محرما عليه الخروج والذهاب الى الزلط وكذلك البحر
ولكنه خالف الاوامر ونزل البحر نهار احد الايام والناس نيام وذهب برفقة بعض الاطفال الى البحر وظلوا فيه يلعبون لفترة من الزمن ولرغبته في معرفة المجهول نزل ميمد لعمق البحر
ولكن يد القدر كانت اقرب اليه من الجميع ، نزل ميمد الى البحر ولم يخرج ابدا ، وافتقده الصبية واخذ يبحثون عنه وفزعوا جميعا وغادروا البحر كل الى بيته على وعد ان ينكروا معرفتهم بمكانه واستمر البحث اياما عن ميمد دون جدوي وامه تكاد تجن من فقدها لوليدها الذي ملا الناس ضجيجا وقام الجميع في البحث عنه ليلفظه النهر في اليوم الثالث وسط ذهول الحاضرين
ليبكيه الجميع بكاء مرا كبيرهم وصغيرهم وكان من مات ليس طفلا صغيرا
وهكذا كتب ميمد نهاية قصه سفره للخرتوم بيده دون ان يتكرم عليه احد بأخده لزيارة ( الريس جعفر نميري ) .
او بركوب الحصان او شراء لبسة البوليس او بشراء عربة صالون صغيره ياخذها الى البلد .

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/0011.gif
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...es/36_1_49.gif

فاروق الطيب احمد 05-12-2011 10:41 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image..._27_45____.gif
جنة الاطفال ..
- كانت الصلة - بيني والخرتوم -
- وبين ميمد وراح - في الخرتوم ؟
واناشيدها واوبريتاتها كانت التسلية الوحيدة ووسيلة الترفيه الموجهة مباشرة للاطفال في تلفزيون السودان وبعدها مسلسل كارتوني يعني جزيرة الكنز او الليث الابيض او ريمي او مغامرات عاصم ولولو الصغيرة .. المهم اوبريت (( قروية )) والذي يبدأ بصفين متقابلين من الفتيات احدهما فتياته يلبسن لبس الريف و((متشلخات )) و((ممشطات )) يعني بنات قرى وهن يمثلن صوت القروية في الاوبريت ،،، وفي الصف المقابل فتيات يرتدين الفانيلة مع الشورت او القميص (لبس متفرنج بلحيل )) ومن نافلة القول ان نذكر انهن يمثلن بنت الخرطوم
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/034.gif
تبدأ القرويات برفع ايديهن للسماء سائلات المولى عز وجل ان يرين الخرطوم .... فترد عليهن الخرطوميات بالا تتمنين هذه الامنية -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/014.gif
القرويات :- ياربي متين اشوف الخرطوم ؟؟ ياالله متين اشوف الخرطوم ؟؟
الخرطوميات :- لا لا لا لا يا قروية
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...es/36_1_55.gif
تعالوا نعرف السبب الذي يجعل القرويات يتمنين والخرطوميات ينصحنهن بالعدول عن الامنية
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/034.gif
القروية تقول ان في الخرطوم تخرج البنت وتقابل عريسها وتختار دبلتها وتقيسها بنفسها وتتدخل الجامعة دارسة ثم تتوظف ..
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/21_13.gif
القروية :- قالوا لي في الخرتوم البت تلاقي عريسها - ودخلوها الجامعة ووظفوها رئيسة - والدبلة تمشي تقيسها ..
طبعا زولتنا محرومة من هذه الافعال والتصرفات فهي لا تدرس (( الدراسة للاولاد بس في الزمن الغابر ذاك )) ولا تقابل عريسها (( نحمد الله على ذلك )) ولا تقيس دبلتها (( يعني لا يوجد بارتي خطوبة وما اليه )) خطوبة وسد مال وعرس في نفس اليوم وطبعا قد لا تكون رأت وجه العريس الا في بيتها !!!
لذلك تبحث عن الحرية وتود وتتمنى ان تنال الانفتاح الذي تعيش فيه الخرطومية وتتمرغ في تحرره ..
والان لماذا تردد لها بنت الخرطوم بالا تحلم هذا الحلم .. اليكم السبب :-
الخرطومية :- انت يا قروية بالكرم معروفة في هبابيب الليل تقوم تعشي ضيوفها - وهيا بالعفاف موصوفة -
القرويات -
قالو لي في الخرتوم جنينة البلدية
يا ربي متين اشوف الخرتوم
قالوا في الخرطوم البنت بتضرب التلفون
قالوا في الخرطوم البنت بتمشي الكوفير
قالوا في الخرطوم البدرة والمنكير
الخرطومية :- لا لا يا قروية ما تغرك المدنية منو البراك بيزرع ويمسك الطورية - منوالبراك بمول وزارة المالية
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...es/36_1_55.gif
(( الان عرفتم السبب ))
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/034.gif
يعني القروية للزراعة القاسية وتحمل اكرام الضيف في هوايد الليل الذي لا تتعب الخرطومية نفسها باكرامه واطعامه ورفده ..اضافة الى ان وزارة المالية قد تشهر افلاسها اذا رحلت القروية عن حواشتها (( وبلداتها )) صوب العاصمة المثلثة ..

يعني بنت (( الخرتوم )) تخفف الانانية قليلا وتترك القروية تحقق امنيتها البسيطة (( بس هي عايزة تشوف وتجي راجعة ما ح تسكن هناك ))
بعد تعبها في الطورية والزراعة ورفد الضيوف افلا تستحق الاستجمام والراحة ؟؟؟
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/034.gif
الحمد لله هسي الخرطوم اصبحت لبنات الريف (( زي بيت الجيران )) يعني أقتحمنها دارسات وعاملات وموظفات وربات بيوت ..

في الختام التحية لكاتب ذلك الاوبريت الجميل وفكرته المبدعة وتحية لبنات القرى والريف وبنات الخرطوم والحضر فكلكن فخري وبنات بلدي
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image..._27_45____.gif
موفقين اخوتي جميعا
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/034.gif

فاروق الطيب احمد 05-12-2011 10:44 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...-04_41_446.gif

- أول ... وتاني ... وشتات بعيد ..
*****
- الفارق بين زيارتي للخرطوم وزيارة ميمد حوالي عقد من السنوات فهو قد أتي طفلا يكاد لا يعي ما يدور حوله مع ضعف باين في وسائل التفهام والتخاطب - وأختير له أن يأتي للخرتوم عن طريق البر الغربي طريق الموت - سكوت المحس دنقلا وقد يطول السفر لأكثر من 5 أيام -
- أما أنا فقد سافرت للخرطوم بالبر الشرقي والطريق الآمن المطروق مع أمتلاكي لوسائل التفاهم والتخاطب وأنا الشاب الطالب
المنقول للصف الثالث بالمرحلة الوسطي -
- وليت ( ميمدا ) لم يذهب للبحر في ذلك اليوم - وألأعمار بيد - فربما تمكن من تحقيق جزء من أمانيه أهمها زيارة جعفر نميري -
- في البيت ما كان في مشكلة فأنا اعرفهم وهم يعرفونني تماما - لغة التخاطب لا مشكلة نصفها بالعربي والآخر بالرطانة ماشي -
- أجمل فترات اليوم كانت عندي من الساعة السابعة مساءا وحتي العاشرة مساءا - أمام ذلك الصندوق ذو الشاشة البيضاء والسوداء
وعلمت أنهم يسمونه التلفزيون - الراديو الترانزستور كان جديدا حينها ونادرا في منطقتنا فمالي قد قفزت مباشرة الي التلفزيون
لأشاهد أمامي أناس بدمهم ولحمهم يتكلمون
ويغنون ويمثلون الروايات كما كنا نفعلها في مسارحنا مباشرة وعلي الهواء -
- شاهدت مني الخير وأخوها الكاشف - تور الجر وقبورة والسر قدور - فقد ملكني هذا الجهاز ولا أستحمل مفارقته خلال الثلاث ساعات ولو للحظة -
- والمعلومة تقول - التلفزيون قد أدخل للسودان في منتصف 1965 - فيما أدخل لمصر في أوائل 1967 - وبشهادة العارفين التلوين كان بالسودان فبل مصر -
- وشهادة أخري من المصريين - هي أن أفضل التسجيلات لكوكب الشرق أم كلثوم هي ما سجلها التلفزيون السوداني عندما غنت دعما للمجهود الحربي في كريسماس 68 ورأس السنة 1969 م - وما زال التلفزيون المصري يبثه في مناسبات عديدة -
- نبقي هنا قليلا مع ست الكل -
- ونعود وتابعونا - 17 -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/110.gif

فاروق الطيب احمد 05-12-2011 10:47 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- أول .. وتاني .. وشتات ... بعيد ...
****
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_129.gif
- أنا الآن بالخرطوم بحري حي الأملاك جوار محطة السكة حديد حيث منزل عمي رحمه الله بشير احمد صالح - ويمكنني زيارة محطة السكة حديد يوميا ولعدة مرات خاصة يومي الأحد والأربعاء حيث يتجه اكسبرس حلفا شمالا - وكأني أقول له سيجيئ اليوم الذي سنتجه فيه سويا الي الشمال الحبيب -
- حديقة عبود بشقيه الغربي والشرقي خلف المنزل تماما بالناحية الشمالية ( باب الرجال ) - أذن يمكنني التجول داخل الحديقة يوميا في العصاري والأمسيات حيث الماء والخضرة والوجه الحسن - وناس الربة والكبة كيمان كيمان مع الجبجبة والطرب ودخان المشويات يرقص طربا بين اشجار البان بالحديقة -
- دكان عم يسن الدنقلاوي علي مرمي حجر من البيت ولابد من زيارته يوميا لشراء الفول والجبنة وحاجات تانية أهمها حبة أو حبتان من الروثمان ولا مانع من بيبسي أو بزانوس بااااارد -
- أدخلوني سينما حلفايا والوطنية بحري والأفلام العربية والكاوبوي ورويد رويدا بدأت أفهم لغة السينما كما التلفزيون - لا مانع من زيارة نادي التحرير البحرواي بسوق بحري وكان له شنة ورنة في ذلك الوقت -
- زرت حديقة البلدية بحلة حمد والتي يقام علي أرضها الحين فندق قصر الصداقة والذي عملت به لاحقا لعدة سنوات - وتحققت أمنيتي -
- يا ربي بتين أزور الخرتوم -
- قالوا لي في الخرتوم حديقة البلدية -
- وأيضا زرت حديقة أركويت والنيل الأزرق
ووصلت لحديقة الحيوانات بالخرطوم لأشاهد ولأول مرة الأسد والنمر والفيل والضباع والقرود والنسانيس والزراف والنعام -
- كانت أكبر حديقة للحيوانات في العام العربي والأفريقي - قطعها رامبو إربا إربا عندما كان معتمدا للخرطوم ( يوسف عبد الفتاح )-
***
- يا ربي متين أزور ستاد الخرطوم -
- وكمان ألبس النضارة -
- ربما غدا بأذن الله -
- تابعونا -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/012.gif
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/046.gif

فاروق الطيب احمد 05-13-2011 09:18 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/018.gif
- أول ... وتاني .... وشتات بعيد ...
****
http://www6.0zz0.com/2008/12/14/13/742817012.jpg

- وحان الموعد الآن لزيارة طبيب العيون وهو الغرض الأساسي من هذا الشتات - وبرفقة أبن عمي الأستاذ احمد بشير احمد صالح ذهبت لمستشفي العيون ( النهر ) سابقا والذي تم تدميره أبان ثورة عبد الفضيل ألمظ وصحبه وتم تعميره فيما بعد وهو بشارع النيل جوار وزارة التربية والتعليم وبراكس جامعة الخرطوم وكازينو وسينما النيل الأزرق -
- وبالفعل فقد تقرر لي لبس نظارة سميكة أبيض وأسود والمراجعة مرة أخري بعد عام ليقف الحظ معي مرة أخري حيث ضمنت شتات آخر العام القادم -
- وبرفقة شقيقي أحمد الطيب ذهبت لأستاد الخرطوم عصرا ولمشاهدة الهلال لأول مرة وهو يلعب بالدوري المحلي أمام العامل البحرواي ولأول مرة أيضا أشاهد صقر قريش سبت دودو وأمين ذكي وعوض كوكا وديم الصغير وكوارتي وجكسا وشاويش وصديق محمد أحمد وهو تيم حلاوة جكسا الذي صرع المريخ في ليلية المولد وفي أول ظهور لجكسا -
- أما قاقا والدحيش فقد أنضما للهلال بعد هذا الشتات وتعرفت عليهما فيما بعد حيث أن قاقا كان دفعة أخي احمد الطيب وتعرفت عليه من خلاله وأمتدت المعرفة أكتر حين كان سفيرا للسودان في سلطنة عمان والذي يقيم بها أخي 30 عاما وأنا أيضا عملت هناك لفترة بفندق مسقط أنتركوننتننتال - أما الدحيش فقد كان جارنا بحي الأملاك ببحري -
- لابد من بعض الزيارات - ففي بحري لم تكن منازل أهلنا أكثر من 4 في تلك السنوات ومثلها بالبراري والسجانة والديوم والأمتداد أما بجنوب الخرطوم ومن الشجرة جنوبا فلم يكن هناك أحد -
- عرفت الطريق للخرطوم عن طريق باصات تاتا والتاكسي الطرحة بقرشين ونص
ويمكنني التجول بالمحطة الوسطي بالخرطوم وشارعي الجمهورية والبرلمان وشارع القصر والسوق الأفرنجي -
- لم أكن بعد من ناس الكبة والربة بحكم أنني ما زلت صغيرا ورياضي من الدرجة الأولي - ولكن مع ؟؟؟ زرت فندقي الأكسلسيور والواحة بل غوردن ميوسك هاوس وصالة سان جميس فالخرطوم كان يسهر حتي الصباح في ذلك الزمن الجميل دون مشاكل وأجرام - ناس جميلة وزمن جميل - وبالمناسبة فيما بعد لحقت بهذه الصالات والرقص وحاجات تانية حامياني للصباح -
- زمن كان العامل أو الموظف يخرج لعمله صباحا دون معاناة - يتغدي ويقيل - رشة الحوش والسراير مفروشة برة - شاي المغرب ثم يتشيك وأين تذهب هذا المساء -
- هناك المسجد وهناك الكنيسة - والسينما - البار - المرقص - وكل يختار ما يهواه دون رقيب أو حسيب لأن سلوك الناس أصلا كان متزنا -
- ما في حد بيشتغل في مكانين فواحد يكفي -
- والمرتبات في مواعيدها - والدنيا رخيييصة والحاجة موجودة - والناس للناس-
- زمن -
- تابعونا -
:o

فاروق الطيب احمد 05-13-2011 09:21 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/0041.gif
- عودة من الشتات -
*****
- وجاءت الأخبار من البلد -
- فنتين موكري جروسو -
- موسم حصاد البلح علي وشك
البداية -
- وهذا يعني للخرطوميين الأستعداد للسفر
الي البلد لحضور الموسم -
- وتم الحجز لي مع أفراد أسرة عمي للبلد -
- وسريعا ذهبت للمحطة لأخبر القطار صديقي
بأنني سأكون ضمن ركابه يوم الأربعاء 5 / 9 / 1965 قاصدا وادي حلفا - فوافق - مشكورا -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- أول ... وثاني ... وشتات بعيد ..
****
- وأستعدادا للعودة لوطن القماري - ( فصلت ) - عدد 2 بنطلون وعدد 3 قمصان وأشتريت زي رياضي كامل وفي ذاك الوقت لم يكن هناك سوق للملابس الجاهزة بل تفصيل لدي ترزية مهرة - أشهرهم في بحري كان الفنان ابراهيم أبو دية فردة ثنائي العاصمة رحمه الله فيما اشتهر بالخرطوم الترزي الأفرنجي احمد عثمان وبأم درمان كان هناك سوق مخصص للترزية -
الملابس الداخلية والبيجامات كانت تأتينا من القاهرة كل عامين عند حضور الوالد رحمه الله في أجازاته - وأشتريت لوازم الدراسة بما فيها علبة هندسة رغم أنني لم أكن شاطرا في الحساب ( الرياضيات ) وحتي الآن - وكل ذلك كان بفضل معاش جدتي يو سعيدة نيمة من جدي احمد افندي صالح وكان أبن عمي حسن بشير والذي يعمل ببنك السودان هو وكيلها -
- في اليوم المحدد للشتات وصباحا بدري كان لابد من الذهاب الي محطة الخرطوم للركوب من هناك حيث أن الأكسبرس لا يتوقف بمحطة بحري لأكثر من ربع ساعة -
وراجعنا الحجز هناك وعرفنا رقم قمرة الدرجة الأولي التي سأكون كن ضمن ركابها الهاي هاي هذة المرة لأن كل من يتكفله أبن العم حسن بشير يسافر علي الدرجة الأولي -
وراجعنا القمرة ووجدناها وأسماء نزلائها
في قائمة الصقت علي الباب - كل شئ بنظام - ورفعنا الأثقال وتهيأنا للسفر - وعانقني القطار بحرارة مرحبا بي ومسافرا علي متنه - وأطلق صافرته أيذانا ببداية الرحلة -
- وفي عشرة دقائق كنا قد تخطينا كبري النيل الأزرق ووصلنا لمحطة بحري وتنضم الينا العزيزة الغالية المرحومة حفصة طاهر زوجة عمي والبنات ومعهم الطيبات من زوادة السفر - وجيبي ممتلئ بالنقود الفضة منحني أياه بعض الأهل ( حق ) الشاي -
- ويطلق القطار صافرة شتات العودة وبدأت رحلة العودة عند السابعة صباح الأربعاء
5 سبتمبر 1965م - أي قبل 45 ونيف عاما -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/012.gif
- ونواصل -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/046.gif

فاروق الطيب احمد 05-13-2011 09:24 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image..._44_08a150.gif
http://www.impetusinmundum.de/Bilder...1000005710.jpg

- سندة من سندات قطار الشوق زمااان -
- وكانت كل المحطات من 1 الي 10 بين
حلفا وأبو حمد بهذه الصورة -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/199.gif
- ولد ؟؟ بقيت من ركاب الدرجة الهاي هاي يا فردة - من التالتة الي الأولي مباشرة دون الأستعانة بصديق أو غيره -
- الغرفة أو القمرة بالدرجة الأولي بها 4 سراير زي سراير الجامعات أو المعسكرات

كل سريري فوق بعض - وكان نصيبي سرير فوق - المروحة شغالة - وهناك منضدة لوضع الأغراض الخاصة والخدمات -
- الشباك ذو أبعاد ثلاثية - شيش ونملية وقزاز لتفادي الغبار والناموس والهوام -
- طبعا صحبك أكتسب خبرة وثقافة سفر بالقطار - يعني ممكن ألج باب الرستورانت ( المطعم ) وأستمتع بخدماته وخاصة والفكة واجدة - وممكن أطلب بالغرفة - وكراع فوق كراع - فلهمة ؟؟
- ممكن أتنازل عن وضعي المميز وأزور الدرجات من التانية وحتي الرابعة وأستمتع بالفرجة والونسة والشكلات والمشكلات ومناظر ألوان الطيف ولا أخاف وأخشي من الكمساري والغرامة لآنه لن يجرؤ علي ذلك وأنا القادم من الهاي هاي الي العادي -
التقول قانون شداد - ما عارف لا يمكن من الدرجة كذا الي الدرجة كذا وهلمجرا -
- ممكن أنزل من القطار أينما حل - وممكن ألحق به متي ما صفر -
- خبرة يا زووول - ومتعة -
- ونواصل المتعة - 17
:o:p

فاروق الطيب احمد 05-13-2011 09:33 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/108.gif

- في طريق العودة تبدلت الأحوال - فالمحطات والسندات والمدن التي مررت عليها ليلا أصبحت أشاهدها نهارا والعكس صحيح -
- وصول شندي عند 11 صباحا لنصل عطبرة عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر وهذه مواعيد خواجات لا سودانيون فمواعيد مرور القطار بتلك المحطات تضبط عليها الساعات -
- في عطبرة يختلط الحابل بالنابل كما يقولون -
- فهناك مسافرون جدد ومسافرون أنتهت رحلتهم وأخرون يهبطون ليصعدوا قطارا آخر الي هيا وسنكات ومدينة الثغر-
ومودوعون ومستقبلون وباعة متجولون وتكاسة يبحثون عن رزق اليوم - وصافرات قطار مقلع وأخر واصل - وصافرات الورش
وصافرات المصانع وأدخنة صاعدة من كل جهة حيث أن المنطقة الصناعية خلف المحطة مباشرة -
- تكاد تشم رائحة الحديد والنار- ويا للهول لما يكون الوقت صيفا - كل شئ سخن وحار
حتي أستقبال أسرة عمي المرحوم عثمان داؤد صالح والذي كان مقيما بأتبرا - كان أستقبالهم لنا حارا - وأزدادت حرارة عندما وجهوا لي الدعوة لزيارتهم في العطلة المدرسية القادمة 1966م -
- ناس الكبة كبوا السوق كالعادة - لمكافحة ظلام الليل وتعب مشوار الليل - أبو طبلة - أبو بلبل - والجنوبية - وهذا سيكون آخر عهدهم لهذه الأنواع ولحين العودة عند ميسرة -
- لا أتحدث عن أتبرا كثيرا - لآن الشتات القادم سيكون لها - ونتحرك منها ورائحة الشمال تقترب من أنوفنا ريحانا ومسكا - وتغيب الشمس بعد بربر يقليل ليحفنا الظلام
وتتعب أجسادنا النحيلة لنأوي الي فراش هذه المرة علي سرير بالدرجة الأولي وعلي وعد مع مدينة أبوحمد مع الساعات الأولي من الصباح القادم بإذن الله - وننام -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/01011.gif
- مع بواكير صباح الخميس 6 / 9 نصل الي محطة ابو حمد معقل الرباطاب -
- ومن لا يتناول هذا الصباح شاي اللبن المقنن مع الزلابيا فقد فاتته متعة
ما بعدها متعة -
- حسنا سيتوقف القطار هنا لمدة ساعة كاملة حيث نفارق القاطرة الديزل
وتجرنا القاطرة البخار الي النمر وحلفا - أذن لا مانع من التجوال بسوق ابوحمد
القريب جدا من المحطة ونقرأ قليلا عن هذه المدينة -
- تقع مدينة ابوحمد في منحنى نهر النيل بالقرب من الشلال الرابع وتعتبر من المدن السودانية وهى تعتبر معقل قبيلة الرباطاب الاول وتمتد حدود المحلية من شمال بربر جنوبا والكاب شمالا وتضم ابوحمد العديد من القرى والمحليات وتلاصق ابوحمد جزيرة مقرات التي تعتبر من اكبر الجزر في السودان من حيث المساحة -
- و أبوحمد هي مدينة سودانية في ولاية نهر النيل تبعد 538 كيلو شمال الخرطوم ، سكانها رباطاب، تعتمد على الجزيرة مقرات والجزر حولها في كثير من الاشياء (الخضروات بأنواعها، وبعض المعادن، وبعض الآثار) وهي توجد في منحنى [نهر النيل] في شكل هلال. وتوجد بها محطة سكة حديد وطرق معبدة و مطار صغير.
- يتميز سكانها بالطيبة وسماحة الاخلاق وحسن المعشر أطلق عليها العلامة عبد الله الطيب الذى درس بجزيرة مقرات اسم دال النيل فهي حقا مدينة تستحق الزيارة حيث تتمتع بمظاهر طبيعية خلابة لأنها تعتمد اعتمادا كليا علي النيل واشجار النخيل.

http://travel.maktoob.com/photo/data/500/5537215_1_.jpg

- اشجار النخيل -
http://portal.paaf.gov.kw/paaf/ersha.../C-6/D-7/1.jpg

http://portal.paaf.gov.kw/paaf/ersha.../C-6/D-8/1.jpg

http://portal.paaf.gov.kw/paaf/ersha.../page%2022.jpghttp://portal.paaf.gov.kw/paaf/ersha.../page%2023.jpg

- ونواصل الي حلفا -
- المسافة بين أبو حمد وحلفا ( النمر ) كانت أكثر المراحل مللا في هذه السفرية صحراء قاحلة جدباء لا تري فيها غير كثبان الرمال وقليل من الشجيرات في النمر ولا صعود لركاب جدد ولا نزول للقدماء الي أن نصل محطة حلفا -
- هناك تجد ضجيجا وأصوات عالية خاصة من سائقي اللواري والمساعدية وبعض الكمسونجية رغم أن كل الركاب يعلمون تماما مع أي سائق سستجهون جنوبا الي السكوت والمحس -

- فهناك عوض محمد عيسي وعباس بيبسي وفضل المولي ومطر واحمد نقاش وعباس فرح وصالح آراب وصلاح محمد عبدو وحسين قيل وهاشم ودهب وفتحي يونس وسليمان كتال وغيرهم - وكل يعرف زبونه ومن يريحه ومنهم من تنتهي رحلته في منطقة فركة والقري المجاورة ومنهم من ينهيها في عبري وآخرون في نهاية سكوت وقليلون يواصلون لكرمة -
- وصلنا حلفا أي بقايا حلفا عصرا ومن القطار مباشرة يتحول العفش الي جوف اللوري ولا كبير زمن للتسكع في حلفا ولا شئ نتسكع لها أو حتي نشتريها - فقط قسط من الراحة لحين تستيف العفش والحمولات الأخري علي ظهر اللوري - بعد التستيف توضع الفروشات أخيرا ليجلس عليها الركاب
النساء والأطفال في الوسط وقريبا من المقدمة والرجال علي الأجناب وغالبا ما تتدلي أرجلهم من علي اللوري فيما يجلس القليلون علي التندة - ومحظوظ من تم الحجز له بالأمام قرب السائق -
- زوادتنا ما زالت معنا ولا بأس من أضافة بعض الطحنية والمربة وبعض الأجبان المصرية أن وجدت مع صفيحة صغيرة من العسل المصري المصنوع من القصب - ويمكن أضافة بعضا من السحلب - وينضم الينا أيضا القادمون من مصر فقد وصلت الباخرة تقريبا في النفس ليلحق بعضهم بالقطار عند عودته للخرطوم والمسافرون الي السكوت والمحس ودنقلا يلحقون باللواري وكان ذلك مرتبا ومنظما بين هيئة سكك الحديد وهيئة النقل النهري -- كان موعدنا مع السائق عباس بيبسي وهو قريب للعائلة ومعروف بمهارته في القيادة وأطلق عليه لقب بيبسي لآنه كان قصير القامة ونحيفا وزي القزاز -
وقرب المساء تنطلق اللواري جنوبا والسائقون يدقون الصخر ويكابدون الويلات مع الرمال والظلام - والناس داخل اللوري وفوقه - سترك يارب - ووونور وووكقر -
- يا شيه أبد القادر -

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- نعود لحلفا مرة أخري لأمر هام -
- ثم نواصل الشتات -
****



الكتاب موجود بالدار السودانية للكتب بشارع البلدية مقابل برج التضامن وسعره خمسة وعشرون جنيه -

الصفحة 1
الاهداء
الى : النوبيين الذين عشت بين ظهرانيهم ستة أعوام شهدت الفترة الحاسمة لتهجيرهم واعادة توطينهم .
والى : أجيالهم القادمة ، أهدى هذا الكتاب .
حسن دفع الله

تقديم - بقلم : ( ايان كليسون )
الصفحات 4.5 نختار الاتى :
فان القصة التى يرويها حسن دفع الله تثير أسئلة لا فكاك منها حول الربح والخسارة فى عملية التهجير .
حاشية ( قبيل الطبع )
لم يعش حسن دفع الله ) ليرى هذا الكتاب مطبوعاً ، فقد توفى فى مايو 1974م ، وكان حينها قد بلغ الخمسين من العمر .
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif

- ودعوني ؟ آتيكم بمضمون هذا الكتاب ؟ للفائدة العامة -
- ثم نواصل الشتات ؟
- نواصل - 17
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/01011.gif








فاروق الطيب احمد 05-14-2011 10:22 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_129.gif


الفصل الأول :
وصولى الى وادى حلفا :
******
فى 17 أغسطس 1958
عندما كنت أقضى اجازتى ، تلقيت توجيهات من وزارة الداخلية للسفر الى ( وادى حلفا ) منقولا من مقر عملى فى مركز ( الزراف ) بمديرية أعالى النيل وحملت التوجيهات أوامر صريحة بالغاء ما تبقى من أسابيع الاجازة وأن أستقل أول طائرة من ( الخرطوم ) الى ( حلفا ) لاستلام ادارة المركز من زميلى السيد ( عبد السميع غندور ) الذى تم نقله الى الأستوائية .
وفى 21 أغسطس استقليت طائرة الخطوط الجوية السودانية من طراز ( داكوتا ) وسرعان ما كنت أطير شمالاً فوق سماء ( الخرطوم ) الملبدة بالغيوم ، وكان طريق الطائرة يتابع مجرى النيل حتى ( كريمة ) فى رحلة – حتى هذه النقطة – كانت مريحة ومسلية . وكان منظر النيل والمدن الصغيرة والقرى على طول مجرى النهر والخضرة التى تحتضن الضفتين ، أمراً منعشاً جدا . وعندما عبرنا فوق ( كريمة ) تغير المنظر تماماً . فقد مضت الطائرة فى الفضاء الأزرق فوق الصحراء النوبية وغدا ما تحتنا أرضا جدباء وسهلاً رملياً رتيباً تتناثر فوقه جبال صخرية ممتدة الى ما لا نهاية . ولم تكن هناك مظاهر حياة أو حركة فى تلك المنطقة الشاسعة الا ما كنا نراه فى ظل الطائرة – من تحتنا – يتبعنا على الدوام . وبعد سبعين دقيقة من الطيران الذى لا يخلو من الرتابة والضجر فوق تلك الأصقاع الموحشة ، التقطت عيناي شريطا أخضر يشق طريقه عبر الصحراء الى امتداد الأفق . جلب هذا المنظر الراحة الى نفسى ، وأنبأنى الشريط الفضى الذى يلمع من بعيد الى أننا نقترب من النيل مرة أخرى والى أن رحلتى قد اقتربت من نهايتها . وبعد لحظات أنزلت ( الداكوتا ) عجلاتها ثم أخذت طريقها على المدرج ، وعندما توقفت الطائرة كنت أول ركابها على سلم الخروج واستطعت أن أري عددا من مستقبلي والأعيان ينتظرون مقدمى فى واجهة مبنى المطار ، وهرع لاستقبالى عبد السميع غندور ( مفتش المركز الذى سأخلفه ) بقامته المديدة الرشيقة و ( مختار التوم ) صابط البلدية ، وبعد استقبال حار وكلمات ودودة قدم لى ( عبد السميع ) بقية المستقبلين . كان تجمعا من الناس الممتازين الذين نشأت بينى وبينهم روابط صداقة قوية أثناء اقامتى ( حلفا ) . من بين هؤلاء ( صالح عيسى عبدة ) ناظر المنطقة الشمالية للمركز وهو رجل بدين وصاحب وجه بشوش ، و ( أحمد شريف داؤود ) و ( مرغنى على ابراهيم ) رئيس المجلس البلدى .
يقع المطار فى منتصف سهل مستو من الرمل الأبيض الخشن ومحاط بتلال صخرية منخفضة ذات لون داكن تتميز بانحدار حاد وفجوات سطحية تمتلئ بالرمال التى تجرفها رياح الشتاء العاتية .
كانت الشمس قد استوت فى كبد السماء عندما هبطت بنا الطائرة وكان الجو حارا كعادة ما يكون فى أغسطس فى هذا الجزء من السودان ، هذه الشمس القاسية التى نشرت أشعتها الساطعة على الرمال البيضاء أحدثت سرابا خادعا غطى كل المناظر الطبيعية بأوهام من الرؤى القاتمة وعكس بوضوح كل شيئ على صفحته الزجاجية الكذوب .
غادرنا أرض المطار الى المدينة بسيارة كانت ترتج وتتخبط على طريق مرصوف غير أنه وعر ، مما يؤكد أن يد الصيانة والتمهيد لم تمتد إليه منذ اعوام ، وبعد مسيرة عشر دقائق وعندما كانت السيارة تقترب من منحنى حاد ، رأيت بيوت قرية ( دغيم ) تمتد الى ضفة النهر . كان أحد أطراف القرية غائبا عن أنظارنا لأنه يقع خلف جبلين ينحدران تدريجيا نحو الطريق ، وبُنيت المنازل إما بالطين أو بالطوب الأخضر وأغلبها مطلي بطبقة خارجية من الجير الرملي مما أكسبها مظهرا داعما ، وكان لبعض المبانى ( فرندات ) ذات أقواس رومانية الشكل مما يجعلها تبدو حديثة بالمقارنة مع المنازل النوبية التقليدية التى تشبه القلاع ، وتشق القرية طرق واسعة تتفرع عنها أزقة ضيقة مغطاة بأكوام الرمل ، غير أنها نظيفة وخالية من الأوساخ . وينتصب عالياً خزان المياه ( الصهريج ) على أعمدة رمادية اللون ، كأوضح المعالم فى ذلك الجزء من القرية ، ويندر أن ترى شخصا فى ذلك الجو الحار من اليوم فكل شيئ يبدو فى سكون الموت إضافة الى أن اختفاء الأشجار والنباتات كلية يوحي بأنها قرية مهجورة تماماً – وفى الخلفية القصوى ينتظم خط كثيف من أشجار النخيل - محاذيا مجري النيل ومخفيا للنهر بجريده المتهدل ، ومن بعيد – وعلى الضفة الغربية – تبدو سلسلة من الجبال ذات قمم مستوية ، وكثبان رملية تتجه نحو النهر لا يميزها إلا منزل البروفسور ( أميرى – عالم أثار شهير كان يقيم فى هذه المنطقة ) الأبيض اللون والمطل على إطلالة مدينة ( بوهين ) القديمة وراء الأشجار الخضراء عند ضفة النهر .
وعندما اتجهت السيارة يمينا برز لنا باقى القرية التي كان يشقها الطريق إلى نصفين ، وكان أبرز المباني على الإطلاق الجامع الكبير الذى قام على موقع متميز فى منتصف إحدى الساحات حيث كانت المئذنة تشرئب عالياً في السماء . بنى هذا الجامع ملك مصر المخلوع ( فاروق ) كإشارة ذات مغذى سياسي عندما كان مستقبل السودان يتأرجح بين الاستقلال والاتحاد مع مصر ، وبالقرب من هذا المسجد قامت مبانى المدرسة بمداخل ردهاتها ذوات القباب ، وفى زاوية الساحة وبالقرب من الطريق قبعت احدى الاستراحات المبنية من الطين لاستقبال المسافرين الذين ينتظرون القطار المتجه للخرطوم ، وعندما خلفنا وراءها تلك القرية الهادئة مررنا – فجأة بمشروع ( شارلى راشد ) السودانى ذى الأصل السوري الذى جاء والده فى معية حملة ( كتشنر ) كطبيب . كانت هناك أكواخ صغيرة من القش عند الحقل يسكنها الصعايدة مما يدل على أن الأيدى العاملة التى كان يستخدمها ( راشد ) ليس من بينها نوبيون ، وفى قبالة هذا المشروع الذى يروى بالمضخات وعلى الجانب الأيمن للطريق قامت بيوت خربة متلاصقة على رؤسها أعواد من الخيزران ثبتت عليها خرق ملونة تحركها الرياح معلنة أنها مكان بيع الخمور . هذا المكان يعرف بـ ( ديم جاكسون ) ولا شك أن ( هـ . س جاكسون ) الذى كان مديراً على مديرية حلفا أواخر عشرينات القرن العشرين ، قد قام بتخطيطه ، ومن خلفه على النقيض – قامت الفيلا الوحيدة فى دغيم والمملوكة لموظف نوبى يدعى ( محمد على ادريس ) . كانت القناة الرئيسية لمشروع ( شارلى ) تعبر الطريق على بعد ياردات قليلة الى ما بعد ( ديم جاكسون ) على الحدود الجنوبية لمدينة ( وادى حلفا ) .
وبعد مسافة قصيرة الى جهة اليسار ، وجدنا أنفسنا فى أفضل مناطق المدينة عمرانا ، كان منزل المفتش ذو الطابقين بفرنداته المحاطة بسياج مزخرف ، يُرى من بعيد ، لقد تم بناؤه فى مطلع العشرينات من القرن العشرين وكان ظهره الى النهر وله حديقة واسعة ذات شجيرات مزهرة تم جلبها من انجلترا ، وعند المدخل الرئيسى تم نصب مدفعين عتيقين من طراز ( كروب ) تذكاراُ لحملة ( كتشنر ) ، وبالقرب من هذا المنزل وفى الجانب الجنوبى من الساحة قام مسجد من طراز عتيق مبنى من الطوب الأخضر ومطلى بالجير الأبيض ، وليس له مئذنة ولكن له قبة تقليدية – ذات نوافذ زجاجية – فى منتصف السقف ، وكان على المؤذن أن يصعد على منبر خشبى فى زاوية السقف حين يدعو ( حي على الصلاة ) ، وقد تم تشييد هذا المسجد فى عهد الخديوي المصرى ( اسماعيل باشا ) فى سبعينات القرن التاسع عشر ، وحمل اسمه . وفى غرب المسجد وعلى شاطئ النهر وفى ما بين منزل مفتش المركز وفندق النيل ، قامت ثلاثة منازل يقطنها بعض كبار الموظفين ، ولقد تم بناء فندق النيل – والذى كان يحتل مساحة واسعة حيث ينتهى الطريق جنوب المسجد – من طابقين وهو أفخر مبانى المدينة على الاطلاق ، فمنتصف الفندق يحوى الصالات وغرف الاستقبال ، بينما يضم جناحاه عشرين غرفة جيدة التأثيث والنظافة ، وواجهته مظللة بفرندات مقابلة لسياج الطابق الأرضى ، أما الطابق الأول فله شرفات تطل على حديقة جميلة تغطى كل المساحة الممتدة الى الشاطئ ، وفى الشتاء – حين يبدأ موسم السياحة – فان الممر الخلفى الذى يقود الى صالة الطعام يتحول الى سوق صغير لبيع مشغولات العاج والفضة وريش النعام والهدايا التذكارية السودانية ، وعلى شاطئ النهر ترسو بصفة دائمة الباخرة ( السودان ) التى كانت مملوكة لشركة ( توماس كوك وابنه ) امتداداً للفندق .
والى شمال منزل المفتش تقع مبانى ( السردارية ) الشهيرة المكونة من اثنتى عشرة غرفة متجاورة بفرندة تمتد على طول تلك الغرف ، وكان الجنرال ( غردون ) يستخدم الغرفة الواقعة على الطرف الجنوبى ثم تحولت الى مقر اقامة لكتشنر باشا إبان فترة ما قبل إعادة فتح السودان ، ولأن ( كتشنر) كان سردار الجيش المصرى ، فان المبنى قد أخذ اسمه من هذه الرتبة العسكرية حسبما تسجل تلك اللوحة الرخامية التذكارية المثبتة فى جانب من المدخل ، وظل المبنى محافظا على حالة طيبة ، وكان مأهولاً بموظفى شركات الطيران العالمية عندما حللت المدينة ولكنه – مؤخراً – تم تخصيصه لموظفى مصللحة الطيران المدنى .


http://www.sudaneseonline.com/ar/uploads/halfa.jpg
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- نواصل -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif



فاروق الطيب احمد 05-14-2011 10:25 PM

:eek::confused:
- حسن عوض الله - هو القائل ؟
- وليس ؟ أنا ؟

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_129.gif


كان منزل المفتش ومبنى ( السردارية ) يقعان على مقربة من ورش السكة حديد ذات الجلبة العالية حيث قامت سقائف فولاذية ضخمة تتم فيها صيانة القاطرات المتجهة الى الخرطوم وتزويدها بالزيوت . كانت منطقة الورشة مغطاة بالرماد الأسود والخطوط الحديدية وحظائر الفحم الحجرى وخزانات الوقود ، وتعج بالعمال الذين يرتدون ملابسا لطخها الزيت ، كانت الضجة اللا متناهية لسبك الحديد وخبطات ( المطارق ) الرتيبة وأزيز البخار ونفخة وصليل القطارات حين تتحول من خط الى آخر أو قطر وفك المقطورات ، يودى الى خلق ازعاج متواصل . وكانت ( الصافرة ) الكهربائية التى تطلق ما بين أوقات الراحة الرسمية أثناء ساعات العمل ، تضيف ازعاجاً آخر الى ذلك الذى يخيم على المنطقة . كان خط التحويل الرئيسى يعبر الطريق مباشرة من أمام بوابة منزل مفتش المركز ، ولم تنس سلطات السكة حديد أن تضع اشارتى انذار على جانبى الطريق لتوجيه سائق القطار بدفع البخار فى ( صافرة القاطرة ) ، فيسبب ذلك ازعاجا لا مثيل له ، ويفسر أطفالى هذه العادة التى لا تفتر بأنها تحية من سائقى القطارات لأبيهم المنهك الأعصاب ، وعلى الشاطئ خلف هذه الورش كان هناك مرسى واسعاً لصيانة البواخر التى تعمل فى خط الشلال ، ويضم المرسى رصيفين أكبرهما صندل فولاذي عائم والثانى ( مزلقان ) خرصانى ينحدر من الشاطئ الى قلب النهر وله عجلات تجرى على قضبان وبكرة كبيرة ذات حبال تستخدم لسحب البواخر والصنادل الى الشاطئ عندما تكون فى حاجة الى اصلاح . وهناك رافعتان عملاقتان يتحركان على خط السكة حديد ويطلان على الرصيف الخرسانى لشحن وتفريغ البضائع ذات الثقل العالى . وكانت هناك – دائما – أكثر من باخرة فى انتظار دورها لدخول هذا الرصيف النشط .. ويمكننى أن أرى ثلاث بواخر راسية فى انتظار دورها . وكل البواخر فى هذه الناحية تحمل أسماء فلكية ( الثريا – المريخ – الشمس – القمر ) وأسماء أخرى . وشذ عن هذه القاعدة اسم واحد لزورق سحب قوي يسمى ( النوبة ) تم الاستيلاء عليه من الايطاليين فى البحر الأبيض المتوسط اثناء الحرب العالمية الثانية وجئ به عكس التيار الى ( وادى حلفا ) .
وفى زاوية من زوايا الرصيف وبالقرب من الطريق قام مبنى ضخم من طابقين ويضم مكاتب مدير الحوض وموظفيه وقد تم إرساء حجر أساسه أثناء سنوات التحضير لإعادة فتح السودان وتم استخدامه وقتها كمستشفى عسكرى . وفى الجانب الشرقي من الطريق وبالقرب من حوض البواخر يصطف عدد من ( القطاطى ) يمثل النمط التقليدي لمساكن عمال السكة حديد ، وبعض مساكن موظفي السكة حديد يظللها صف من أشجار النخيل .. وهذه تم غرسها في الحقيقة بواسطة أسرى المهدية الذين نفوا الى ( وادي حلفا ) .
هذه كانت المناطق المجاورة لمكان اقامتى وكان انطباعي الأول ، أن نقلى قد أحدث تغييراً بليغاً فى حياتى ، فقد انتقلت من منزل منعزل ومن مجتمع محدود فى ( فنجاك ) ، لأعيش فى قلب ورشة السكة حديد والمنطقة الصناعية بكل ضجيجها . كذلك فقد جئت من منطقة شبه استوائية مليئة بالمستنقعات ذات أمطار غزيرة الى منطقة صحراوية غير ممطرة .
عندما دخلت المنزل كان خالياً تماماً ، فقد أخبرني (عبد السميع ) أنه كان حريصاً على إخلائه لدرجة أنه أرسل كل لوازمه وعائلته بسيقانه ، ألقيت نظرة سريعة على الغرف ، وسرنى أنني وجدتها واسعة بالمقارنة مع بيتي الصغير فى ( فنجاك ) وقد سحرتني في غرفة النوم رسومات ( ميكى ماوس ) ومجموعة الدببة ذات الملابس الزاهية وهي تعزف الموسيقى ، وعلمت أن هذه الرسومات من عمل زوجة أحد المفتشين الانجليز ، كان الطابق الأرضي فسيحاً ومريحاً مما دفع كل من سبقوني للاستغناء عن الطابق الأعلى ، ولهذا فقد حذوت حذوهم ، وبالنسبة لرجل مثلى قضى أربع سنوات ونصف في أدغال ( أعالى النيل ) ، فقد كانت المدينة المتمتعة بالكهرباء وبإمدادات المياه ضرباً من البدع .
من هناك اتجهنا إلى المكتب ، وبعد مرورنا بمكاتب البواخر ، دخلنا ميداناً صغيراً يمتد ما بين كاتدرائية صغيرة في إحدى جوانبه ، ومحطة توليد الكهرباء والسجن من الجانب الآخر ، ورأينا اثنين من حراس السجن يجلسان باسترخاء أمام بوابة السجن ، بينما كان سبعة من المساجين يتناولون وجبتهم في ساحة السجن خلف البوابة المغلقة . ثم طرقنا أحسن شوارع المدينة والذى كان أيضا الأول من نوعه في البلاد. فعلى مسافة نصف ميل خف طريق الإسفلت بصفين من أشجار النخيل الكثيفة كأنها في اعتدالها مسطرة، وقامت سيقانها جنباً إلى جنب من استقامة كاملة وكان الجريد يتهادى برشاقة في مهب النسيم.
لا شك أن الموسم كان طيبا كما يلاحظ من سبائط التمر القرمزي والأصفر المتهدلة من بين الجريد .. وفى وقت لاحق قمت بزراعة أحواض زهور عريضة على جانب الطريق كانت تزدهر فى الشتاء بألوان زاهية . وينتهى الطريق عند مبانى المركز .
ثم شرعنا فى مسيرة متسارعة وقمنا بزيارة المصالح المحصورة فى مباني رئاسة المركز حيث تم تقديمي لكبار الموظفين . كان مبنى المركز يقوم فى شكل نصف دائرة تواجه النهر من الناحية الغربية وتواجه طريق النخيل من الشرق ، وكان الصف الرئيسي من المبنى يحوي مكتب مفتش المركز والكتبة والمساح ومكتب الزراعة . ويستخدم الجزء الجنوبي المأمور والمحكمة الأهلية والمحكمة الشرعية ، أما الجناح الشمالي فتحتله المحكمة المدنية ومصلحة الأراضي ، وكل المبنى مظلل بممر طويل يسير من مبتداه الى منتهاه ، وخارج المبنى تجاه النهر يقوم مكتب الشرطة بمخزن سلاحه الذي يخفره ليلاً ونهاراً حرس مسلح ، وتظلل منتصف ساحة المبنى أشجار عتيقة مورقة يلوذ بظلها جمهور الرجال والنساء الذين ينتظرون يوميا ما تتمخض عنه دعواهم أو لمتابعة القضايا المعلن عنها أمام المحكمة فى تاريخ معين . وهكذا انتهى يوم العمل الأول لوصولى ، وفى خلال الأيام العديدة التالية فرغت من زيارة ما تبقى من المصالح .

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/01011.gif
- نواصل -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/022.gif




فاروق الطيب احمد 05-14-2011 10:27 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_129.gif


الفصل الثانى
زياراتى للقري
**************

في اليوم الرابع قررنا أن نسافر شمالا لزيارة النقطة الحدودية ( فرص ) وعندما عبرنا المدينة مررنا بقرية صغيرة يقال لها ( شيخ على ) تقع على حافة منحدر الجبل حيث تزرع أحواض قليلة فى اتجاه النهر ، وفى زاوية من زوايا القرية التقطت أبصارنا مئذنة حجرية لمسجد صغير ، ويفصل سهل امتد لمسافة ثلاثة أميال هذه القرية عن قرية ( الصحابة ) ذات المنازل الطينية المنتشرة عند سفح ( جبل الصحابة ) . كان ذلك الجبل نسيج وحده فهو يقع تماماً على نقطة عبور خط 22 للنيل وبالتالي فهو ذو أهمية سياسية ومساحية فضلاً عن أن اسمه قد جلب العديد من الروايات ، فقد قيل أن عدداً من المسلمين الصالحين قد زاروا هذه المنطقة فى فجر الاسلام وربطوا خيولهم فى قمة الجبل ولهذا فقد سمي جبل صحابة رسول الله محمد ( صلي الله عليه وسلم ) . كذلك فان الجبل قد انغلق عن نتوء فى سلسلة الجبال الرئيسية التى تشمخ بمحاذاة النهر ، ويسد الطريق أمام القطاع للسلسلة بحيث لا يبقى سوى فسحة تقدر بياردات قليلة تسمح بمرور الخط الحديدى وطريق السيارات ، ونسبة لوجود أكوام من الحجارة المكسرة عند سفحه ، فان هذا يعتبر دليلاً على أن المكان كان يوماً ما محجراً لأغراض البناء . وعند النظر من سفح الجبل الى جهة الغرب يشاهد المرء بوضوح قرية ( أرقين ) على الضفة الغربية بمدارسها وعياداتها الطبية التى اكتست حلة من الجير الأبيض . كما يشاهد غابة النخيل الكثيفة على ضفة النهر ، ومن جبل الصحابة وعلى بعد ثلاثة أميال عبر فضاء من الرمل يصل المرء قرية ( اشكيت ) .
تمتاز ( أشكيت ) بمنظر بهيج خصوصاً لمن يراها أول مره ، وهي احدى أكبر مناطق النوبيين المأهولة فى القطاع الشمالى من المركز ، وكانت تقع فى نهاية المنطقة المروية لمشروع ( دبيرة ) الزراعى . كانت القناة الرئيسية للمشروع تبدأ من الطرف الجنوبى وتسير موازية للطريق المتجه الى دبيرة وكانت مضخات المياه تحمل على مراكب طافية قرب الشاطئ ، لقد خططت القرية على سهل منحدر وعلى سفح سلسلة من الجبال الصخرية التي تمتد جنبواً وشمالاً . والى الغرب ما بين القرية والنهر زرعت الأرض تبعاً للدورة الزراعية واستظلت بأشجار النخيل المتفرقة التى تتشابك ويزداد عددها كلما اتجهنا الى النهر حتى تصبح غابة كثيفة على الشاطئ ، كانت اشكيت قرية نموذجية من حيث انتمائها النوبى التقليدى ، وكل بيت يقوم كوحدة مستقلة عن جيرانه ، وغرف المنزل تحيطها أربعة جدران فى منتصفها ( صالة ) وأغلب المنازل لا تحتوي على أي نوافذ ، فيما عدا فتحات صغيرة فى أعالى الجدران وتحت مستوى السقف مباشرة ، والذى يتمدد على جدران من الطين القوي من القاعدة الى القمة تتخللها بوابة كبيرة من الخشب المحلى تغلق بمزلاج نوبى تقليدى ... هذا المنزل يعطيك الانطباع بأنه شبيه بقلعة عتيقة ويذكرني بنوع العمارة فى سجون وسط السودان . وفى المتوسط فان مساحة البيت تبلغ 400 متر مربع 20 م 20xم وبوابته تكون دائماً فى منتصف الحائط الأمامي وتفتح على صالة صغيرة مساحتها 3 *4 أمتار . ومن يمين أو يسار الصالة ديوان الضيوف وهو أوسع غرف المنزل وأحسنها أثاثاً ، وتجاور هذه الغرف حجرة نوم كبيرة تفتح على الصالة أما بقية غرف العائلة فإنها تقوم متجاورة حول حدود الحائط وهي فى المتوسط ثلاث غرف ، وفى الخلف يقوم المطبخ والمخزن . وعلى طول الحائط الخارجي الأمامي تقوم مسطبة عرضها متر واحد وارتفاعها نصف متر ومبلطة – مثل الحائط الرئيسي للمبنى – بالرمل الجيري الناعم . وتستخدم النساء هذه المسطبة فى مناسبات الأفراح والأتراح .
ان تفرد ملامح المنازل في ( اشكيت ) يأتي من زخارفها التي تختلف عن مثيلاتها فى القرى الأخرى . فالجدران الداخلية للغرف وخصوصا غرف الضيوف تزخر بأشكال من الجير الملون أو بصحاف الصيني . كذلك يستخدم المحار والحصى الملون ، وفى بعض الحالات تكون الرسومات نباتات أو حيوانات أو أشكال هندسية ملونة . وفى بعض المنازل فان المحار والحجارة تصاغ لتعطى صوراً فسيفسائية أو حروفا ذات مغذى دينى مثلما هو الحال – فى أغلب الأحيان – فى تشكيل اسم الجلالة ، وعلى صفحات الأسوار المجيرة لبعض البيوت ، تقوم النساء الحاذقات برسم أشكال مزخرفة لأشجار النخيل والناس والحيوانات والفاكهة .
هناك تخمينات عديدة حول نشأة طريقة زخرفة مداخل البيوت ، فبعض الدارسين يظنون أنها موروثة من تأثير الأساطير المصرية القديمة التى فقدت مغزاها الدينى بمرور الزمن حتى صارت مجرد زخرفة لا غير .
واخرون – مثل السيد ابراهيم احمد – يعتقد أنها رقية لوقاية البيت وقاطنيه من ( العين ) . وفى العادة فان صحاف الصينى توضع بالضبط على عتبة مدخل البوابة فى شكل أربعة خطوط تمثل الحرف اللاتينى (M ) بالإضافة إلى صحنين يوضعان فوق الزاوية الوسطى للحرف لتعطى فى منظرها شكل قبة الضريح الذى ترفرف راياته من الجهتين ، وفى حالة فقراء الناس فان هنالك عدد أقل م الصحاف ، وفى بعض الأحيان لا يرى سوى صحن واحد مثبت فى منتصف العتبة العليا للبوابة ، وفى أحد المنازل هنالك بوابتان على الطريق الرئيسى ( لأشكيت ) تلفتان النظر بتميز خاص ينعكس من الزخرفة البديعة التى تتداخل فيها خطوط ( الجبص ) المرسومة باحكام فى شكل خطوط متعرجة بارزة ، وهذا النوع من الزخرفة يغطى مساحة عرضها متران فى جانب من جوانب البوابة ، بينما يتميز أعلى العتبة بنصف دائرة من التعرجات البارزة وهلال ونجمة ، وهذه النتوءات الجبصية البارزة يتم طلاؤها بالجير الأبيض أو الملون . وهناك صانعان ماهران هما ( حسن عرابي ) و ( أحمد بتول ) معروفان فى هذه المنطقة بصناعة هذه الزخارف البديعة وكلاهما ينسب الى قبيلة العقيلات (1) فى مصر ، لكنهما يقيمان فى هذه المنطقة ، وهما يقومان أيضاً بعمل الزخارف الداخلية – غالباً – فى غرف الضيوف بالبيوت النوبية (2) ، ويحتل منتصف القرية مبنى ضخم ذو طابقين تملكه أسرة ( أيوب ) وهي من أكبر الأسر فى ( أشكيت ) وتم بناؤه على الطراز الحديث ويتميز بأقواسه الرومانية .
يفصل ( أشكيت ) عن قرية دبيرة ( أكثر القري سكاناً فى شمال المركز ) فضاء رملي ضيق ، وهي حقيقة الأمر مجموعة من القري المتلاصقة المنتشرة فى ما بين سلسلة التلال من الناحية الشرقية والنيل ، فالجزء الأوسط حيث ( دبيرة ) الأصلية يقع عند أسفل التلال الممتدة فى انحدارها نحو الطريق الرئيسى وخط السكة حديد . هنا يبرز منزل الناظر صالح عيسى عبده ( صالحين ) الجميل الضخم والمبنى من الصخر الرملي بفرنداته الفسيحة وسقفه الاسمنت . وهو أكبر المنازل فى هذه الناحية ويغطى مساحة من الأرض تفوق الفدان . والى الشمال من هذا المنزل صفان طويلان من شجر النخيل يسيران متوازيين نحو الغرب وبينهما القناة الرئيسية القديمة لمشروع ( لويزو ) المروي .
أما منطقة ما بين الطريق والنهر فقد كانت سهلاً منبسطا يظل مخضرا طوال العام بمنتجات الدورة الزراعية وبساتين النخيل حيث تنتهى – كالعادة – عند ضفة النهر بغابات كثيفة من شجر النخيل . وهنا يمكن رؤية المبنى المهجور لمضخة مشروع لويزو بمدخنته العالية المبنية من الطوب الأحمر ، والى الجنوب الغربى لدبيرة – وفوق سهل مرتفع من الحصي – تقع قرية ( الحصا ) التى يبدو أنها قد استمدت اسمه منه وحول القرية يمتد سهل فسيح أخضر طوال العام لكنه يخلو من أشجار النخيل ، فأشجار النخيل التى تمتلكها القرية توجد فى الناحية الجنوبية قرب قناة المشروع وعند شاطئ النهر ، وفى أقصى شمال ( دبيرة ) تلقاك قرية ( هاجر ) التى تنتشر بيوتها عند أسفل الجبال الى حدود المنطقة المزروعة ، وهكذا فانها تحتمى جيدا بظلال النخيل ، والى الشمال من هاجر تقع أطلال دبيرة القديمة مغروسة فى الرمال قرب شاطئ النهر .
بُنيت كل المنازل فى قرى دبيرة على الطراز النوبى التقليدى وأغلب مداخل البيوت مزخرفة بصحون الصينى لكن شكلها لا يرقى الى زخرفة اشكيت ، والى الشمال قليلاً من هاجر تقع ( سره شرق ) وبما أن مشروع دبيرة الزراعى ينتهى عند ( هاجر ) ، فان على سكان ( سره ) أن يعتمدوا كلياً على السواقى لري أراضيهم . وهم يملكون – نسبياً – أرضاً زراعية ضيقة وعددا من أشجار النخيل بالمقارنة مع القرى الجنوبية ، فالقرى مثل اشكيت ودبيرة تقوم على أرض مرتفعة عند أسفل المنحدر وتنتشر منازلها الى أسفل فى اتجاه الطريق الرئيسى حيث تقف أيكة من أشجار التبن البرية العملاقة لتحجب حدودها الغربية عن الأنظار . والى الشمال من ( سره ) ينحرف الطريق شرقا ويمر – تقريبا – فوق قمم السلسلة المنخفضة من التلال . ويبدو منظر النيل من هنا مدهشا ، وفيما عدا الشريط الزراعى الضيق على طول الضفتين بالإضافة الى منازل النوبيين وربما زوج من الفلوكات ( مراكب شراعية صغيرة سريعة الحركة ) تسبح بأقصى سرعتها ، فان المشهد ليس سوى قفز رملى وتلال صحراوية تمتد حتى الأفق . وبعد مسيرة عشر دقائق بالسيارة يصل الراكب الى ( فرص شرق ) ذات المنازل المنتشرة على المنحدر المتجه نحو النهر .
وفى طرفها الشرقى يقف مسجد القرية المبنى بالطوب الأخضر بمئذنته المنخفضة ونوافذه المقوسة التى جعلتنى لأول وهلة أظنه برجا لمراقبة الحدود .
يعتمد السكان هنا كليا على زراعة أرض ( جزيرة فرص ) الواقعة فى منتصف النهر قبالة القرية وهي جزيرة دائمة الخضرة تتخللها مجموعة من أشجار النخيل بينما تدير الثيران سلسلة من السواقى لري الحقول الخضراء ، وعلى بعد أربعة أميال شمال فرص تنتصب نقطة الحدود على قمة تل صغير يخفق فوقها علم السودان عالياً . وتتكون النقطة من مخزن للسلاح والذخيرة ومسكنين لرجال الجيش والشرطة الذين يحرسون الحدود ، وفى أسفل ذلك التل تقبع خرائب كنيسة قديمة بنى نصفها بالحجر ونصفها الآخر بالطوب الأخضر وعلى منتصف حائطها الغربى تم تثبيت إشارة طريق تحمل الحرفين اللاتينيين S-E ( ترميز للسودان ومصر ) وهكذا تفصل الكنيسة بين نقطتى الحدود وعلى الضفة الغربية توجد علامة مماثلة فوق الأرض على بعد مائتى ياردة من حيث كنا نقف ، وعبر وادِ رملى ضحل ، كان يمكننا أن نري نقطة الحدود المصرية ذات الغرفتين وخيمة التفتيش يرفرف عليها العلم المصرى ، وعبر الحدود يمكن رؤية قرية ( أدندان ) بأدق التفاصيل من نقطة حدودنا ، وهي مبنية على نفس طراز ومستوي ( فرص ) مع احتمال زيادة فى أعداد أشجار النخيل وسعة الأرض الزراعية .
تبدأ قرى الضفة الغربية بـ ( فرص غرب ) فى الشمال ، وهي قرية صغيرة وأشد قرى القطاع الشمالى فقراً ، فأراضيها الزراعية شحيحة وأشجار نخيلها معدودة والمبانى ذات مستوى متدن تقوم غالباً فوق كثبان الرمل ، وليس هناك حزام شجري يحمى القرية من الرياح الشمالية التى تحمل اليها سحبا من رمال الصحراء ، وعلى مسافة قصيرة غرب ( فرص ) يوجد منخفض من الأرض تنساب اليه مياه النهر وتتراكم لتخلق مستنقعا صغيراً .
ولأن مياه هذا المستنقع مالحة فان هذا يدل على وجود ترسبات لمعادن مالحة تحت الطبقة الأرضية للقرية ، ونسبة لخلو القرية من الزراعة ، فقد برع أهلها فى تسيير المراكب وركوب الابل ، والحرفة الرئيسية هنا هي نقل البضائع بالمراكب من والى بلادنا ( الواقعة على الحدود المصرية ) .
والى الجنوب من فرص توجد سره غرب ، فدبيرة غرب ثم عكشة وكل هذه القري تقريبا تشبه شرق سرة شرق مع احتمال ندرة فى الزراعة وأشجار النخيل ، ومن الملاحظ أن الكثبان الرملية تختفى تدريجياً فى اتجاه الجنوب حيث تنعدم عند القرية الكبيرة ( أرقين ) .
ان قرية ( أرقين ) هي احدي اكبر المناطق المأهولة بالسكان في القطاع الشمالي للمركز وتأتى في المرتبة الثانية بعد ( دبيرة ) لكنها أكبر قرى الضفة الغربية ، وهي عنقود من ثلاث قري متجاورة تكون في مجموعها أكبر المناطق السكانية في المركز وهذه القري الثلاث هي ( أشاويركى ) و( سيلادوس ) و ( شاركوتاري ) وقد بنيت علي منحدر صخري متدرج مواز للنيل ويفصلها عنه حزام زراعي يروي بالسواقى أو المضخات ، أما المنازل فتصعد تدريجيا منظمة في صفوف ، فيراها الناظر من الجهة الشرقية عند جبل الصحابة ( خاصة المنازل التي في الواجهة ) بوضوح من أساسها وحتي سقوفها وتبدو ضفة النهر مغطاة بغابة نخيل كثيفة تمتد الي مسافة ثلاثة أميال تقريبا جعلت أبناء ( أرقين يفخرون بما يملكون من النخيل ويطلقون على قريتهم ( عروس النخيل ) .
وبالرغم من أن النوبيين – عموماً أناس مؤدبون ، إلا أن أبناء أرقين يمتازون بشعور مرهف تجاه الآخرين ومستوي تعليمهم أعلى من بقية سكان القطاع الشمالى حيث يأتي مباشرة بعد قرية ( دغيم ) وذلك قياسا على كل المناطق الريفية للمركز .
إيضاح من المترجم عن ما تقدم :
(1) يوردها المؤلف ( عليقات ) والصحيح ( عقيلات ) أي بني عقيل بن أبى طالب ، وقد نبهنى د. خيرى عبد الرحمن الى أن الصانعان حلفاويان – المترجم .
(2) قام الأستاذ : أحمد محمد على حاكم – بمسح لأعمال هذين الفنانين تضمنها الورقة ( رقم 1/1965) التي نشرتها وحدة أبحاث السودان جامعة الخرطوم . انتقل الأستاذ حاكم الى رحمة الله في وقت لاحق وتطورت وحدة أبحاث السودان الى : معهد الدراسات الإفريقية والأسيوية –

:)
- نواصل -
:):confused:



فاروق الطيب احمد 05-14-2011 10:28 PM

الفصل الثالث
وصف مدينة ( وادى حلفا )
********
تقع مدينة ( وادى حلفا ) على الضفة الشرقية لنهر النيل وتستلقي على منهل منبسط يتوسط سلسلة من الجبال المنخفضة من جهة الشرق والنهر وباستثناء ارتفاع طفيف عند حافته الشمالية فان هذا السهل مستو ويميل قليلا فى اتجاه النهر .والتربة عموما من الطمى الأسود الذى تغطيه غلالة من الرمل الناعم . والسلسلة الجبلية تمتد من الشمال الى الجنوب بما يبعد أربعة أميال من النهر عند طرفها الجنوبي ، ثم تضيق حتى تتراجع الى مسافة ميل واحد عند حدودها الشمالية .
وكانت المنطقة السكنية مقسمة الى قطاعات قبلية أو أهلية فالسكان الذين يقطنون المدينة والبالغ عددهم ( 11000 ) نسمة موزعين على الأحياء بتنوع عرقى فريد . فالمنطقة الواقعة شمال السوق وحتى ( دبروسة ) كانت سكنا للتجار من ذو الأصل السوري والمصري والذين أقاموا هناك منذ خواتيم القرن التاسع عشر . وكانوا أغنى قطاعات المجتمع وكانت منازلهم – غالباً – مكونة من طابقين وتحتل كل المساحة الصغيرة المخصصة لها بحيث لا يبقى متنفس منها بين الغرف المتلاصقة ، وهي مبنية بالطوب الأخضر المطلي بالجير فتبدو وكأنها من الحجر . أما الأبواب والنوافذ التي أكلتها ( الأرضة ) فعتيقة. أما الشرفات المزخرفة بالخشب المطلة على الأزقة الضيقة فتضفى مسحة تركية على كل المنطقة ، ويحتل مسجد ذو مئذنة عالية – بناه الخديوي توفيق – موقعا يشرف على مجرى النهر ، هذا الحي كان يطلق عليه ( التوفيقية ) مما يتضح أنه نشأ على عهد توفيق باشا . وتشغل مدرسة مصرية بالقرب من الكنيسة القبطية ومباني المجلس البلدي – المساحة الواقعة الى الشمال من هذه المنطقة .
وسوق (حلفا) هو أبرز معالم المدينة قاطبة ويشغل المساحة ما بين محطة السكة حديد والتوفيقية ويتكون من 400 دكان قائمة فى خمسة صفوف من الشمال الى الجنوب تربطها أزقة ضيقة . ومباني الدكاكين غالباً حجرية وبلا مظلات تقى المشاة أو التجار حرارة الشمس ، وبعضها خاصة تلك التى تواجه الغرب تحتمى بحواجز مصنوعة من ألواح الخشب العتيق المثبت أعلى عتبة الباب وقد تركت تتدلى بحالة يرثى لها . ومؤكد أن السوق على كل حال يعتبر مركز حركة المدينة كلها وهو يمور بالمشترين والباعة كما يكتظ بالبضائع . وفى الحقيقة فهو يحوى من البضائع بما يفوق سعته كما يرى من السلع المكدسة على أرضية أغلب الدكاكين والتى تملأ أيضاً الرفوف حتى السقوف ، فتجار الأقمشة السوريون يتعاملون فى كافة أنواع المنسوجات بدءا بالصوف الانجليزي والنايلون وانتهاء بالدمورية وأنواع الأقمشة الشعبية ، والتجار المصريون تمتلئ متاجرهم بانية الطبخ والأدوات المنزلية وحاجيات الاستهلاك المتنوعة ( البقالة ) ، أما التجار النوبيون فيتعاملون فى السلع المتعددة التى يحتاج إليها الإنسان فى حياته اليومية ، وفى أركان السوق توجد المقاهي ذات الأساس الردئ – فى أغلب الأحيان – وأجهزة الراديو المفتوحة ( على الآخر) .. هنا يلتقى المهربون والمتبطلون ويتقاطر متصيدو الأخبار على محطة انسهم اليومى بينما يتصاعد دخان التبغ من فوهة الشيشة التركية وهذه المقاهي تهيئ مناخا خصبا للإشاعة لتبيض وتفرخ . بالإضافة الى هؤلاء التجار المتنوعين فان السوق تعج بالاسكافيين والنجارين والحدادين وبائعي ( الأناتيك ) والخياطين وبائعي الفاكهة وتجار الغلال الذين يصدرون التمر الى مصر ويشتغلون كوسطاء في بيع السلع المختلفة . وفى الطرف الشمالي من السوق تنهمك المخابز فى إنتاج الخبز وتدور المطاحن بدقيق القمح والحبوب أما جزارات اللحم وعرائش بيع الخضروات فتقع فى زاوية السوق الشمالية الشرقية . وهذا الجزء من السوق مزدحم على الدوام وشديد الضوضاء صباحاً . فالقصابون يصيحون بأعلى أصواتهم ينادون جمهرة المتسوقين الذين يمرون أمامهم بسلالهم الفارغة . ويتعارك باعة الخضر حول كمية من الطماطم والبطيخ وحزم الملوخية التى نزلت لتوها من فوق ظهور حمير المزارعين بينما يتصايح باعة الخبز والدواجن والبيض لجذب المشترين وينادى باعة الشاي على سلعهم بتحريك الأكواب بين أصابعهم فى ايقاع كما يفعل الراقص الأسبانى اضف الى كل هذا نباح الكلاب الضالة حول الجزارة وصياح الدجاج والبط ونهيق الحمير وضوضاء المطاحن الشديدة . وفى الحقيقة فان هذه الفوضى الشاملة هي التى تجعل كل شخص يناضل لاسماع صوته للآخرين
.
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif
- نواصل -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif


فاروق الطيب احمد 05-14-2011 10:29 PM

يتبع
الفصل الثالث
وصف مدينة ( وادى حلفا )
****
وعلى ضفة النهر وفى الطرف الغربى للسوق تقوم منطقة الفنادق والمطاعم والحانات ووكالات السياحة . وعند مدخل الطريق الرئيسى فى الطرف الجنوبى تبرز مبانى المدرسة الحكومية الوسطى بداخليتها ذات الطابقين . وفى شرق السوق يوجد ميدان فسيح يستخدم فى الاحتفالات الوطنية وهذا الميدان يفصل السوق عن حي أركويت الذى يقطنه – عموما – العليقات ( العقيلات ) والكنوز والأسر ذات الأصول المصرية . ومنازل ( على حسب الله لاشين وعبد الغنى على موسى وعبده أحمد سليمان وشوربجى آدم ) ذات الطابقين هي أبرز المباني فى هذه المنطقة وبقية المساكن مبنية من الطوب الأخضر المبلط بالرمل الجيرى ومطلى بالجير الأبيض . وفى الطرف الشمالى لهذا الحي تقع مساكن الشرطة ذات السقوف المقببة . وفى الطرف الجنوبى يشمخ ضريح ( سيدى ابراهيم ) على الحدود الشمالية للمقابر . وسيدى ابراهيم الميرغنى هو : ( السيد ابراهيم بن السيد المحجوب بن السيد محمد سر الختم بن السيد محمد عثمان الختم – المترجم ).
هو ( ابن عم السيد على الميرغنى زعيم طائفة الختمية ) الذى توفى فى وادى حلفا وهو فى طريقه الى القاهرة .أما المدرسة الأهلية الوسطى ذات المعمل ذى المبنى الرائع ، ودار السينما ذات الشاشة العريضة المقوسة فيقعان أيضا فى الطرف الجنوبى لهذا الحي .
والى الجنوب من هذا الحي وفى مواجهة المستشفي ومبنى المركز تماما تبدو البنايات الجديدة لحي ( العباسية ) المبنية من الحجر بنوافذها الضخمة ذات الأقواس والخالية من الخشب والتى فتحت على الحائط الخارجى . ومن خلف هذين الصفين من منازل ( العباسية ) الأنيقة ، يقع حي ( التبس ) ببيوته الطينية المزدحمة التى ما هي الا صورة للبؤس . وهذا الحي فى الغالب تسكنه بعض أسر الكنوز والعمال من غير الأصول النوبية السودانية . والى الغرب من هذا الحي وعبر الطريق الرئيسى ، يمتد ( حي عثمان المبنى بذات المستوى البائس يقطنه خليط شبيه لسابقه من السكان . والى الشمال قليلا من أركويت – وبانحياز قليل جهة الغرب – يمتد حي ( البصاولة ) على مدى ميلين كأكبر أحياء المدينة ، ولأن سكان هذا الحي يفوقون سكان بقية المدينة عددا فقد سار عليهم لقب ( الروس ) وكان الأجدر أن يطلق عليهم ( الصينيون ) . وهؤلاء جميعهم كانوا من المصريين الذين هاجروا من صعيد مصر ليجدوا عيشاً سهلا فى ( وادى حلفا ) فاستقروا هناك وتجنسوا بالجنسية السودانية . وهم طبقة مجتهدة ولذا فقد كان أكثرهم يمتهنون أعمالا يدوية شاقة فى السوق وفى المصانع الحكومية . فبعضهم من صغار التجار وقليل منهم من أغنيائهم وبما أنهم قد جاءوا الى ( حلفا ) خلال الأربعين عاما الأخيرة ، فما زالوا يتمسكون بمظاهر الحياة التقليدية للفلاحين المصريين . ومنازلهم ضيقة وغالبا ما يبيتون فى الطرقات الرملية صيفا ولا يأوون الى غرفهم المحدودة الا فى الشتاء .وتقاليد السكن عندهم صعيدية تماما فدواجنهم وبطهم وأوزهم وغنمهم وحمامهم يقاسمهم السكنى . وعند المرور بأي شارع فى حي ( البصاولة ) فان المرء لا يخطئ رائحة الدواجن المختلطة برائحة الخبز الحار ، تداهمك كلها فى نفحة واحدة .غير أن أكثر المبانى تميزا هنا منازل ( حاج زيدان ) و ( سيد حامد ) فهما من علية القوم .
وبالرغم من أن البصاولة غير محبوبين من قبل النوبيين ، لكننى وجدتهم مهذبين وواقعيين ومجتهدين ، وخلال اقامتى فى ( وادى حلفا ) لاحظت رابطة الدم التى تجمع بين بصاولة ( وادى حلفا ) وبصاولة ودمدنى ( المدينة التى تقع فى وسط السودان ) فوجدت أن المجموعتين فى الأصل قد هاجرتا من ( بوصيل ) وأحياناً تعرف بـ ( بصيلية ) فى صعيد مصر وانحدرتا من أصل واحد .
والى الشمال من حي ( البصاولة ) بمحاذاة الشاطئ يقع حي ( دبروسة ) منفصلا عن حي ( التوفيقية ) بملعب كرة القدم وبمقبرة صغيرة وبحديقة المركز المثمرة وبنادى الموظفين ونادى الشرطة . وكان ها الحي هو أصل مدينة ( وادى حلفا ) ويرجع تاريخه الى ما قبل نشأة ( التوفيقية ) فقرية ( دبروسة ) كانت معروفة قبل أن تبعث مدينة ( وادى حلفا ) الى الوجود ، وهذا ما يؤكد أن هذا الحي هو الوحيد من جملة أحياء المدينة الذى لا يسكنه غير النوبيين . فأغلب المنازل مبنية من الطين على الطريقة النوبية الا قليل جدا منها بنى على الطراز الحديث . وبما أن هذا الحي يمتد بعيدا عن السوق فقد نشأ المجلس البلدى فيه سوقا صغيرا لمقابلة احتياجات المستهلكين اليومية .
حتى عام 1946م كانت ( دبروسة ) تقوم على شاطئ النهر ، لكن عندما حدث الفيضان فى ذلك العام غرقت كل المنازل فاضطر الأهالى الى الانتقال بعيدا والسكن فى الأماكن المرتفعة . وتحول موقع القرية القديم الى رقعة زراعية تنتج أنواعا من المحاصيل . وصارت غابات النخيل الكثيفة قبالة شاطئ النهر معلما على ذلك الموقع .
والى الشرق من ( دبروسة ) والى الشمال من حي ( البصاولة ) يمتد حي ( الجبل ) أفقر أحياء المدينة والذى لا نجد فيه إلا قليلا من المنازل ذات المستوى المتميز عن باقى سكن الأهلين . فأغلية المنازل بائسة ومحصورة وضيقة كأبراج الحمام ، وسكانها تجرى فى عروقهم الدماء الزنجية من سلالة الفرقة السودانية التى كانت ترابط فى (القيقر) - (القيقر: يعنى الحصن المرتفع – المترجم ) أثناء سنوات الاستعداد لإعادة فتح السودان . وقد حافظوا على بعض تقاليدهم الأصلية مثل رطانتهم وغنائهم ورقصتهم الشهيرة التى تعرف بـ : ( الكمبلا ) .
وخلف الجبل هناك مقبرة صغيرة ثم هناك مشروع ( محمد على إبراهيم ) الزراعي الذى يغطى المساحة ما بين الجبل ( ومعسكرات ) الجيش الواقعة على الحدود الشمالية للمدينة .

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/01011.gif
- نواصل -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif


فاروق الطيب احمد 05-14-2011 10:32 PM

  • تاريخ مدينة ( وادى حلفا )
    http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif
  • لعله من قبيل الفائدة ، أن نفرد عددا من الصفحات لتاريخ ( وادي حلفا ) ، لأن هذا الجانب عموما لم يجد من يقوم بتسجيله ، فالذين عاصروا سكان المدينة الأوائل هم الان من الأموات ، ومن كان منهم على قيد الحياة فهو قد بلغ أرذل العمر بحيث لا يمكنه تذكر متى نشأت . ولا تحوى السجلات التاريخية المنشورة أواخر العهد التركي مادة مفيدة ، ولم يذكر كل من ( سلاطين ) والأب ( أورلولدر ) وادي حلفا الا لماماً فى كتابيهما ( السيف والنار فى السودان ) و ( عشرة أعوام فى أسر المهدي ) وكان السبب فى ذلك يرجع إما إلى أنهما عملا فى أماكن بعيدة عن ( وادي حلفا ) ، واما أن ( حلفا ) نفسها لم تكن ذات أهمية فى تلك الأيام . فعندما وصف ( سلاطين ) مسار رحلته الأولى الى السودان عن طريق ( أسوان ) فى عام 1878م خص بالذكر ( كروسكو ) و( بربر ) ، أما الأب ( أورلولدر ) الذى دخل السودان عن طريق سواكن فى عام 1880م فقد هرب عبر الصحراء من ( أبو حمد ) مروراً بآبار ( المرات ) ووصل الى النيل عند ( كروسكو ) شمال ( وادي حلفا ) فى عام 1891م . وقد اختار( سلاطين ) طريق ( العلاقى ) عبر الصحراء مباشرة من ( أبو حمد ) الى ( أسوان ) فى عام 1895م ، وفى تلك الأيام كان الطريق السالك من ( أسوان ) الى ( بربر ) يمر عبر ( كروسكو ، حلفا ، أبو حمد ) وعندما وصل ( كرومر ) لأول مرة الى مصر فى عام 1879م كانت هناك محطة سكة حديد قائمة فى ( وادي حلفا ) ولذلك كانت اشارته الى ( حلفا ) فى كتابه ( مصر الحديثة ) من باب الأمر الواقع ، ولا توجد هناك وثائق تاريخية ذات قيمة فى دار الوثائق بالخرطوم لتلقى الضوء على مسيرة الأحداث فى هذا الجزء من القطر قبل عام 1892م .
    وعلى كل فان حلفا وما جاورها لم تخضع لدولة المهدية وكانت الحدود الشمالية لمديرية ( دنقلا ) خلال امارتي النجومى و ( يونس ود الحكيم ) عند صواردة على بعد 140 ميلا جنوبى ( حلفا ) . وذكر ( على مبارك ) الذي زار ( حلفا ) فى عام 1892م فى كتابه ( الخطط التوفيقية الجديدة ) إن كلمة ( حلفا ) خلال العهد التركي كانت تعنى كل المنطقة الواقعة بين الشلالين الأول والثاني وتنتهي جنوبا عند ( خور حلفا ) الذي يبعد عن دنقلا مسافة تستغرق أحد عشر يوماً ، وذكر أيضا أن المنطقة تتبع لمحافظة ( أسوان ) وتدار من قرية ( الدر ) ولذلك فان الاحتمال الغالب هو أن تكون الوثائق الخاصة بإنشاء ( وادي حلفا ) موجودة بقصر عابدين بالقاهرة . إن مشاهير الرحالة الذين زاروا السودان خلال العهد التركي فلم ينشغلوا بمنطقة وادي حلفا وإنما كرسوا جل اهتمامهم بالأماكن الأثرية. فالرحالة ( لينانت دى بلفوندس ) نشر انطباعاته عن رحلته الى ( سنار ) فى عام 1821م . والجزء التالى مترجم من الفرنسية حول تلك الرحلة ( وفى 28 أغسطس وصلنا الى قرية بشمال ( أرقين ) ، وكانت قرية كبيرة ذات رقعة زراعية واسعة بها العديد من أشجار النخيل وبعد أقل من احدى عشر ساعة وصلنا الى جزيرة بالقرب من ( وادى حلفا ) . وفى المساء حللنا بوادي حلفا نفسها ، وكان مصطفى اغا حاكم المنطقة فى مهمة بدنقلا تتعلق بترتيبات عودة المراكب التى سيرها إسماعيل باشا قبل حملته على السودان والذى أصبح سالكاً للمراكب . ) ثم أشار ( لينانت ) الى أنه قد استظل بشجرة تجنباً للأتراك الأشرار الذين كانوا فى القرية التى يحتمل أن تكون دبروسة ، وعندما أجبرته العاصفة الى التحرك جنوباً فى اليوم التالى ، أمضى الليل فى مخازن الغلال أسفل الشلال ، ثم وصف الممر الذى تم شقه فى أسفل الشلال فقال : ( كان طريق المراكب عبر الشلال يقع فى الجانب الشرقى للنهر ، ولم يكن يبدو وعرا مثل ذلك الذى فى أسوان وربما لأننى شاهدته فى فترة الفيضان ، فقد بدأ لى شديد السهولة ) .
    ان الكتب التاريخية لا تحدد متى تم انشاء مدينة حلفا ، فمكى شبيكة يقول فى كتابه ( السودان فى قرن ) ان جنود محمد على باشا قاموا بنسف بعض الصخور فى الشلال الثانى عند مدينة حلفا وذلك لتأمين ممر المراكب . ويبدو أن بروفيسور مكى قد أشار الى وادى حلفا ليقرب الى ذهن القاري موقع الشلال لا ليؤكد وجود المدينة فى تلك الأيام . غير أن هناك لمحات يجدها القاري فى كتاب ( مصر فى السودان ) لـ ( ريتشارد هل ) الذى أشار فى تعليقه على مشروع السكة حديد الى أن مهندسا يدعى ( فاولر ) قام بناءا على طلب من الخديوي باعداد خطة لربط القاهرة بالخرطوم وذلك عام 1873م .
    اقترح فاولر خطا ملاحياً الى حلفا وخطا حديديا من حلفا الى الخرطوم بحرى مرورا بـ ( كوكا ) ثم ( الدبة ) فالمتمة . وأشار كذلك الى تنفيذ الخط قد بدأ فى عام 1875م عند وادى حلفا ووصل الى صرص فى عام 1877م ثم توقف بسبب معارضة الجنرال غردون فكان ذلك أقدم حدث ارتبط بوادى حلفا ، ولم يعط ( هل ) وصفاً للمدينة حين بدأ مد الخط الحديدى ويحتمل أن تكون حلفا حتى ذلك الوقت لا تعنى سوى نقطة على الخريطة فى الطرف الشمالى للشلال أو اشارة للمنطقة الواقعة بالقرب من ( خور حلفا ) الذى ربما كان اسما قديما لخور موسى باشا الممتلئ حتى يومنا هذا بنبات الحلفا .
    وبالتأكيد فان الشروع فى مد الخط الحديدى لم يكن يرجع الى أهمية مدينة كانت قائمة وانما لوقوع حلفا عند طرف الشلال أي خط السكة حديد كان يبدأ حيث كان ينتهى الخط الملاحي .

    إن الآثار الحية للعهد التركي فى مدينة وادي حلفا تكشف دليلاً مهماً عن نشأة المدينة .
  • أولاً : لا شك أن مبنى ( السردارية ) كان قائماً إبان الفترة الأولى التى تقلد فيها غردون منصب الحكمدارية في السودان ما بين ( 1877 – 1879م ) وانه استخدم هذا المبنى كاستراحة في إحدى زياراته خلال تلك الفترة ربما لمتابعة سير العمل في مد الخط الحديدي الذي أوقفه عند ( صرص ) لأن كرومر أشار إلى أن غوردون قد اتبع الطريق من كروسكو ) إلى أبو حمد فبربر فى رحلته الخاطفة إلى الخرطوم . وهذا يعنى أن غوردون لم يمر بتاتاً فى عام 1884م .
  • ثانياً : أن بناء مسجد القيقر في عهد إسماعيل باشا (1863) يدل على وجود بعض السكان في المنطقة آنئذ ، وفى نفس الوقت فان أياً من الكتب التاريخية لم يشر الى وادي حلفا إبان بداية ولاية إسماعيل باشا فيما عدا ما ذكره ( داؤود بركات ) ضمناً في كتابه بالعربية ( مصر والسودان وأطماع السياسة البريطانية ) من أن عملية مد الخط الحديدي قد بدأت فى عام 1877م أثناء حكمدارية غوردون .

    إن هذا المسح المحدود للحقائق التاريخية المتوفرة ، يتجه إلى إعطاء فكرة بأن المدينة قد ولدت مع بداية مد الخط الحديدي في وقت ما عند نهاية ولاية الحكمدار إسماعيل باشا أيوب ( 1873-1877) أو أثناء ولاية غوردون ( 1877- 1879م ) وفى كل الأحوال فان القيقر الذي برز مقراً لسكن عمال السكة حديد أو هو معسكر عمال ملحق (ورش) وبجواره أكواخ طينية يقطنها العمال ، استمر على هذا الحال حتى عام 1885م حين تم تحويله إلى منطقة عسكرية .
    وبعد سقوط الخرطوم أصبح الموقع الاستراتيجي لحلفا ذا أهمية خاصة فقد كان أهم موقع على الحدود المصرية لأنه يقع على الخط الملاحي الممتد من أسوان . وبالإضافة إلى ذلك فانه كان يقع في نهاية شلال وعر يسد النهر من الناحية الجنوبية ويعرقل أي نوع من الملاحة . والى جانب كل ذلك فهو بداية الخط الحديدى المتجه الى (صرص) . وقد أثبتت كل هذه المزايا العسكرية جدواها وأمكن استخدامها إبان حملة إنقاذ غوردون وصد محاولات النجومى للهجوم على مركز حلفا . ثم استخدمت حلفا في عام 1886م نقطة انطلاق لإعادة فتح السودان .
    فى 13 أغسطس 1884م حل ( وود ) و ( نجت ) بوادي حلفا وأحالا الموقع إلى قاعدة عسكرية لتقدم حملة إنقاذ غوردون وبدأت الترتيبات لجمع الإبل التي تحمل الرجال والمتاع وتجميع المراكب وإقامة المخازن . وسرعان ما حطت القوات بواسطة البواخر وامتلأ المكان بالجنود والمؤن ووصل اللورد ( ولزلى ) في 8 أكتوبر . ولأنه كان على غير علم بالوعورة البالغة للشلال الثاني فقد جلب معه أسطولا صغيرا من البواخر الضخمة بغية أن يستخدمها لنقل الإمدادات للحملة. وعلى كل حال فقد فشلت المحاولة للعبور بتلك البواخر فوق الشلال وتم إبقاؤها أمامه واستخدم بدلا عنها القياسات ( مراكب شراعية للتجارة المتنقلة ) وجرت أولاً محاولة لعبور البواخر فوق الشلال بمساعدة القياسات تحت توجيه ( داؤود كوكى ) شيخ الشلال فنجحت بخسائر محدودة جداً وفى 19 أكتوبر حاولت البواخر الست اجتياز الباب الكبير بصعوبة بالغة وبخسائر كبيرة في صفوف المراكب المتقدمة التي وصفها ( ونجت ) بأنها استحالت إلى أعواد ثقاب .
    وتم بناء حوض صغير للبواخر فى (جمي) على بعد اثني عشر كيلو مترا جنوب وادى حلفا وأرسلت المخزونات والمؤن إلى (صرص) بالقطار الذي كانت تجره القاطرة الوحيدة المتوفرة . ووصف توماس آرثر حلفا فى تلك الأيام في كتابه ( الحرب في مصر والسودان ) بأنها عشرة أو اثنا عشر كوخا إلى جانب مساكن السكة حديد .
    أثناء الأسبوع الأخير من أكتوبر غادرت قوات حملة الإنقاذ حلفا على ظهر البواخر متجهة إلى ( دنقلا ) وبعد فشلها ثم رجوعها ، تمركزت تلك القوات فى وادي حلفا وأصبحت قوات حدود ميدانية بغرض حماية مصر من الغزو ولحماية خط السكة حديد . فقد أفردت حامية فى (كوشة) تتبع لها محطتان خارجيتان في كل من ( دال ومفركه ) على سهل يتحكم فى ضفتى النهر . كذلك كان الغرض من قيام هذه الحامية الدفاع عن (عكاشة) الواقعة على بعد اثنين وعشرين كيلو مترا شمالا والتي كانت في ذلك الوقت نقطة بداية الخط الحديدى ، وفى ( أرقو ) ومنطقة السكوت والمحس برز نوع من الادارة الأهلية تحت رئاسة الملك ( طمبل ) وتولى فيه الشيخ محمد إدريس إدارة منطقة السكوت والمحس وسمح لكليهما بسلطات إدارية بقدرما يستطيعان .
    فى ذلك الوقت تجمع أسطول النهر جنوب الشلال وكانت له ترسانته وورشته فى ( جمي ) . وقد ظل جزء من هذا الأسطول يجوب ( بأطوافه )أنحاء النهر في الفترة من عام 1896م . وكان ذلك الجزء من الأسطول يتكون من البواخر الآتية ( عكاشة وخيبر ودال وأبو كلية والتيب وطماي والمتمة ) . وفى عام 1896م توجهت هذه البواخر إلى الخرطوم ضمن قوات الغزو بينما كانت البواخر الأصغر : ( أبيس وتوشكى وأمبكول وهكسوس وتنجور وسمنة ) تعمل فى خط حلفا – الشلال . وكان مالك هذه البواخر ( توماس كوك وابنه ) .
    وعندما تم سحب هذه الحامية من دنقلا وتراجعت القوات الى حلفا فى صيف 1885م تتبع جيش المهدى أثرها واحتل دنقلا . وتم تعيين الأمير عبد الرحمن النجومى أميرا على المنطقة ، وعندما تقدم من دنقلا شمالاً فر الملك طمبل الى عكاشة ، لكن الشيخ محجوب ثبت وقاوم .
    وفى نوفمبر تحركت قوات ود النجومى من عمارة ( وهي قرية فى منطقة عبرى التابعة للسكوت ) وبعد أن تجنبت الحامية الموجودة فى ( كوشة ) هاجمت النقطة العسكرية فى ( أمبكول ) وأزالت ما طوله ميل من خط السكة حديد . وبعد أيام قليلة عاود هجومه عليها وتم إرسال قوة عسكرية بالقطار من وادي حلفا بقيادة ( بتلر ) قامت بفك الحصار وتوالت بعد ذلك المناوشات والمواجهات الحدودية خلال الفترة من 1886-1888م حيث استطاع الأنصار غزو ( فركه ) وأرسلوا قوة كبيرة لاحتلال حامية ( كوشة ) وبعد معركة قصيرة أجبرت قوات النجومى على التراجع وتمت ملاحقتها جنوبا حيث هزمت فى معركة ( جنس )ثم انسحب الأنصار إلى كرمة وبدأ بعدها أن فترة من الهدوء قد حلت . فقد أرسلت القوات البريطانية الى أسوان وأوكلت حماية ( وادى حلفا ) للجيش المصري . وعندما علم الخليفة بجلاء القوات البريطانية استدعى ود النجومى وكلفه رسمياً بقيادة الحملة لغزو مصر .
    يقول ( ونجت ) مؤرخا لهذه النقطة : ( أحرق ود النجومى منزله الكائن بأم درمان وأقسم ألا يعود الا بعد هزيمة مصر ) وجمع النجومى قوة من 11000 جندى أغلبهم من الجعليين وعرب البطاحين واتجه الى دنقلا وأثناء ذلك أرسل ( يونس ود الحكيم ) الى دنقلا أميراً على المنطقة ليكون فى استقبال النجومى ، ويصف الأب ( أورلولدر ) الجنود الذين تكونت منهم حملة ود النجومى فى استعراضهم اليومى عبر الطريق المتجه شمالاً من أم درمان ، بأنهم ( حملان أرسلت للذبح ) ، وبما أن أحدا منهم لم يعد أبداً فقد أطلق على ذلك الطريق ( شارع الشهداء ) وهو الاسم الذى استمر حتى اليوم .
    فى عام 1887م تحرك ود النجومى الى ( فركة ) وفى 27 أبريل شوهدت قوة استطلاع من الأنصار قوامها 200 رجل على مقربة من ( صرص ) حيث وصل الجيش المصري بعد مسيرة ليلية وأبادها . تلى توقف المناوشات على الحدود بسبب اشتعال العداوة مع صالح سالم زعيم عرب الكبابيش بكردفان والذى تلقى النجومى الأمر بتدميره ، فقتل صالح وأخضعت قبيلته ، ووجه النجومى بعد ذلك قواته وبأعداد كبيرة من ( فركة ) الى سمنة . وفى أواخر سبتمبر أحتل جنود النجومى ( صرص ) وفى 25 أكتوبر شوهد 1000 من تلك القوات يتجهون الى وادى حلفا ، وأقاموا نقطة فى ( جمي ) بعد ثلاثة عشر ميلاً جنوب مدينة حلفا ، وتأخر تقدمهم بسبب نقص المؤن وتفشى مرض الجدرى . وفى عام 1880م لم يقع من الأحداث ما هو ذى أهمية فيما عدا الهجوم على قرية ( العلاقى ) وهزيمة العبابدة وما تبع ذلك من هجوم فرق الصحراء على شرق النيل واغارتها على ( كلابشة ) وتناقصت قوات النجومى نتيجة للمشاكل التى نشبت مع أثيوبيا وذهاب النجومى نفسه الى أم درمان . وفى أعقاب ذلك شن بعض أتباعه هجوماً على ( دبروسه ) .
    فى 19 يوليو 1888م هوجمت دبروسة بلا هوادة بواسطة جزء من الجهادية الذين أضرموا النار فى مساكنها ونهبوا وقتلوا خمسين من أهلها . بالاضافة الى ذلك غرق مائة وسبعة وثلاثون اخرون كانوا يحاولون عبثا الوصول الى المراكب . وفى وقت لاحق تبين أن الذى حدث تم بخيانة بشخص منهم يدعى ( أبو زيد أو الجزار ( كما كان النوبيون يطلقون عليه ) لأنه اختلف مع قومه حول مسألة زواج لم يناصروه فيها . وفى سبيل رد الاعتبار لنفسه قرر أن ينتقم منهم فاتجه مباشرة الى قوات ود النجومى التى كانت تعسكر بالقرب من ( خور موسى باشا ) جنوب القرية وشجعهم على مهاجمة القرية . وأجبرهم بأن دبروسة مليئة بالحيوانات المكتنزة لحماً وبالأطعمة وبأنها مخزن غلال المدينة كلها . ولكي يجعل ادعاؤه اكثر اقناعاً أخبرهم بسهولة دخول القرية بسبب وقوعها خارج المنطقة الحصينة . وتلك كانت حقيقة . ولم يكن هناك من عرض أكثر اغراءً لمحاربين جوعى من هذا العرض ، فكان الهجوم ، وبعد معركة ( توشكى ) تم القبض على ( أبوزيد ) وأعدم علناً فى ساحة من ساحات القرية .
    http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif
  • - نواصل -

فاروق الطيب احمد 05-14-2011 10:35 PM

يتبع – الفصل الرابع
( تاريخ مدينة وادي حلفا )
*************
فى 12 مارس 1896م أصدر ( كرومر ) أوامره للسردار كتشنر بالشروع فى غزو مديرية دنقلا وبوجه خاص الاستيلاء على ( عكاشة ) التى تم احتلالها بلا مقاومة لأن الأنصار كانوا قد أخلوها . وفى هذا الوقت كانت التعزيزات تتوالى من القاهرة لتشكل الجيش الغازي . ونزلت كتائب الجنود الواحدة تلو الأخرى – من بواخر ( توماس كوك ) إلى حلفا واتجهت إلى الخط الأمامي . وفى الفترة من 20 مارس الى 6 يونيو تجمعت قوة من 9100 جندى نظامي وسبع سرايا الخيالة بالإضافة إلى سرايا الهجانة والمشاة وبطارية مدفعية ومدفعي ماكسيم منصوبين على السهل الصخري لعكاشة استعدادا للانقضاض الثانى على فركة . وفى مساء ذلك اليوم تحركت القوة جنوبا بقيادة السردار . وتقهقر الأنصار إلى دنقلا . فتم الاستيلاء على كوشة التي تبعد ستة أميال عن ( فركة ) وأسرع جزء من القوة جنوبا وأقام نقطة ارتكاز عند ( صواردة ) .
خلال تلك الأيام ، كانت مدينة حلفا خالية من الجنود فيما عدا كتيبة من الجنود البريطانيين تقيم الحامية ( القشلاق ) وفى نهاية يونيو انتشر وباء الكوليرا الذي قضي على عدد كبير ممن كان في المدينة ، فرحلت الكتيبة البريطانية الى صرص . وسرعان ما انتقلت العدوى جنوبا وأفزعت القوات المتمركزة في ( فركة ) وخلال الفترة القصيرة التي انتشر فيها الوباء مات 1000 شخص ، وعندما انحسر الوباء تحرك الجيش إلى كوشة .
في تلك الأيام التي سبقت زحف الجيش على دنقلا حدث أمران هامان أحدهما ذو أثر بالغ ويمكن اعتباره نقطة تحول فى تاريخ مدينة حلفا بل يمكن القول أن حلفا كانت مدينةُ له ببقائها . ففى كل تاريخ السودان ، لا يخفى على المرء أهمية الشلال الثاني فى مسيرة ما يقع من أحداث . فمنذ قديم الزمان كان هذا الحاجز المانع يشكل عقبة كئودا أمام الغزاة والفاتحين ولم يتمكن الفراعنة القدماء من فتح أي ممر فيه ولكنهم قنعوا بإقامة المدن الحصينة في بوهين وسمنة لتأمين مرور البضائع وضمان سلامة الاتصال البري بالطرف الآخر للشلال . وفى عام 1820م عندما شرع ( محمد على ) في غزو السودان تحت إمرة ابنه إسماعيل ، تجمع أسطوله النهري عاجزاً عند الطرف الأدنى من الشلال ، ولولا العمل التاريخي بشق قناة عن طريق تفجير الصخور الصلبة والذي مكن من جر الأسطول والقياسات ، لما نجحت الحملة . وعند زيارتي لمساعد مدير حوض البواخر – في صيف 1962م قبيل الفيضان والذي كان يسعى لتوسيع نفس الممر بنفس الوسيلة ، رأيت الثغرات التي كانت توضع فيها المتفجرات كما رأيت حجارة الجرانيت المنسوفة في قطاع القناة الجاف تذكاراً لتلك المغامرة .
ثم جاءت حملة الإنقاذ وبعد جهد جهيد وبخسارة كبيرة في البواخر أمكن سحبها بالأسلاك والحبال الفولاذية بقوة 3000 من الرجال .
وفى 14 أغسطس 1896م وعند بداية الفيضان ، عبرت البواخر الحربية الأربع ، ( المتمة – أبو كلية – دال – عكاشة ) بسلام قناة إسماعيل وأمخرت بالطرف الجنوبي ( للباب الكبير ) حيث الانحدار الحاد لمستوى النهر ، فقد تم تفريغ الباخرة الأولى ( المتمة ) من حمولتها من المعدات الثقيلة وتمت تغطية هيكلها من أعلاه إلى أدناه بالألواح الخشبية لحمايتها من أي دمار . ثم مرت الأسلاك والحبال الفولاذية على كتفي المضيق المسطحين ، وبعد ساعة ونصف استطاع 2000 من الجنود سحبها فوق المياه المنحدرة الفوارة وبنفس الطريقة أمكن سحب بقية الأسطول الى المياه الهادئة . ويمكن الرجوع الى ( حرب النهر ) لونستون تشرشل للوقوف على تفاصيل تلك المعاناة .
وقبل التطرق الى النقطة الثانية ، أود أن أقف عند ظاهرة الشلال الثانى ، والتى تعتبر من عجائب الطبيعة بالرغم من أنها – الآن – قد اختفت تحت الماء . فهذا الشلال الذى يقع على بعد 10 كيلو مترات جنوبى مدينة حلفا كان – فى يوم ما – مجموعة من الجزر البركانية التي لا حصر لها تغطى مجرى النهر من الشاطئ الى الشاطئ مسافة ثمانية أميال تتخللها لجان وشقوق ضيقة وعميقة يمر من خلالها النهر في شكل نهيرات جياشة دفعاً بقوة كأنما ينحط من علِ مخلفا زبدا تبتلعه الدوامات والأمواج . وبعد أن يهبط الماء منحدرا من ( الباب الكبير ) ، يدور ضد التيار ثم يعرج ميمماً شطر الجانب الآخر من الكتلة الصخرية . وعندما يدور التيار حول جزر ( كوكي ) تتوهج تلك الجزر وتلمع وتتراقص ألوانها السوداء البنفسجية كما الرخام وعند النظر إلى هذا المشهد من قمة صخرة ( أبو سر ) قبالة قرية ( عبكة ) فان سحره يتجاوز كل الحدود . وصخرة ( أبو سر ) ذاتها تعتبر معلما بارزا من معالم المنطقة . فهي تنتصب إلى علو 20 مترا فوق الشاطئ ، وجانبها الذي يواجه النهر عمودي من قمته إلى قاعدته ، إما جانبها الغربي فمنحدر أملس يرتفع الى صخرة ( المنبر ) الشهيرة ( حيث اعتاد المسافرون منذ مائتى عام على نحت أسمائهم عليها ) .وأما الحدث الثانى فقد كان مد خط سكة حديد الصحراء وكانت خطط لثلاثة خيارات : الأول من كورتى مرورا بأبو طليح عبر صحراء جقدول ثم المتمة . والثانى على امتداد طريق سواكن – بربر الشهير ، والثالث من كروسكو عبر الصحراء النوبية الى أبو حمد مرورا بوادى حلفا . وبعد دراسة متأنية تم اختيار طريق الصحراء النوبية رغم اعتراض وانتقاد الجهات العسكرية والهندسية فى انجلترا .
أما الخياران الآخران فقد كان حتما أن يكون لهما أثر عكسي على مستقبل وادى حلفا . فلو تم اختيار طريق وادي حلفا سواكن – بربر ، فان خط الإمداد الرئيسي كان سينقل الى البحر الأحمر وبالتالي فان حلفا كانت ستقع فريسة للإهمال كما أن نقطة الحدود الدولية كانت ستقع فى مكان ما بأرض السكوت . اما لو تم اختيار طريق الصحراء النوبية الذى ينتهي عند كروسكو ، فان حلفا كانت ستكون محطة سكة حديد صغيرة ، بينما ينتقل حوض البواخر الحالى شمالا الى كروسكو . وفى هذه الحالة فان كروسكو كانت ستكون فى داخل السودان . ولكن نسبة لوجود مسبق لورش سكة حديد حلفا ، فقد تم استبعاد كروسكو ، وتقرر أن يبدأ الخط الحديدى من حلفا بالرغم من أن ذلك يطيل مدة الرحلة النهرية من أسوان يومين . وعندما تم اتخاذ القرار النهائي ، أصدر السردار أوامره بالمضي قدما فى تنفيذ الخطة فوراً . وسافر ( جروارد ) كبير مهندسي السكة حديد الى انجلترا واشترى خمس عشرة قاطرة و200 عربة سكة حديد وتدفقت على وادى حلفا القضبان الحديدية والفلنكات وخزانات المياه والقاطرات وعربات السكة حديد والمعدات الهندسية وقطع الغيار من كل الأنواع . ووسعت الورش ، وتم استيعاب المهندسين والحرفيين وفنيي السكة حديد والميكانيكيين كما تم تعيين العمال المهرة وعمال اليومية المحليين .
وافتتح معهدان فنيان لتدريب الكوادر الجديدة . وفى مطلع عام 1897م أرسيت أولى الفلنكات ومد الخط الحديدى الى مسافة أربعين ميلا . ومرت فترة ركود الى أن تم انجاز كل التحضيرات . وفى 8 مايو بدأ العمل الحقيقى المنتظم وأخذ الخط الحديدى يتقدم بمعدل كيلومترين يومياً حتى وصل الى أبو حمد فى نوفمبر . ولا يحتاج الأمر الى تأكيد الدور التاريخي الذى أداه هذا الخط الحديدي فى تقرير مصير مدينة وادى حلفا . فلم يكن هناك أثر لمدينة قبل مد خط صرص الحديدي . وكانت المنطقة مهجورة فيما عدا تسع أسر فى قرية دبروسة فى أقصى الشمال . وعندما بدأ مد الخط الحديدي ، ظهر معسكر للعمال ومنازل فرقة السكة حديد العسكرية فى منطقة ( القيقر ) ، وقع عبئ مد الخط الحديدي إلى كرمة على عاتق ورش السكة حديد بحلفا ، فازداد عدد العاملين وبعد استسلام دنقلا وصدور قرار إعادة فتح السودان ، حافظت حلفا على هذا المركز الى أن تم إنشاء ميناء بورسودان فى 1906م بل ان حلفا – بعد هذا التاريخ – ظلت البوابة الرئيسية لحركة التجارة بين السودان ومصر .

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/01011.gif
( تاريخ مدينة وادى حلفا )
*********
وبعد سقوط أم درمان ، وهزيمة الخليفة النهائية فى معركة ( الجديد )، تحدد مستقبل الوضع السياسي للسودان كما رسمه كرومر بعد مداولات مضنية وذات مستوي عال فى لندن . وقد أشارت المادة (1) – من اتفاقية الحكم الثنائى الصادرة فى 19 يناير 1899م والتى رسمت الحدود بين السودان ومصر بما أثر على الوضع السياسي والاداري لحلفا – الى ما يلى :-
يطلق لفظ ( السودان ) فى هذه الاتفاقية على جميع الأراضى الواقعة جنوب خط عرض 22 درجة وهي :
1-الأراضي التى لم يدخلها قط المصريون منذ عام 1882 أو :
2- الأراضي التى كانت قبل ثورة السودان تحت إدارة حكومة جناب الخديوي وفقدت منها مؤقتاً ثم استعيدت بواسطة حكومة صاحبة الجلالة بالتضامن مع الحكومة المصرية أو ... الخ ...
يلاحظ أن الفقرة (2) لا تنطبق على وادي حلفا التى لم تفقدها مصر بتاتاً إبان الثورة المهدية والتى كانت قبل الثورة تتبع إداريا لمصر ومن الغريب أن تشمل الفقرة (2) حلفا بالتحديد ولا تشمل سواكن . ولا أريد بهذا ان أشكك فى سودانية حلفا ، ولكن أياً من كرومر أو تشرشل لم يفسر أسباب اختيار خط عرض 22 درجة ليكون الفاصل بين المدينة والتخلف وهذا بالتأكيد لم يكن صحيحا . وخط عرض 22 درجة هذا الخط الوهمي الذى يعبر النيل عند ( جبل الصحابة ) على بعد 5 كيلو مترات شمال وادي حلفا . كان مجرد حد اعتباطي . فلم يتم اختياره على أسس جغرافية أو اجتماعية فهو يشطر أرض النوبة – الموحدة جغرافيا وتاريخيا واثنيا – إلى نصفين ينتمي كل منهما إلى قطر آخر . وعلى كل ، فان النوبيين – اثنيا واجتماعيا – هم بلا شك سودانيون وليس هناك ما يجمعهم بالمصريين – فمنذ سقوط الدولة المصرية القديمة ظلت النوبة – كما هو الحال بالنسبة لبقية بلاد السودان ، مستقلة وبقيت كذلك حتى دخول العرب بالإسلام إلى السودان .
وبما أن العرب جاءوا مقيمين غير غزاة فقد امتزجوا بالنوبيين وبقيت النوبة منطقة حكم ذاتي كشأن مملكتي سنار والعبدلاب الصغيرتين . وأثناء حكم المماليك لمصر ، لم تكن النوبة مجرد كيان مستقل ولكنها كانت أيضاً صعبة المنال . ويتضح هذا من خلال كتب المكتشفين والرحالة المشهورين أمثال ( جونا لدفج بركهارت وتوماس ليخ وفردريك لدفج نوردن ) الذين زاروا النوبة في القرن الثانى عشر الميلادي . وذكر مكي شبيكة في كتابه ( السودان في قرن ) أن محمد على عندما استولى على عرش مصر وصمم على استئصال المماليك ، فر منهم الذين كانوا يعيشون فى الصعيد الى بلاد النوبة لاجئين . ولأن النوبة كانوا بحاجة الى حماية المماليك ، فقد تعاملوا بمقتضيات الضرورة ورحبوا بهؤلاء الفارين حكاما على بلادهم . وعندما وقعت مذبحة القلعة بالقاهرة والتى أجهز فيها محمد على قادة المماليك ، استسلم أعوانهم وبالتالى خضعت كل بلاد النوبة للحاكم الجبار الجديد ، وهذا الحدث يسجل أول تبعية للنوبة الى أرض مصر منذ أن كانت كذلك فى أقدم الأزمان .. ولكن الأمر يقتضي أن نشير الى أن ذلك قد تم بسنوات قليلة قبل الفتح التركي للسودان فى عام 1820م .

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- نواصل -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_129.gif



فاروق الطيب احمد 05-14-2011 10:38 PM

( تاريخ مدينة وادي حلفا )
********
ولو أخذت في الاعتبار هذه الخلفية التاريخية الاجتماعية ، لخطت الحدود السياسية شمالاً ( عند الشلال الأول ) ولأخذت النوبة برمتها وصفها الطبيعي ضمن البنية السودانية . لكن الذي حدث هو أن رغبة كرومر – التي لم تخطر على بال أحد – قد تحققت .
وفى مارس 1899م – وباتفاق محلي بين قمندان وادي حلفا وضابط شرطة التوفيقية من جانب وممثل مصلحة الأراضي المصرية وضابط شرطة مركز حلفا القديمة من جانب آخر – تم مد حدود السودان الشمالية ( الواقعة على النيل ) الى فرص ، شمال خط عرض 22 درجة . وصدقت السلطات المصرية على الاتفاقية كما يوضح الخطاب التالى الصادر من وزارة الداخلية بالقاهرة فى 26مارس 1899م إلى محافظة النوبة ( الحدودية ) بشأن ترسيم حدود السودان :-
( اطلعنا على خطابكم رقم (19) حسابات بتاريخ 14 مارس 1899م والذى أوضحتم فيه أنه – بناء على التماس قمندان حلفا وتنفيذا للاتفاقية المبرمة بين صاحبة الجلالة البريطانية ملكة انجلترا والحكومة المصرية بتاريخ 19 يناير 1899م بشأن الحدود الفاصلة بين مصر والسودان – قد تم الاتفاق بين القمندان المشار إليه وضابط شرطة التوفيقية من جانب ، وممثل الأراضى المصرية فى تلك المحافظة وضابط شرطة مركز حلفا من الجانب الآخر لمد الحدود السودانية شمالا بغرب النيل عند نقطة تبعد 200 متر شمال ( بربا فرص .. يعنى بناء خرب بناحية فرص ) وبشرق النيل عند خرابة أديندان ، وانه قد تم وضع علامتى حدود هناك : يحمل الوجه الشمالى لكل منهما كلمة ( مصر ) ويحمل الجزء الجنوبى منهما كلمة ( السودان ) وأن هذا الترتيب قد تم بحضور عمد ومشائخ القريتين المذكورتين أعلاه وانه تبعاً لذلك تم التنازل عن قرية فرص للسودان فيما عدا 3 أفدنة وقيراطين و85 شجرة نخيل استبقيت فى حدود مصر . ومن ضمن أراضى ( أديندان ) الخاضعة للضريبة والتابعة لمصر تم التنازل للسودان عن 99 فدانا و7 قراريط و155 شجرة نخيل ، وانه بناء على ترتيبات اعادة رسم الحدود هذه فقد تم ضم عشر قري من المحافظة لتكون ضمن الأراضى بمساحة قدرها 3094فدانا و12 قيراطا و 220 سهما من الأراضى ، منها 112 فدانا و5 قراريط و12 سهما غير مسجلة وكذلك 82206 شجرة نخيل ، وبعدد من السكان يبلغ 13138 نسمه ، وبناء على ذلك أوصيتم بأن يتم تقسيم ما تبقى من فرع مركز حلفا وفرع مركز الكنوز ويسمى بالآتي :-
1/ فرع حلفا يسمى فرع مركز ( الدر ) ورئاسته فى كروسكو وضم 22 قرية من أديندان فى الجنوب الى شاتورما فى الشمال على امتداد 144 كيلو مترا منها 9117 فدانا و10 قراريط و8 أسهم من الأراضي الخاضعة للضريبة و 254892 شجرة نخيل . وعدد سكان هذه الفرع 31703 نسمه .
2/ فرع مركز الكنوز يسمى فرع مركز ( أبو هور ) ورئاسته فى ( أبو هور ) وضم 18 قرية من مدي كفى الجنوب الى الشلال فى الشمال وعلى امتداد 144 كيلو مترا منها 8025 فدانا و5 قراريط من الأراضي الخاضعة للضريبة و 110440 نخلة وعدد سكان فرع المركز 32319 نسمة حسبما تبينه القائمة والخريطة المرفقة بخطابكم ) .
( وفى ذات الوقت تسلمنا خطاباً برقم 5 ضرائب مباشرة من وزارة المالية يوضح موافقتهم على ما جاء أعلاه بناء على مخاطبتكم لهم ، لكنهم يوصون بأن يسمى مركز حلفا : فرع مركز كروسكو وليس ( الدر ) كما اقترحتم ، وأن تسمى المديرية : مديرية أسوان . وبالإضافة الى ما خاطبتم به وزير الداخلية فان وزارة المالية قد حددت أسماء القري العشر كما يلى :-
سره شرق ، فرص ، دبيره ، سره غرب ، أشكيت ، أرقين ، دغيم ، عنقش ، دبروسة – وأن تضم هذه القري العشر الى جانب الأراضي الخاضعة للضريبة التى ذكرتموها ، 20 فدانا و5 قيراط و8 أسهم من الأراضي ملكاً حراً للحكومة ، ونحن إذ نصدق – هنا – على إعادة رسم الحدود هذه ، والتى تشمل عدد القري والسكان والأراضي الخاضعة للضريبة وعدد أشجار النخيل وتغيير اسم فرع مركز حلفا حسبما أوصت به وزارة المالية ليتطابق مع اسم رئاسته وإطلاق اسم : مديرية أسوان على المركز ، بهذا نكتب لكم ولوزارات العدل والأشغال العامة والمالية للعلم ) .
هذا يوضح إلى أي حد يمكن للعاديين من الناس أن صنعوا التاريخ . يلاحظ فى هذه الوثيقة أن الأرض التى تم التنازل عنها للسودان تضم ثلاث قري جنوب خط عرض 22 درجة وبالتحديد هي دبروسة ، عنقش ، ودغيم والتى لم تكن فى أي يوم خاضعة للإدارة السودانية قبل إبرام اتفاقية . وفى نفس الوقت فانه لا يوجد سبب محدد لاختيار نقطتي الحدود اللتين سبق الحديث عنهما . ولريما كانت هذه المسألة مضمنة فى مذكرة القمندان المشار إليه سلفاً .
وعند إسدال الستار على حملة استرجاع السودان ، تم اخلاء الحامية المقيمة فى القيقر تماما وتم ترحيل أسر الجنود السودانيين التى كانت تقيم داخل الحامية الى شمال شرق دبروسة حيث تم تخصيص قطع سكنية لتلك الأسر . وفى ذات الوقت أزيلت مخازن الذخيرة وترسانة الجنود المصريين وبرزت مساكن جديدة أنيقة فى المكان البائس لسكن ومقر الجنود السودانيين . وحول المستشفي الى رئاسة للسكة حديد ثم مؤخراً الى ناد بريطاني ، وفى التوفيقية أقام ( لويزو ) فندقا من طابقين يطل – من جهة النهر – على السوق . وبنى الإغريق كنيسة كاثوليكية صغيرة فى المنطقة التى شغلتها ادارة الجمارك لاحقاً .

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_129.gif
-ومع التوصية -
بشراء الكتاب -
- الدار السودانية -
- شارع البلدية -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif

فاروق الطيب احمد 05-14-2011 10:40 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/066.gif

اسمك الظافر ينمو في ضمير الشعب ايمانا وبشرا
وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحا
وبأيدينا توهجت ضياء وسلاحا
فتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبرا
سندق الصخر ..
حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضرا
ونرود المجد..
حتى يحفظ الدهر لنا إسما وذكرا
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...4_02_21021.gif
بأسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...s/10_5_137.gif
كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل
كان خلف الصبر والأحزان أحيا..
صامدا منتظرا حتى إذا الصبح أطل
أشعل التاريخ نارا واشتعل
كان أكتوبر في نفضتنا الأولى
مع المك النمر
كان أسياف العشر
ومع الماظ البطل
وبجنب القرشي
حين دعاه القرشي حتى انتصر
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/5_7_8.gif
بأسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
بأسمك الشعب انتصر ..
حائط السجن انكسر..
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...es/36_7_15.gif

لما يطل فى فجرنا ظالم http://www.sudaneseonline.com/db/blank.gifhttp://www.sudaneseonline.com/db/blank.gifhttp://www.sudaneseonline.com/db/blank.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/0015.gif

فاروق الطيب احمد 05-14-2011 10:43 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...4_02_21021.gif
- شتات .. فريد .. من .. نوعه ؟
112
- في العام 1966م كان علي أن أشتت الي
أتبرا عاصمة الحديد والنار - وذلك للمراجعة السنوية للنظر والنظارة - وكانت الوجهة الي عطبرة بسبب وجود الأستاذ محمد سليم محمد علي أبن خال والدتي وزوج
خالتي نفيسة محمد علي وكذلك وجود عمي
المرحوم عثمان داؤد وأسرته الكريمة ولفيف
من الأهل والأحباب -
- وكان كفلاء هذه المرة - أربعة - من طلبة مدرسة عطبرة الثانوية وهم الأخوة المرحوم
كمال سليمان دهب والدكتور سمير جدو والأخ عباس محمد مكي والأخ ابراهيم محمود وهم الذين خبروا الطريق والسفر بحكم انتقالهم من والي عطبرة -
- كان ذلك في يونيو 1966م في اجازتنا السنوية الصيفية ونحن الطلبة بعبري الوسطي - وأنتهاء اجازة الكفلاء الأربعة حيث كانت مواعيد العطلات تختلف ما بين الشمالية والمديريات الأخري -
- السفر من القرية الي حلفا لم يكن مختلفا عن سابقاته فهو بنفس الطريق والملامح والشبه -
- وكان الأختلاف الوحيد هو المسافرون -أغلبهم كانوا من الطلبة وهذا لا يروق لسائقي
اللواري حيث أن الطلبة يسافرون علي نفقة
الدولة وبتصاريح تستخرج وتصرف بالمجالس الريفية وهذا يستغرق وقتا طويلا -
- في قطار الشوق - تخصص عربة خاصة لهؤلاء الطلبة ويكتب عليها بالبنط العريض -
- خاص بالطلبة - وبالتالي لا يجوز لغير الطلبة ركوبها حتي الباعة المتجولون بالمحطات لا يقتربون من هذه العربة خوفا من
( الملح ) أو الهروب من دفع قيمة المشتروات بحجة ؟أنهم طلبة - الا أن بعض الركاب كانوا يتعاطفون معهم ويزودونهم ببعض مما يحملونه من زوادة -
- الكرة - كرة القدم كانت مصاحبة لهم دائما
ولما يتوقف القطار بأحدي المحطات فهم ينزلون من عليه ويستعرضون مهاراتهم الكروية ليتجمع الناس حولهم ويا تصفيق ويا
تهليل -
- http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...4_02_21021.gif-
- المتعة كانت في شلة الطلبة والتعارف بأكبر عدد منهم والتعرف علي سلوكيات طلبة الثانويات من الجنسين - وصولنا لعطبرة كان ليلا وكان لابد من الوصول الي منزل خالي
بالمقرن علي الضفة الأخري من نهر عطبرة - والمقرن هذا في ذاك الوقت كان عبارة عن
قرية كبيرة لكنها تتمتع بخدمات المدينة من مياه وكهرباء - ولا أرسال تلفزيوني في ذلك الوقت - وفقط راديو ترانزستور - والسينما كل يوم خميس -
- الأخوة كمال سليمان وسمير جدو أخذوني
للمقرن فيما توجه الأخوة عباس مكي وأيراهيم محمود لداخليات المدرسة مع الأغراض - وصلت المقرن - والبيت الحكومي الذي يسكن به خالي - وبالترحاب
والدلال قوبلت من خالتي - الآ أن الأبن عاصم سليم الذي لم يكمل عامه الأول كان عنيدا ولم يستقبلني جيدا - زول دمو تقيل وبكاي و ( جكارجيي ) ألا أنني روضته بعد أيام قلائل وأصبح صديقا لي - وهو الآن ما
شاء الله أب لطفلة وطفل ويقيم ببريطانيا وقبلها بالسعودية وهو عضو المنتدي المتواصل دوما -
- طيب نرتاح قليلا وناخد نومة - وتروح الجوعة - ونستحم ونعود -
- 18 -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_240.gif




فاروق الطيب احمد 05-15-2011 12:17 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3jar-av102.gif
- كتب -
- تاج السر عثمان -
- أحد مواطني أتبرا -
***
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif
سوق اتبرا:
***
وحول سوق اتبرا الذي كنت من المداومين للحضور له تقريبا بشكل يومي بحكم عمل الوالد في التجارة ، كان من اهم معالم السوق : زنك الخضروات واللحوم والفواكه والتى كانت قريبه من بعضها، في الجزء الشمالى الشرقي من السوق ، اضافه الى سوق الحوش الذي كان كبيرا وتعرض فيه المحاصيل من ذرة وقمح ولوبيا وكبكبى ولالوب(ثمار شجر الهجليج) ودوم وقنقليز(ثمار شجر اليبلدي) وفول مصرى وسودانى.... الخ.
وكان ابناء الجاليه اليمنية منتشرين في سوق اتبرا اضافه للعمل في دكاكين القطاعى كانوا يمتلكون مطاعم تخصصت في الفول المصرى ومن اهم المطاعم كان مطعم عتيق الذي كان يقع بالقرب موقف التاكسى وطلمبة البنزين جوار السينما الوطنية، اضافة للمقاهى التى كانت منتشره في السوق مثل قهوة فضل المولى وود البيه والامين والفكى .. الخ وكانت تلك القهاوى منتديات للانس والترفيه مثل لعب الطاولة والضمنه والورق ومتابعة الرياضة والحاله السياسية ، وكانت من اهم المقاهى قهوة فضل المولى التى كنا نرتادها في الاجازات ونحن طلبه في جامعة الخرطوم، في منتصف السبعينيات من القرن الماضي ، كنا نتناول فيها الاحوال الرياضية والسياسية واخبار اتبرا والبلد عموما ، كانت تضم طلاب وعمال وموظفين من مختلف الوان الطيف السياسي مثل دسوقي الذي كان اقتصاديا مرموقا يعمل بالسكه الحديد وحسن احمد خليل ( حسنوف)، والاخوان عمر وفيصل هيبه ومحمد حسين( جيس)وكمال محمد احمد الذي ربطتنى معه علاقة وصداقة من عطبره الثانويه وامتدت الى جامعة الخرطوم وبعد التخرج حتى هجرته الى امريكا ، كما كان من رواد المقهى عبد الله القطينى، ومن الشخصيات الطريفه التى كانت ترتاد المقهى( الباع شبابو)، الذين كان يحمل مذياعين وحجار بطاريه في جيوبه الاثنين ، وكان متابعا لاخبار الرياضة ومشجعا لفريق المريخ ، وبعد أن حل النميرى اندية الهلال المريخ، وعمل ما يسمى بالرياضه الجماهيرية تحول للسياسة ناقدا للحكومة حتى عودة الاندية الرياضية.
ومن اهم معالم سوق اتبرا كانت دكاكين العجلاتيه مثل: عبد اللطيف واحمد حسن سابل .. الخ، والعجله كانت وسيلة مواصلات مهمه في اتبرا اذكر اننى تعلمت سواقة العجله وأنا طفل وكنا نؤجر العجلات من عبد اللطيف ونعيدها في نهاية اليوم، وفي بيتنا كانت هناك عجلتين،وتاريخ العجله قديم في اتبرا ، كان عمال اتبرا يستخدمونها كوسيلة ترحيل للورش ، وتعتبر اتبرا من اكبر المدن في افريقيا بها عدد من العجلات، وهى عمليه ولاتلوث البيئة ، وقيادتها ممارسه للرياضه والحركة.
كما من اهم معالم سوق اتبرا كان دكان الطير الابيض ، والابس(الذى يصنع ايسكريم يمتاز بالجودة) والدبل ودكان احمد عبد الله ودكان ابراهيم عثمان العربي الذي كان وكيلا للسجائرومحمد خير خوجلى الذي كان تاجرا بالجملة اضافة لعبد الله الفكى محمود واحمد البشير حنتبلى وخيال ودكان سنجر . وكانت اغلب دكاكين القطاعى تتعامل بالدين ذلك أن اغلب سكان اتبرا كانوا عاملين في السكه الحديد ويحاسبون اخر الشهر ، كان السوق يعتمد بشكل اساسي على العاملين بالسكة الحديد وشركة اسمنت اتبرا . اضافة لدكان عبد الفتاح الذي كان متخصصا في صناعة الباسطه والبسبوسه بالسمن البلدى والتي كانت تنفد قبل الساعة الثامنه مساءا.ومن اهم المخابز في اتبرا كان مخبز حسن الشوش وعبد الرحمن تكه والسقد .. الخ.كما من اهم الطواحين في ذلك الزمان كانت طاحونة ابوشام وطاحونة زكى.كما كان من اهم معالم سوق اتبرا ( الدخوليه) التى كان يباع فيها الماشيه والحطب وكانت تقع جوار موقف حاج الريح وهو من اعيان اتبرا والذي اسهم في بناء المدارس واعمال خيريه كثيره، اضافه للدلاله التى كان يعمل فيها من ابناء امبكول رشوان ، ومن اهم الاستديوهات كان استديو الرشيد مهدى ومحمدين الذى انتقل الى الخرطوم في السعينيات من القرن الماضى ، واذكر من الترزيه البارزين كان محمد الخضر الذى كان متخصصا في تفصيل الملابس النسائية اضافة للشيخ محمد عثمان الذي كان ترزيا افرنجيا ممتازا قبل أن ينتقل الى الخرطوم في موقعه الحالى بشارع الجمهوريه. ، وجنوب السوق كانت تقع بيوت الدعاره والتى كانت مفتوحه بتصديق من مجلس بلدى اتبرا وبعد الكشف الصحى.وغرب السوق كانت تقع ورش السكه الحديد ومكاتب ادارة وحسابات ومحطة السكة الحديد، وشمال السوق كانت تقع بلدية اتبرا بحديقتها الجميلة ، اضافه للبوسته ومدارس الكمبونى ومكتبة بلدية اتبرا والمدرسه الصناعية التى تحولت حاليا الى كليه الهندسة اتبرا، اضافة للمحكمه وسجن اتبرا الذي اعتقلت فيه سياسيا عام 1977 م. اما المنطقه الصناعية فكانت تقع شمال شرق السوق، ومن اهم الورش فى المنطقه كانت ورشة عوض حسين للنجارة وورشة عجمى وعلى سعيد وعثمان الرفاعى، وعم الجعلى الذي كان متخصصا في اصلاح طلمبات المياه.. الخ، كما يقع المطار شمال شرق السوق، اما ميدان المولد فيقع جنوب السوق ، كانت تقام فيه اضافه لاحتفالات المولد الليالى السياسية وتتحرك منه مواكب العمال الى دار النقابه، ويقع موقف التاكسى شرق ميدان المولد جوار نقطة بوليس اتبرا ونادى الشبيبه الرياضي.
وكانت اتبرا راقيه في طلب التاكسى ، اذا طلبت تاكسى يمكنك أن تطلبه بالتلفون يصلك صاحب التاكسى حتي المنزل ، كانت مدينة اتبرا فى ذلك الزمان تمتاز بالنظافة وصحة البيئة، فكان عمال الصحة يمرون على البيوت ويصبون الزيت على الماء الراكد ولم نسمع في ذلك الزمان بملاريا في اتبرا.
كما كان معمل الالبان الذي يقع شمال اتبرا من اهم المعالم حيث كان يمد اتبرا باللبن ، اضافه لاصحاب اللبن الذين كانوا يحضرون من الفاضلاب وام الطيوروبقية القري المجاورة
وكان من اهم احياء اتبرا والتى كانت تحيط بالسوق : حى الداخله ، السودنه ، السكه الحديد، حى امبكول، المربعات ، المورده ، القلعه ، حى السوق، الحصايا ..الخ، وبعد ذلك ومنذ العام 1969 بدأت تتسع اتبرا لتشمل :الشرقي، الشمالى ، حى المطار، ... الخ.
حاولت أن افصل معالم سوق اتبرا في ذلك الزمان بعد أن تم هدمه في بداية نظام الانقاذ بطريقه عشوائيه وسريعه ويحتاج لتوثيق معالم تاريخه باعتباره من المعالم المهمه في تاريخ اتبرا 0
http://www.atbara.net/images/blank.pnghttp://www.atbara.net/images/blank.pnghttp://www.atbara.net/images/blank.png

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/01011.gif

فاروق الطيب احمد 05-15-2011 09:56 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3jar-av102.gif
- كتب -
- تاج السر عثمان -
- أحد مواطني أتبرا -
***
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif
سوق اتبرا:
***
وحول سوق اتبرا الذي كنت من المداومين للحضور له تقريبا بشكل يومي بحكم عمل الوالد في التجارة ، كان من اهم معالم السوق : زنك الخضروات واللحوم والفواكه والتى كانت قريبه من بعضها، في الجزء الشمالى الشرقي من السوق ، اضافه الى سوق الحوش الذي كان كبيرا وتعرض فيه المحاصيل من ذرة وقمح ولوبيا وكبكبى ولالوب(ثمار شجر الهجليج) ودوم وقنقليز(ثمار شجر اليبلدي) وفول مصرى وسودانى.... الخ.
وكان ابناء الجاليه اليمنية منتشرين في سوق اتبرا اضافه للعمل في دكاكين القطاعى كانوا يمتلكون مطاعم تخصصت في الفول المصرى ومن اهم المطاعم كان مطعم عتيق الذي كان يقع بالقرب موقف التاكسى وطلمبة البنزين جوار السينما الوطنية، اضافة للمقاهى التى كانت منتشره في السوق مثل قهوة فضل المولى وود البيه والامين والفكى .. الخ وكانت تلك القهاوى منتديات للانس والترفيه مثل لعب الطاولة والضمنه والورق ومتابعة الرياضة والحاله السياسية ، وكانت من اهم المقاهى قهوة فضل المولى التى كنا نرتادها في الاجازات ونحن طلبه في جامعة الخرطوم، في منتصف السبعينيات من القرن الماضي ، كنا نتناول فيها الاحوال الرياضية والسياسية واخبار اتبرا والبلد عموما ، كانت تضم طلاب وعمال وموظفين من مختلف الوان الطيف السياسي مثل دسوقي الذي كان اقتصاديا مرموقا يعمل بالسكه الحديد وحسن احمد خليل ( حسنوف)، والاخوان عمر وفيصل هيبه ومحمد حسين( جيس)وكمال محمد احمد الذي ربطتنى معه علاقة وصداقة من عطبره الثانويه وامتدت الى جامعة الخرطوم وبعد التخرج حتى هجرته الى امريكا ، كما كان من رواد المقهى عبد الله القطينى، ومن الشخصيات الطريفه التى كانت ترتاد المقهى( الباع شبابو)، الذين كان يحمل مذياعين وحجار بطاريه في جيوبه الاثنين ، وكان متابعا لاخبار الرياضة ومشجعا لفريق المريخ ، وبعد أن حل النميرى اندية الهلال المريخ، وعمل ما يسمى بالرياضه الجماهيرية تحول للسياسة ناقدا للحكومة حتى عودة الاندية الرياضية.
ومن اهم معالم سوق اتبرا كانت دكاكين العجلاتيه مثل: عبد اللطيف واحمد حسن سابل .. الخ، والعجله كانت وسيلة مواصلات مهمه في اتبرا اذكر اننى تعلمت سواقة العجله وأنا طفل وكنا نؤجر العجلات من عبد اللطيف ونعيدها في نهاية اليوم، وفي بيتنا كانت هناك عجلتين،وتاريخ العجله قديم في اتبرا ، كان عمال اتبرا يستخدمونها كوسيلة ترحيل للورش ، وتعتبر اتبرا من اكبر المدن في افريقيا بها عدد من العجلات، وهى عمليه ولاتلوث البيئة ، وقيادتها ممارسه للرياضه والحركة.
كما من اهم معالم سوق اتبرا كان دكان الطير الابيض ، والابس(الذى يصنع ايسكريم يمتاز بالجودة) والدبل ودكان احمد عبد الله ودكان ابراهيم عثمان العربي الذي كان وكيلا للسجائرومحمد خير خوجلى الذي كان تاجرا بالجملة اضافة لعبد الله الفكى محمود واحمد البشير حنتبلى وخيال ودكان سنجر . وكانت اغلب دكاكين القطاعى تتعامل بالدين ذلك أن اغلب سكان اتبرا كانوا عاملين في السكه الحديد ويحاسبون اخر الشهر ، كان السوق يعتمد بشكل اساسي على العاملين بالسكة الحديد وشركة اسمنت اتبرا . اضافة لدكان عبد الفتاح الذي كان متخصصا في صناعة الباسطه والبسبوسه بالسمن البلدى والتي كانت تنفد قبل الساعة الثامنه مساءا.ومن اهم المخابز في اتبرا كان مخبز حسن الشوش وعبد الرحمن تكه والسقد .. الخ.كما من اهم الطواحين في ذلك الزمان كانت طاحونة ابوشام وطاحونة زكى.كما كان من اهم معالم سوق اتبرا ( الدخوليه) التى كان يباع فيها الماشيه والحطب وكانت تقع جوار موقف حاج الريح وهو من اعيان اتبرا والذي اسهم في بناء المدارس واعمال خيريه كثيره، اضافه للدلاله التى كان يعمل فيها من ابناء امبكول رشوان ، ومن اهم الاستديوهات كان استديو الرشيد مهدى ومحمدين الذى انتقل الى الخرطوم في السعينيات من القرن الماضى ، واذكر من الترزيه البارزين كان محمد الخضر الذى كان متخصصا في تفصيل الملابس النسائية اضافة للشيخ محمد عثمان الذي كان ترزيا افرنجيا ممتازا قبل أن ينتقل الى الخرطوم في موقعه الحالى بشارع الجمهوريه. ، وجنوب السوق كانت تقع بيوت الدعاره والتى كانت مفتوحه بتصديق من مجلس بلدى اتبرا وبعد الكشف الصحى.وغرب السوق كانت تقع ورش السكه الحديد ومكاتب ادارة وحسابات ومحطة السكة الحديد، وشمال السوق كانت تقع بلدية اتبرا بحديقتها الجميلة ، اضافه للبوسته ومدارس الكمبونى ومكتبة بلدية اتبرا والمدرسه الصناعية التى تحولت حاليا الى كليه الهندسة اتبرا، اضافة للمحكمه وسجن اتبرا الذي اعتقلت فيه سياسيا عام 1977 م. اما المنطقه الصناعية فكانت تقع شمال شرق السوق، ومن اهم الورش فى المنطقه كانت ورشة عوض حسين للنجارة وورشة عجمى وعلى سعيد وعثمان الرفاعى، وعم الجعلى الذي كان متخصصا في اصلاح طلمبات المياه.. الخ، كما يقع المطار شمال شرق السوق، اما ميدان المولد فيقع جنوب السوق ، كانت تقام فيه اضافه لاحتفالات المولد الليالى السياسية وتتحرك منه مواكب العمال الى دار النقابه، ويقع موقف التاكسى شرق ميدان المولد جوار نقطة بوليس اتبرا ونادى الشبيبه الرياضي.
وكانت اتبرا راقيه في طلب التاكسى ، اذا طلبت تاكسى يمكنك أن تطلبه بالتلفون يصلك صاحب التاكسى حتي المنزل ، كانت مدينة اتبرا فى ذلك الزمان تمتاز بالنظافة وصحة البيئة، فكان عمال الصحة يمرون على البيوت ويصبون الزيت على الماء الراكد ولم نسمع في ذلك الزمان بملاريا في اتبرا.
كما كان معمل الالبان الذي يقع شمال اتبرا من اهم المعالم حيث كان يمد اتبرا باللبن ، اضافه لاصحاب اللبن الذين كانوا يحضرون من الفاضلاب وام الطيوروبقية القري المجاورة
وكان من اهم احياء اتبرا والتى كانت تحيط بالسوق : حى الداخله ، السودنه ، السكه الحديد، حى امبكول، المربعات ، المورده ، القلعه ، حى السوق، الحصايا ..الخ، وبعد ذلك ومنذ العام 1969 بدأت تتسع اتبرا لتشمل :الشرقي، الشمالى ، حى المطار، ... الخ.
حاولت أن افصل معالم سوق اتبرا في ذلك الزمان بعد أن تم هدمه في بداية نظام الانقاذ بطريقه عشوائيه وسريعه ويحتاج لتوثيق معالم تاريخه باعتباره من المعالم المهمه في تاريخ اتبرا 0
http://www.atbara.net/images/blank.pnghttp://www.atbara.net/images/blank.pnghttp://www.atbara.net/images/blank.png

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/01011.gif

فاروق الطيب احمد 05-15-2011 09:57 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif


مدينة الحديد والنار . تعتبر مركزا صناعيا هاما في البلاد. بها رئاسة السكة الحديد الناقل الوطني بالسودان وورش السكةالحديد الضخمة التي منها جاءت تسمية مدينة الحديد والنار. ارتبطت مدينة عطبرة بخلفية تاريخية مشرفة والنضال ضد المستعمر فقد خرجت العديد من الأسماء والزعماء المناضلين من أجل الوطن الحر من هذه المدينة. أحياء عطبرة الرئيسية هي الداخلة والموردة وحي السوق والحصايا والامتداد الشرقي والامتداد الشمالي وامبكول والمربعات حي المطار السيالة خليوة والسكة حديد حي العمال والقلعة والدرجة والطليح والفكي مدني.
عطبرة نموذج للسودان بكل عرقياته واثنياته واختلافاته الثقافية وعاداته وتقاليده. تقع عند إلتقاء النيل بنهر عطبرة من الناحية الشمالية و يكتمل عندها النيل الرئيسي تماماً تربطها السكة حديد بكافة أنحاء السودان شرقاً إلي ميناء بورتسودان وشمالاً إلي كريمة و دنقلا عن طريق خط عطبرة كريمة وإلي أقصي الشمالي عن طريق خط وادي حلفا و إلي العاصمة و أواسط السودان و جنوبه و غربه عن طريق الخرطوم . يربط طريق التحدي الجيلي – عطبرة – هيا بالميناء الرئيسي و العاصمة القومية و هو يختصر الطريق الدائري بحوالي 400 كيلو متر كذلك طريق عطبرة مروي و عطبرة أبوحمد الذي سيمتد إلي مصر لتصبح بعده عطبرة ملتقي طرق .
يجري تأهيل المطار ليصبح مطاراً دولياً ليخدم الصادر و بها واحدة من أقدم محطات توليد الكهرباء بالسودان ، تقع بجوارها المحطة الرئيسية لتوزيع الطاقة الكهربائية علي مستوي السودان بعد إكتمال سد مروي و بها العديد من الطرق الداخلية المسفلتة و الطرق التي تربطها بالمناطق الآخري المجاورة مثل طريق عطبرة – بربر و طريق أبوحمد عطبرة و طريق عطبرة الدامر و الضفة الغربية بعد قيام كبري العكد – أم الطيور . و توجد بها رئاسة إقليم نهر النيل لشركات الإتصالات ( سوداتل – موباتل – أريبا – سوداني وأخيرا َكنار ) . وبها مواصلات داخلية جيدة و سهلة و متميزة . و بها مراكز للخدمات التعليمية و الصحية و الإجتماعية و الرياضية -



http://www.atbarawi.com/images/spacer2.gifتعد المدينة المنبسطة علي شطي النيل ونهر عطبرة الذي تميزت به هذة المدينة عطبرة ام دالات رباية اليتامى ومسكن العذبات هكذا كنيتها كما يحلو للشاعر وسبب الكنية الخير المتدفق في ذلك العقد رخاء وسخاء ففي كنف هذة المدينة عاش الفقير والوزير فاعطت هذا وذاك من خيرها فكانت عطبرة متمثلة في السكة حديد يعتبر المصدر الثاني بعد مشروع الجزيرة في تغذية الدولة . عطبرة كانت الام الحنون للعطبراويين ومن نزل معهم كما انها كانت البؤرة لملتقي الفكر والسياسة ففيها انتظمت النقابات وتبلورت الاحزاب فكانت مثالا يعتز به لاهل السودان قاطبة فيها رجالا استطاعو ان يكللوا بصماتهم في المجال السياسي والادبي والفني .
ففي مدينتنا العامرة باهلها الطيبين قفشات وطرائف وذكريات نذكر منها مطاعم اليمنين والتي كانت تكتظ بها المدينة فهاجر اليها اليمنيين قبل الخليج ، واشتهروا فيها بالمطاعم المملؤة بقدور الفول ودكاكينهم الناصية ومن ذلك اشتهرت كل المدينة بالفول . حتي جاء المثل (خذ الرغيف من بربر وافطر فول في عطبرة واشرب شاي في الدامر) حيث قهوة تقلاوي وكبابي الشوب.
ومن تلك المطاعم اليمنية المشهورة مطعم عطا جنوب الجزارة في السوق القديم ومطعم حسين اليماني المناظر للجامع الكبير ومن المقاهي المشهورة قهوة ود البيه وروادها من الكماسرة وسائقي القطارات ومعظمهم من اخواننا الشايقية والبديرية حيث كانوا يمثلون الطبقة الراقية في الوسط العمالي وبالمناسبة اول سائق قطار قطع كوبري عطبرة شايقي .
وسوق عطبرة كان يتكون من جزئين المنطقة الراقية كانت من الطبقية الطير الابيض الي الشبلي والمنطقة الشعبية من دكان ابو قاسم سعد حتي موقف بربر شمالا . كما ذكرت آنفاً هناك قهاوي اشتهرت كل منها بروادها . فقهوة علي لصائدي الاسماك الذين اشتهروا ببراعتهم بلعب الضمنة ، يليها قهوة المقارنة لصاحبها ود هاشم العمدة ثم قهوة العكادة لصاحبها شمت بالقرب من دكان ابو القاسم سعد وهو رجل من صناديد السوق له الرحمة والمغفرة ويليه حسين بابا كان مشهور بأنه افرس واكرم رجل بالسوق .
ولا ننسي من الذين شغلوا المدينة فترة من الزمن في عهد الرئيس نميري (( محمد عوارة)) وكانت شهرته ابو جنزير ولديه بعض المهارات في فن البهلوان ومما يجعل الناس غالبا مايلتفون حوله لمشاهدة حركاته البهلوانية . كما انه اشتهر بإستعمال جنزيره في ارهاب السكان وخاصة سكان السكة حديد والذين كان معظمهم من الاقباط ولكن قبض عليه ورحل الي الخرطوم وقيل ان النميري بنفسه ادبه ادب المدائح .ومن ذلك الزمن لم تقوم له قائمة في هذا المجال ولم نسمع له طارئ.
ومن المحلات المتميزة في سوق عطبرة محل العطار اسماعيل ابو شنب ذلك الرجل ذو الابتسامة الساحرة التي لا تفارق محياه رغم اكتظاظ المحل بالمتسوقين رجالا ونساء , كانوا يرسلونا له بورقة مكتوب فيها طلاسم غريبة لنشتريها فنحملها ونحن لا نفقه شيئا عنها , وبعد أن ظهرت موجة الطب البديل بدأنا نتذكر أن كل هذه الاسماء المذكورة في الطب البديل كانت موجودة في محل هذا الرجل الطيب والخبير بأصناف الأعشاب واستخداماتها.






بتأملك ذى السحابة تمرى تبخلى بالسلام

مشدوه أقيف فى حضرتك يالسمحة يغلبنى الكلام

منك بتترتحل المواسم النايمة فى حضن العبير

والليل يذوب فى نور جبينك يلفظ النفس الأخير

ذى الصباحات تظهرى وشك قمر شعرك حرير

والطلعة ذى العيد تهل كل القوافل ليك تســــير

.........

ياعطبرة الحلوة .. أنا فى البلاد لفيت

يافرحة الغنوة.... ذيك جمال مالــقيت

إنت الأمل أخضر والنسمة فى كل بيت

ضاميك حضن النيل يا نمة يا دوبيت

يا قبلة الآمال ياقلعة العمال

فيكى الشباب الزين عزة وكمان رأس مال

عز البلاد الفيك عزك شباب ورجال

جاياك مواكب الخير قصر الزمن أو طال

........

نتلاقى وين ضل السحاب ما ختا بصمة على الجروف

لاغنت أسراب النوارس نقرت أفراح الدفوف

لوريحة الطين فى الجروف لسع يتنضح خير وفال

لو موية النيل راقصت نخلاً متكى سبيطو شال

لو العيون رجعت غفت وأحلاما ماصبحت محال

نتلاقى يوم باكر أكيد وأفراحنا تصبح كرنفال
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...es/36_1_71.gif

فاروق الطيب احمد 05-15-2011 09:58 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3jar-av102.gif
قطار الشوق

******
قطار الشوق من أجمل الأغنيات العطبراوية (كلمات ولحن) وأصبحت تعطر الساحة الفنية السودانية لما تحمله من حنيه ومضامين جميلة..
شاعر هذه الأغنية هو المهندس علي محجوب فتح الرحمن الشايقي. ومناسبة هذه الأغنية أن الشاعر كان يستقل أحد القطارات إلى مدينة عطبره وكان وقتها طالبا في الجامعة وشاءت الأقدار أن يتعطل قطاره بإحدى المحطات الخلوية ساعات طويلة وكان ذلك عام 1967م تقريبا وبما أن الشاعر كان كله شوق وحنين إلى مدينة عطبره فقد أضجره كثيرا عطل القطار تلك الفترة الطويلة فقد جاءت هذه القصيدة.
هذه الأغنية تناولتها ثلاثة أجيال بالغناء والأداء أول هذه الأجيال الفنان (زكار) وهو من أبناء كنور شمال عطبره حيث قام بتلحينها بآلة الرق بنفس اللحن المعروف الآن ذلك عام 1968م تقريبا وقد طربت مدينة عطبره، ثم أتت البلابل "بلابل طلسم" واللاتي عاصرن مولد هذه الأغنية بعطبره حيث كان يعمل والدهم الأستاذ طلسم مديرا لمدرسة عطبره الثانوية القديمة وقد أدت البلابل هذه الأغنية بصورة رائعة جداً. ثم جاء الصوت الثالث (حسين شندي) ليتغني بهذه التحفة العطبراوية،


فإلى الكلمات:
قطار الشوق متين ترحل تودينا
نزور بلداً حنان أهلها وترسى هناك ترسينا
نسايم عطبره الحلوة تهدينا وترسينا
نقابل فيها ناس طيبين فراقهم كان مبكينا
قطار الشوق دا ليل الغربة كلو ودار
متين بنكمل المشوار متين نحضن عويناتو
ونطفي البينا من النار
وكان جيتنا في الميعاد
ما كان نسيت محطاتك
وكان حنيت عليّ مرة
وكان حركت عجلاتك
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...es/36_1_21.gif

فاروق الطيب احمد 05-15-2011 10:00 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif
بسم الله الرحمن الرحيم
*******
خواطر عن زيارتي الأولي لمك الناصر من حلفا الجديدة

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif
- ( ام جمال ) -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif
يُويُو آشا ، هي زوجة جدنا أحمد خيري (بابا أحمد )
الذي صبرت معه على الحلوة والمرة طوال سنوات الجهاد والصمود ... وأنا هنا أحاول أن أوثق لها بعض ذكرياتها
كنت أسمع كثيراً عن ( مك الناصر ) وأرض الحجر ... وعن منزلنا الذي غرقها فيضان السد العالي وعن نخيلنا وأرضنا الزراعية بساقيتها وشادوفها الذي غرقت كلها كما كان يحكيها لنا والدنا الراحل ....وبحكم إنني (مولودة ) في حلفا الجديدة ، أرض المهجر الجديد لأهلي .. كنت أتصور شيئاً مغايراً عما رأيته عند زيارتي الأولي لمك الناصر ووأدي حلفا .. الصامدة ..!! بعد زواجي وسفري اليها عبر القطار ..ذات صباح مشرق جميل ، كنا نقف أمام محطة القطار في وسط الخرطوم ، كنت خائفة ..ومترددة ووجدت من يقول لي من الذين جاءوا لوداعنا عند مدرجات المحطة إنني محظوظة بالسفر لبلادي الأصلية ( أرض النيل والنخيل ) وقالت إحدي قريباتنا، إنها كانت تتمني السفر معنا لمشاهدة أرض أجدادها !! وهكذا زالت التردد وأصبحت متشوقة للسفر ، أنتظمنا في مقاعدنا ..صفر القطار بصوت أجش وبدا التحرك رويدا .. رويدا .. مبتعدا عن الخرطوم وصخبها وضجيجها .. فشعرت بالأمان ... والراحة .. مر القطار بمحطة الخرطوم بحري بعد توقف دقائق .. ثم مررنا بالجيلي .. وانتظم القطار في رحلته الطويلة وهو يتلوي كثعبان فقد مأمنه !!!وصار يركض ويتلوي بكل جسمه في كل إتجاه !!!مررنا بفضاء طويل .. وبين الفينة والفينة كنا نري بعض الناس يقفون في لا مبالاة ينظرون للقطار السريع وبعض الركاب يقذفون اليهم بالأرغفة!!!وعندما سألت زوجي ؟ قال إننا نمرفي ديار........حيث تعود النوبيين قذف ما تجود به أنفسهم عليهم ، أخيراً وصلنا ( شندي ) ديار الجعليين
توقف القطار اكثر من ساعة زمن وأشتري زوجي شال مطرز جميل من بعض السيدات المشلخات اللائي كن يبعنها عند المحطة
تحرك القطار ... ومن الحقيقة أن أقول أننا مررنا بمناظر في غاية الروعة والجمال .. نخيل على مُــــد البصر .. وعلى جانبي السكة حديد خضروات شتي وكثبان رملية هنا وهناك ... وأذكر أن القطار قد تعطل في منطقة خلوية ... فنزلنا من القمرة .. وكان نهر النيل قريبا .. فنزل غالب الركاب الي هناك ... وأخذنا بعض الصور الجميلة على ضفاف ذلك النهر الجميل .. تأخرنا هناك أكثر من ثلاث ساعات حتي تم تصليح العطب ، فتحرك القطار من جديد
مررنا بمحطات كثيرة .. كان زوجي يعرفني بها ولكنني لم أستطع حفظ أسمائها ، وكنا نجد تلك النساء المشلخات تقريبا عند كل محطة وأيضاً صبية بأيديهم ترامس الشاي الحليب والسادة والماء البارد في جراكانات .. وعرفني زوجي أن أغلب هؤلاء هن زوجات وأبناء وبنات العاملين في السكك الحديدية يترزقون من مرور القطار ويبيعون للركاب بعض السلع الخفيفة والشاي والماء وخلافــــــــــه ... بحكم إننا كنا في قمرة نوم لم نستطع أن نمد جسور التواصل مع غيرنا من الركاب إلا في تلك الفترات البسيطة الذي تتوقف فيها القطار في أحــــــــــد المحطات الكبيرة .... كانت المحطة القادمة الكبيرة هي ( أم المحطات ) عاصمة الحديد والنار كما قال زوجي !!!! ( عطبرة ) وصلناها أول المساء .. ورأيت ركاباً كثيرا على رصيف محطتها الكبيرة .. عندما توقفت القطار رأيت تدافعاً بشرياً من كل صوب الي قمرات القطار الخلفية وهم يحملون بعض الشنط الحديدية الكبيرة والكراتين................
وأستفسرت عن ذلك ؟ والي أين هؤلاء ذاهبون ؟ قال زوجي أن اغلب هؤلاء من النوبيين القادمين عن طريق الباصات من حلفا الجديدة ( طريق أم شديدة ، السبعات ، عطبرة ) نزلنا للأستراحة بعض الوقت ...كان هناك من يتحدث النوبية من الذين تمددوا بجوارنا على الرصيف .. وكانت فرصة طيبة أن نتعرف عليهم ،أحضر زوجي ، عدد كبيراً من الأرغفة وبعض زجاجات المربي والحلاوة الطحنية ..وسردين وجبن ..وعندما استفسرت عن ذلك كالعادة .. قال !! بأن القطار سوف يأخذ طريقاً صحراوياً طويلاً من أبوحمد .. وأردف قائلاً .. كما أن القطار غير مضمون ممكن يتعطل في أي مكان !!! أخيراً تحرك القطار .. ودعنا عطبرة الجميلة الذي لم نستطع زيارة معالمها لضيق الوقت .. كان المساء قد حل ولفنا ظلام دامس ....وعندما فتحنا الشباك لنحاول رؤية أي شئ من المناظر الخلابة ... كانت نسمات باردة تهل علينا مرطبة الجو الخانق داخل القمرة .. مررنا بمحطات عدة كالعادة لم نستطع أن نسجل مناظرها في الذاكرة .. ربما كان زوجي قد شاهدها عشرات المرات ولكنني كنت متشوقة لرؤية مضيق النيل في ( الكربة ) كما قال لي زوجي ...نمت نوماً متقطعاً ... ولم اصح إلا وزوجي يوقظني !! قائلاً إننا وصلنا ...فقمت وصحت مذعورة ( وصلنا حلفا ) فقال .. لا .. وصلنا أبي حمد ! نزلنا وصلينا الصبح .. كانت هناك ثمة نسوة بالقرب من المحطة المنخفضة يوقدن النار ويجهزن الشاي الحليب على عجالة وما زالت آثار السهر في عيونهن لأنهن كن ينتظرن القطار طول الليل ..جلسنا بالقرب من إحداهن وتناولنا الشاي الحليب بالقرقوش الناشف ..أشتري زوجي بعض الخضار والفواكهة من ليمون ومنجة وبرتقال وعندما رأي في عيوني التساؤل كالعادة قال : نعم ليس هناك في حلفا خضار ، وفواكهة ، يتم عادة التصدير من هنا وسوف ترين ذلك عند وصول القطار ..ملء زوجي جركن الماء وأشتري خبز مضاعف وتحرك القطار في رحلته النهائية كما قال زوجي ...بدأ القطار يتلوي ويزأرو يخب الأرض خباً في اتجاه الغرب ...كغزال جافل من طارده
لا أدري من أين أصبحت تأتينا الغبار الكثيف ؟ ..حيث تفاجات بأن الغبار الناعم يملاء كل القمرة ورغم محاولاتي العديدة لغلق كل مسام في القمرة إلا أنني فشلت .. كان زوجي صامتا يحاول تغطية وجهه فقط من الغبار !! وقال لي اخيرا لا تتعبي نفسك الغبار داخل داخل حتي مسامات جلودنا ...كانت هناك طبقة ناعمة من الغبار تعلو وجهه وملابسه .. أما انأ فلم أكن ادري كيف صار منظري ؟
وعندما استفسرت كالعادة ؟ كم من المحطات بقيت ؟ ومتي نصل حلفا ؟ قال لي هونك !! أمامنا عشرة محطات كبيرة وخمسة صغيرة تقريبا .. وخلها على الله ميقات الوصول لحلفا أرجو أن لا تتعطل القطار بأي حال ..حاولت التظاهر بالنوم ولكن الغبار المزعج كان يسبب لي أرقا غير عادي ..حاولت أن أفتح جهاز التسجيل .. ولكننى قفلتها فوراً وغطيتها عندما رأيت الغبار الناعم تهاجمها من كل أتجاه .. كان القطار يمر بعض المحطات الصغيرة مرور الكرام ..ورأيت بعض الأشباح تقف على الرصيف ، فقال لي زوجي هؤلاء عمال سكك الحديد يقيمون هنا كطوارئ يمر عليهم قطار شحن يحضر لهم طلباتهم من المؤن والغذاء وماء الشرب .. سألت زوجي عن ( مك الناصر ) قال لي زوجي لا تتصوري انك سوف تزورين مدينة ؟ مك الناصر قرية نائية !! تبعد عن حلفا مائة كيلو تقريبا .. فيها بعض الزراعات الخفيفة واهلها يحترفون الرعي والزراعة ليس هناك مصادر دخل اخري !! ثم قال لي تقريبا هم كلهم من بيت واحد واساس واحد ( بابا احمد ويويو آشا )ثم اردف قائلاً من حسن حظك أن بابا احمد ويويو آشا على قيد الحياة .. حتي تستمعين منهم مباشرة قصة الصمود والتحدي لأكثر من ثلاثين عاماً ..اخيرا لاح لنا شجرا وسط الصحراء النوبية الكبيرة .. كانت هناك محطة كبيرة لواري سفرية تقف بالقرب من المحطة ..ورمال ناعمة تحيط بالمحطة من كل أتجاه قال زوجي وصلنا نمرة ( سته ) الحمدالله ، نزلنا بصعوبة والغبار يملاء خياشيمنا وكل جسدنا وملابسنا متسخة .. قلت أين أجد ماءً للغسيل ! حتي أغسل وجهي ! قال زوجي وما الفائدة وإنك سوف تتغبرين من جديد .. ليس هناك داعي .. كان بالقرب منا رجل نوبي يبيع شيئاً من الطعام .. وكان الزحام على أشده عنده ...ذهبنا نستطلع الأمر !!!كان الرجل يبيع ( ملاح ويكة مع قراصة )وقف زوجي يحاول أن يفوز بوجبة دسمة من ملاح الويكة الصحراوي !! اللذيذ ..بعد جهد فاز ولا تسالوني عن طعمها فضلا عن كميتها !! القراصة الواحدة التي تباع مع الويكة في صحن صغير لا تشبع طفل صغير وكانت أقصي حد أن تكون لقمة وأحدة أو لقمتين واما الويكة ولزوجتها فحدث ولا حرج ؟ ولكن لن تتصوروا كم كانت لذيذة تلك الأكلة في وسط الصحراء النوبية الكبرى !!! تحرك القطار وقررت أن اخلد للنوم لأن المشوار ما زال طويلاً كما قال زوجي ... نمت نوما متقطعا ً كالعادة .. عندما صحوت بعد أكثر من ثلاث ساعات متواصلة قال زوجي .. بدأنا في العد التنازلي نحن الأن في مشارف نمرة (أثنين ) وبعدها ( نمرة وأحد ) ثم حلفــــــــــــــــــــــا .. كان اغلب الركاب يجهزون حالهم استعدادا للنزول .. أصبت من جديد بحالة التردد والخوف .. أخيرا ( حلفا )
نعم .. حلفا ولو طال السفر ... أحن أليكي حلفا .. أرض أجدادي وبلد آبائي ،كم كان شاعرنا النوبي صادقاً وهو يقول مودعا ً ( حلفا وما لي لا احنُ لجنتي ) أصبح نمرة واحد على المشارف ومن خلفها حلفا الصامدة ...سبحان الله ليس هنا الغبار !! بمثل تلك الكثافة وقفنا على الشباك نحاول أن نبصر أي شئ من حلفا .. حتي ترد لنا روحنا الهائمة وتشعرنا بالأمان الذي فقدناها في حلفا الجديدة ... أخيراً ظهرت بعض البيوت الطينية ..قال زوجي نحن الأن على مقربة من ( محطة السندة ) هدأ القطار ثم توقف.. كان هناك ثمة باصات قديمة تقف على مقربة من شريط السكة حديد ...
وبعض اللآندروفرات القديمة أيضا الذي بشكل بوكس ركاب ..كان الركاب وبعض المستقبلين يتصايحون ويركضون هنا وهناك ...فجأة تحركت القطار .. وتحركت معه الباصات وبدأ سباق غيرمأمون عواقبه بين الباصات واللآندروفرات المتهالكة في طريق محاذي لطريق القطار لبعض الوقت ...كانت ثمة نساء وصبايا يقفن امام بيوتهن ويلوحن لنا بأيديهن مرحبات .. ولسان حالهن يقول ( حللتم أهلاً ونزلتم سهلاً ) وأنا صادقة لو قلت أنني أصبت بموجة بكاء حادة..كم كان صادقاً من قال لي في محطة الخرطوم بالأمس إنني محظوظة بالسفر لبلد الأجداد والوطن الأبدي لنا مهما بعدنا وهُجرنا ...كلما شاهدت بيوت حلفا واهلها الطيبين يزداد نشيجي ..لم ينفع توسلات زوجي فتركني اخفف قهر السنين في حلفا الجديدة ،لعل الدموع تطهرني من أثم من تسبب لنا بالرحيل من هذه الديار الخالدة وتمثلت رائعة ديشاب :
يا راحلا عن أرضها وديارها **************** حلفا تقول لك أين المولد
ليس المحب بصادق لو انه **************** في ليلة من حبه يتجرد
اخيراً .. وصل القطار لوجهتها النهائية .. في أول المساء .. لا ادري كيف تعرف ( زوجي ) على مستقبليه .. ناداهم فتدافعوا الينا يسلمون علينا بالأحضان ويحملون شنطنا وحاجاتنا البسيطة ..الي اللوري مباشرة .. حيث كانت تنتظرنا على رصيف المحطة مع صف طويل من اللواري السفرية لمنطقة السكوت والمحس ، وقبل أن أفتح فمي قال زوجي .. نعم نحن لم نصل بعد لنهاية الرحلة او المشوار أمامنا مواصلة السفر بعد قليل لمك الناصر .

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3jar-av102.gif
- نتابع -


فاروق الطيب احمد 05-15-2011 10:01 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif
أرتحنا لبعض الوقت ، في إحدي وكالات السفر .. كانت تقف أمام الوكالة عدة لواري سفرية ، قيل لي انها مسافرة لأرض السكوت وارض المحس وكان هناك كثير من المسافرين .. جلهم كانوا معنا في القطار ( إكسبريس حلفا ) .. أشتري زوجي بعض الزاد .. وكنت قلقة من السفر .. مرة أخري وقلت في نفسي !! متي يارب نصل وجهتنا !! ونرتاح من هذا العذاب .. وحقاً أن السفر قطعة من النار أو كما قيل ...كنت في حاجة للأستحمام من غبار الليلة الماضية ،تحرك بعض اللواري .. وطلب منا الركوب والأستعداد للسفر .. شاهدت بعض مساعدي السائق يعبئون قربة كبيرة من الجلد بالماء ..ويعلقونها على طرف اللوري من جهة اليمين .. ورأيت بعض الساجات الحديدية القوية مربوطة على طرف اللوري من جهة اليسار ..سألت من حولي من مودعينا ؟ فأجابني بأن اللوري سوف يقطع طريقا صحراويا طويلا والطريق غير مضمون من كثرة الرمال والأرض الصخرية القوية وقيل لي ، أن المسافة حتي ( عبري ) مثلا لا تتعدي 200كيلو متر إلا أن اللوري يحتاج ما لا يقل عن 20 ساعة سير متواصل في طريق غير معبد وطريق صخري أحيانا وأحيانا أخرى رملي هش ... أنتظم الركاب وكان من حظنا سطح اللوري ورغم إنني كنت غير مقتنعة بالركوب على سطح اللوري فوق العفش إلا إنني سُعدت أيما سعادة بعد أن تحرك اللوري من امام الوكالة ، حيث كان معنا بعض الشباب ،بدأو في ترديد بعض الأغاني النوبية الجميلة الرائعة ، وشاركنهم بعض النساء والشابات المسافرات ... وأصبح جو السفر رائعاً ومدهشاً وتذكرت .. من كانت تودعني في محطة الخرطوم وتمنت السفر لأرض الأجداد وأرض النيل .. وتأكدت إنني محظوظة فعلاً !!! وتمنيت أن تطول السفر ، بعد أن وجدت أن ركاب اللوري أصبحوا كعائلة واحدة .. صغارهم وكبارهم ، نساءهم ورجالهم .. يأكلون الزاد مع بعض ويدردشون ويتعارفون ..بسرعة رهيبة .. حتي إنني وجدت أن هناك علاقة غير عادية بين سائق اللوري والركاب ..وعندما تعرض اللوري في أحد الطرق الرملية لحالة أن غاص كفراته تحت الرمال الناعمة ، وجدت جميع الركاب يعاونون السائق ومساعدية بكل قوة ..ووجدت تعاوناً قل نظيره في مجتمع حلفا الجديدة مثلاً !! عندما تغطس كفرات الباصات في الطين الرخو ايام الخريف ... وصلنا قهوة ( اتيري ) توقفنا لبعض الوقت .. وقرات أسم ( أتيري ) مكتوباً على طرف جبل كبير أمام القهوة مباشرة ..شربنا شاياً أحمرا من يد العم (شلبي ) ووجدنا عددا من تلك اللواري الذي كانت قد سبقتنا متوقفة في القهوة .. كانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشر ليلاً ...ولوهلة رأيت حركة ونبض حياة في تلك البقعة النائية من الصحراء النوبية .. أتيري أرض الذهب ... أرض أجدادي الحقيقين .. بدأ تحرك اللواري ، أنتظمنا من جديد في أماكننا .. وتحرك اللوري .. بدأت البنات في الغناء هذه المرة بدون أي حرج ..وشاركنهم الشباب ..وكانت فرصة طيبة أن أشاركنهن فرحة الغناء حيث المحطة القادمة ( بئر أمبكول ) سأفارق هذه الرفقة الطيبة ...ومن الحقيقة أن أقول إنني تمنيت أن تطول السفر الى ما لا نهاية .. تعرفت الى بعض الأخوات من السكوت ، من فركة وكوشة وعمارة وعبري ونلوة ودعنني لزيارتهن متي ما وجدت فرصة لذلك وعندما طلبت عنوانهن !! ضحكن في وجهي ..وقلن عنوانهن هو أن احضر الى منا طقهن واطلبهن بالاسم فقط !! كانت اللوري على وشك الوصول لمحطتنا الأخيرة كما قال زوجي ، قلت لزوجي ما هو السر في أسم (قهوة إمبكول ) قال أن هذه كانت ( محطة للسكك الحديدية ) أيام دخول الجيش الأنجليزي للسودان في عهد كتشنر عندما كانت هناك محاولة لمد الخطوط الحديدية حتي دنقلا وكرمة النزل وقال أن خط السيارت كانت زمان قبل الهجرة تصل حتي ( صرص ) قهوة قندول .. بعد ذلك تأخذ الطريق الصحراوي وكانت هناك طرق فرعية تنزل لمنطقة ( سمنة ) و( أتيري ) و ( دويشات ) و (أمبكول ) و ( مك الناصر ) حتي تصل اللوري لمنطقة عكاشة فتتلاقي هناك مع مجرى النيل .. فتسير بمحاذاته من جديد لأرض السكوت والمحس حتي دنقلا ... من بعيد رأينا ضواء خافتاً وسط الجبال .. قال زوجي ( وصلنا ) الحمدالله .. من جديد بدأ قلبى يدق بعنف كما كانت في محطة الخرطوم .. أخيرا .. قهوة امبكول (محطة مك الناصر) ..وقلت في سري ( عائدون تائبون لربنا حافظون ) بدأت أودع رفاق الرحلة الممتعه وأدعوهم لزيارتنا في مك الناصر ..توقف اللوري أمام بناء بدأ كمعبد صغير في حلكة الظلام.. كان هناك لواري تقف امام القهوة وكان يتعشون عشاءً جماعياً .. من داخل القهوة خرج بعض الشباب ..ناداهم زوجي وجاءوا يساعدوننا على النزول وإنزال العفش ،ويسلمون علينا بالأحضان كنت تائهة افتش رفيقات السفر ..لأودعهم الوداع الأخير للمرة العاشرة -

- أم جمال -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif
- نتابع -

فاروق الطيب احمد 05-15-2011 10:05 PM

:eek:
- فاكرين -
- قطار الشوق ............ والشتات - وقد توقف بمحطة أتبرا في العام 1966م -

********
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/120.gif
- أتبرا كانت تضم في طياتها - أهلا وأحبابا عزاز في تلك الفترة - فبجانب خالي محمد
سليم وخالتي نفيسة والأبن عاصم بالمقرن - كان هناك عمي المرحوم عثمان داؤد
وأبنائه الجهابذة بالحصا شرق -
- في قشلاق البوليس - كان عمي عباس عبد الرحمن - سيدا - وأخي المرحوم محمد صالح داؤد كان بالداخلة منازل السكة حديد -
- فيما كان بمحطة بيرم - عمنا محمد عبد الماجد - زوج المرحوم قبيلة شقيقة حسن نس زوجة المرحوم نصر شريف -
- ويسكن بمنازل السكة حديد عمنا يونس أبو هروك ( صواردة ) وفي كفالته حبيبنا سري
بابا والذي كان يدرس بالمصرية الثانوية ويعطر سماءها لاعبا فذا بفريق الهدف -
- و ( هروك ) يعني سبيطة النخل بعد نزع التمر عنها ( هرو )- ولا يحكي بل كنا شهودا عندما كان المرحوم يونس بالبلد - صواردة - وفي ليلة عرس ما - كان الناس يمارسون الطقوس عادي جدا ومن بينها الرقيص الجماعي ذكورا وأناثا - لم يعجبه الحال - وكانت أقرب أدوات الضرب له هو ( الهرو ) طارد بها من طارد وضرب بها من ضرب -
وسمي حينها بهذا الأسم - غفر الله له وأحسن اليه -
- وكان المتألق عبد العزيز عبد الخالق وزوجته حينها نفيسة مرسي بمحطة التعاون -
- - العزابة كانوا يسكنون بمنزل داخل السوق ويضم - الأخوة - حسين السيد 0 نلوة وأرو - علي عبد الماجد - وأخرون فيما كان الأخ عثمان صالح ابراهيم - يعزف أشجي الألحان كلاعب كرة لا مثيل له -
- وضمت مدرسة عطبرة الثانوية الخماسي - كمال سليمان دهب - عباس مكي - سمير جدو - ابراهيم محمد عثمان - ابراهيم محمود -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...-04_38_453.gif
- هذا الزخم - جعلني أقضي معظم أيام الأسبوع بعطبرة بدلا عن المقرن بالضفة الأخري وخاصة أني كنت أجيد قيادة البسكليت ( العجلة ) وصدف أن خالي محمد سليم كان يمتلك واحدة كاربة -
- عطبرة كانت ملآي بالصفافير - القطارات والورش - زخم وأهل وأحباب - شدتني - وأحببت المدينة
ولا كل المدن حينها -
- النظارة أستبدلتها - ولكن المواقف لم نذكرها بعد -
-http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/120.gif
- فتابعونا لنحدثكم عنها -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...es/36_1_68.gif

فاروق الطيب احمد 05-15-2011 10:09 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3_51_50099.gif
- بالمناسبة أكتر شئ شدني لأتبرا وللحصا شرق
هو الشعيرية باللبن التي كانت تعدها لنا زوجة عمي المرحومة نفيسة عبد الخالق -
- نفيسة ( أبودون ) والدة الفاتح نفيسة وآمالنا وأحلامنا - وأخوتهم الكرام -

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/Tn_051.gif

المقادير:
كيس شعيريه بيضاء
2 كوب ونصف حليب ناشف
نصف كوب ماء ورد
2 كوب سكر عادي
2 ليتر ماء
3 ملاعق نشا
3 حبات هيل مغلوقة
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...4_02_21021.gif
الطريقة:
يخلط الحليب والماء والسكر ثم يوضع على النار.
عندما يغلي الحليب تكسر الشعيريه وتوضع عليه وحبات الهيل.
تترك لتغلى وتنضج الشعيرية.
يخلط النشا مع ماء الورد ويوضع على الشعيرية .
يقلب جيدا ثم يوضع ماء وتطفى النار.
يوضع في طبق عميق ويترك ثم يقدم.
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/035.gif
- بالطبع يكونوا الصغار من -
- محمد عثمان داؤد وآمال والفاتح -
- أتغشوا بسندوتشات طحنية -
- ونفوز نحن أبو جهينة ( جلال ) والضيف ابو الهول
بالشعيرية المدنكلة -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/060.gif
- والترتيب كالآتي -
- هانم عثمان داؤد - من والدتها المرحومة

أمنة طه -
- الأشقاء -
- نعيمة -
- حسن -
- جلال ( هاشم )
- محمد -
- اللخبطة بتجي في أيهما - آخر العنقود
الفاتح
- أم -
آمال -
- أظن - آمالنا وأحلامنا -
- وصححنا يا القرداحي -
وصلاة النبي فوقكم -
:rolleyes::confused:
- ونتابع 19 -
:eek::o


فاروق الطيب احمد 05-16-2011 09:23 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...-04_42_267.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/image...-04_42_267.gif
- كنا مجموعة من أبناء غرب السكوت وشرقه - نمارس لعب كرة القدم
بملعب بحي الداخلة خلف محطة السكة حديد -
وكان المعسكر بمنزل العزابة
بالسوق - علي غرار منزل العزابة المشهور أنذاك ببري المحس حيث كان
معسكرا للفريق الخرطومي والذي كان يتباري ويتمرن ببري وذاك المنزل
كان يسكنه أخوة أعزاء منهم عبدالله عبد السلام وأخيه جمعة والأج جمال
عبد الحليم ( ابوراقة ) -
- فيما كان يسكن منزل العزابة بأتبرا الأخوة علي عبد الماجد - والأخ حسين
السيد قبل قدوم زوجته وسكنه بمحطة التعاون ثم الحصا شرق -
- شوف - المشاترة - عقب التمرين - نعود لمنزل العزابة للأستحمام - ثم الجلوس
بالمقهي جوار المنزل - ويجتمع به أغلب الأهل الموجودون بعطبرة -
- ونتسلل وتتسلل الشلة - الي مطعم سيكاتولس جوار محطة السكة الحديد
والليل يا ليل - الشواءات والمحمرات - وووو حاجات تانية - لم تكن ممنوعة في
تلك الفترة -
- http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3jar-av102.gif-
- بالطبع - في هذه الحالة أو بعد هذه الحالة المنيلة بستين نيلة - لا أذهب في
تلك الليلة الي الحصا ولا الي المقرن ويكون بيت العزابة هو المرقد والملاذ -
- صباحا - ومع أول صفارة للورش - يصحي العزابة وفورا الي ورشهم -
- وأظل بالبيت مع بعض الذين يعملون بورديات مسائية -
- وأم فتفت - وشطة وليمون وكمونية وما الي ذلك - فكا - للكوفار - ثم عندما موعد
الغداء نتدحرج بوعي الي المقرن أو الحصا ممتطيا ظهر االبسكليت -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...-04_42_267.gif

- ونعود -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif

فاروق الطيب احمد 05-16-2011 09:25 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif

- ومرت الأيام بعطبرة سريعة جدا -
- حب وشوق ونغم -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
مرت الأيام كالخيال احلام
وانطوت آمال كم رواها غرام
مرت ومر نعيم
كان ظني فيه يدوم لكنه مر سريع
خلف وراه هموم
ألامها ما بتزول
ما بين أرق ودموع
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/047.gif
ماكان جزاي اهيم
سميري يبقى البين
وهوانا لسه ربيع
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif
ماكان خطر في البال
القاك ويسكرني تعبيرك
أو حين أتختال
أهواك أفوز بتقديرك
نتلاقى في الآحساس
والحب يهنينا
وكأس المودة يدور
بالبهجة والآيناس والليل يغنينا
والبدر لينا سمير
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/047.gif
ذكراك ما ذكراك
غير العذاب الوان
لو أستطيع أنساك أو أعرف السلوان
ماكان ملكني هواك
يا ريت هواك ما كان
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
أنساني لو تنسى
أنا برضاك راضي
أنا للوداد ذاكر
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif
طول عمري أتاسف
من حسرة الحاضر
وأعيش على الماضي
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- ثم العودة الي القبة الحبيبة وسريعا الي عبري الغالية
وياتي العام 1967 -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- مرحلة جديدة - وشتات جديد -
- وعودة جديدة فترقبونا -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif


فاروق الطيب احمد 05-16-2011 10:05 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/066.gif

- قطر زمان - الي كل أنحاء السودان ؟
http://www.albrkal.com/upload/uploads/algter1.jpg


http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/Tn_059.gif

فاروق الطيب احمد 05-17-2011 01:58 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3jar-av102.gif- العام 1967م كان الشتات علي نطاق أوسع - http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3jar-av102.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3jar-av102.gif

- عند نهاية مارس من ذاك العام كنا قد جلسنا لأمتحانات الشهادة الوسطي
من عبري الأميرية - وطوينا ملف عبري حينا والمرحلة الوسطي أستعدادا
لمرحلة قادمة وشتات بعيد حيث لا توجد مدارس ثانوية في تلك الفترة بمنطقة
حلفا - سكوت والمحس - وبالتأكيد سيكون الشتات عبر القطار -
- عدنا لقرانا - وفي أنتظار نتائج الأمتحان الذي يكرم المرء عنده أو يهان - دا زمان
طبعا -
- ولا بأس من أجازة أقلها 3 أشهر بين الأهل والأحباب - وأنت تكبر في نظرهم -
- أقلها فأنت قد أكملت مرحلة الوسطي وقريب جدا من الثانوي أو الرغبة المحببة
حينها - الألتحاق بمعاهد التربية ثم الأنخراط في العمل معلما -
- هذه الأجازة كانت ذات زخم - حيث أمتلأت القرية عن آخرها بكل أبائها بمختلف
المراحل السنية - من الخلوة للجامعة - بالموظفين والعمال وقد أتوا للقرية -
- لحدث هام - هام - هام -
-تابعونا -
- وخمنوا - شنو هو الحدث الهام والذي كان في يونيو 1967 - - وهو ليس نكسة يونيو
أنما حدث يخص قبة سليم -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/023.gif
- الحدث - http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...es/15_3_34.gif زواج أخي وحبيبي
العزيز أحمد بشير أحمد صالح -

- الذي رغم أنه تربي ودرس بأهم مدينتين
في تلك الفترة - عطبرة والخرطوم بحري
بحكم عمل والده وعمي بشير أفندي بالبابورات والسكة حديد - ورغم ذلك كان هو أكثر أفراد الأسرة زيارة لقريتنا الحبيبة قبة سليم وأهلها -
- وعندما قرر التأهل بالزواج - أبي وألا أن تكون زوجته من المقيمات بالقرية - جائز من خلال زياراته السنوية العديد كان رامي علي ناحية معينة - ولكن -
- عندما وصل هو ومعظم أفراد الأسرة للقرية لأتمام مراسم الزواج لم يكن هناك أسم لعروس محدد - وهذا ما جعل كل الجاهزات للعرس بالقرية في حالة ( توتو كورة ) سابقة لأوانها -
- بالمناسبة ما أحكيه - لم أكن أعلمه جيدا في تلك المرحلة - وأنما حكاها لي هو شخصيا
العريس - فيما بعد وأكده آخرون -
- سبق وأن ذكرت أن الكل كان بالقرية في اجازة من مختلف الأعمار السنية والجنس -
- يوما - والنمس العريس بقبة مار في زيارة لأبناء عمه الطيب احمد صالح - http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...es/15_3_34.gif
- لاحظ وجود فتاة جميلة متحشمة محترمة بدار أهله - وسأل عنها - وقيل له أنها ؟؟
- الطالبة صفورة احمد دهب والتي تدرس
بدلقو الثانوية بنات - الصف الثاني -
- جند الأستاذ لحظتها كل أسلحته وخططه للأقتحام وتطويع كل الظروف والملابسات
والفوز بهذه الفتاة الرائعة بنت الحسب والنسب -
- وتعجبك الثنائي - يو سعيدة نيمة وعاشة تاهر - اللتان علي التو - سعيا وراء أكمال هذه المهمة جندتا كل الوسائل والعلائق لأتمام هذه الزيجة - وتحقيق رغبة -
- حبيب الكل - أحمد بشير احمد صالح والأقتران ببنت شيخ الشيوخ صفورة احمد دهب -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- ونلتقي - كالعادة -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/image...vatar148_7.gif


فاروق الطيب احمد 05-17-2011 02:02 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/199.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/199.gif
- أقيمت ليالي العرس وأيامها بكل تفاصيل
الزواج في تلك الفترة - ما عدا فقرتان ؟
- حنة العريس - والرقص الجماعي -
- فقد رفضهما العريس جملة وتفصيلا -
- ورغم ذلك - فقد أبتهج الجميع بعرس مثالي
مبارك -
- خلال أيام العرس - جاءنا الخبر المفرح -
والذي تمثل في أذاعة نتائج أمتحانات الشهادة الوسطي والقبول بالثانوي -
- أنتحينا - ناحية شمال غرب منزل والد العروس شيخ الشيوخ ومعنا مذياع أتي به الأخ المرحوم كمال سليمان دهب ( ترانزوستور ) -
- والممتحنون في نفس العام من قبة سليم هم -
- ابو الهول -
- شريف نصر -
- من عبري -
- ثم -
- عوض حسن فرح -
- فرح خضر فرح -
- سيداحمد ابراهيم -
- من -
- صواردة -
- مدثر عكاشة -
- حسن عبد الجليل
- سمير توفيق مراد -
- الخرطوم -
*********
- والحمدلله - تم قبولي - بمعهد الفاشر الثانوي العالي - وكان هذا المعهد معهدا دينيا
قبل السلم التعليمي وتم تحويل كل تلك المعاهد الي ثانوي عالي - وسمي فيما بعد بدارفور الثانوية وحتي الآن -
- وزادت الفرحة فرحتان - النجاح وعرس أبن العم -
- وأكملنا بهجة العرس -
- وضمنا الشتات علي متن القطورات ولا يهم
فهي علي حساب الدولة -

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_105.gif
- فلنستعد للأقلاع -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/199.gif
- بعد الفاصل - 19 -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/018.gif

فاروق الطيب احمد 05-17-2011 09:55 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/ah8.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- شتاااااااااااات -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/091.gif
- أنتهت العطلة الصيفية - وأنتهت أيام العرس البهيجة - وأنتهت أيام
النشاط الرياضي المكثف - وأنتهت ليالي المسرح والروايات -
- فالغالبية أصبح يعد العدة للعودة للعمل أو الدراسة -
- وتلك كانت أشارة لنا - لبداية شتات جديد - وشخصية جديدة تحولت من
( عبركي ) المحلية الي ثاونجي سيسافر بعيدا -
- للوصول الي أرض الفور - فاشر دارفور - لابد من الوصول الي الخرطوم
أولا وإن طال السفر -
- وكان ذلك سهلا وميسرة وهناك أطمئنان من جانب الأهل خاصة وأني كنت قد
خبرت دروب السفر بسفري مرة للخرطوم وأخري لأتبرا - ويبدو أن هذه المرة
ستكون هي الأسهل ولأنني سأسافر برفقة أسرة عمي المرحوم بشير احمد
صالح والذين كانوا حضورا بالقرية لحضور مراسم العرس -
- والأهم من ذلك كان هو أن الأستاذ العريس تولي أمري وأصبح ( وليا ) لأمري بديلا لخالي شيخ ادريس الذي تولي ذلك أبان فترتي قبة الأولية وعبري الوسطي -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/ah8.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/ah8.gif
- وكان أن تم التجهيز للسفر الي الخرطوم مرورا بصواردة وعبري وحلفا وأبوحمد وأتبرا
وشندي الي الخرطوم -
الطريقة هي هي والملامح هي هي فقط التغيير الطفيف كان هو
أن السفر الي حلفا أصبح بأيام السبت بدل الأثنين لتعديل حدث في مواقيت القطار
من السودان والباخرة من أسوان ولابد للثلاثة أن يلتقوا بحلفا في موعد واحد - وتحدث
شكة جديدة - العائد الي القري أمامه اللواري والطالع الي الخرطوم فذاك قطار الشوق
والنازل الي مصر فتلك بابور ثريا لي يا سمارينا -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- بسهولة ويسر ودون عناء وتحت عناية الأهل وصلنا الخرطوم بحري - حي الأملاك -
جوار حديقة عبود - ومن سينما حلفايا وسينما الوطنية وذاك نادي التحرير ونادي
العمال ليس بعيدا عنه - ومشوار قصير لحديقة البلدية وقالوا لي في الخرطوم حديقة
الحيوانات -
- ونستريح هنا -
- ونعود -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/091.gif

فاروق الطيب احمد 05-17-2011 09:56 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3_51_50099.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_240.gif

- أذن الخرطوم لم يكن غريبا عني فالأمور ظلت كما هي وقد
تركتها قبل عامين - لكن حقيقة - مسألة أن تستحم ( بالدش ) كانت عاجباني - وكمان
( المستراح ) أراحنا من الأبريق ومشوار الخلاء أو البحث عن ( كشكي ) نخلة وريفة
تجلس تحتها لقضاء الحاجة وحاجات تانية حامياني - عاديييييييييييييي ؟
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...3_51_50099.gif
- ولكن كان هناك أختلاف فكري كبير - فقد كان الوقت والزمن - كئيبان - خاصة وقد مرت علي
الأمة العربية ( نكسة يونيو ) وأزمة زعيم العرب - عبد الناصر -
- وجدت الكل مهموما بهذا الأمر ومن داخل الدار متمثلا في أبن عمي محمد بشير احمد صالح -
- والذي كان يجلب يوميا كل الصحف والمجلات لمتابعة الأمر -
- قرأت الصحافة والأيام - وتصل الينا الأهرام والجمهورية وأخبار اليوم والحوادث والمصور وآخر
ساعة رغم أنه لم يكن دبلوماسيا في ذلك الوقت بل كان بوزارة المالية -
- بدأت أستمع وأتابع الأذاعات بتركيز - والتلفزيون رغم وجوده فلم يكن متطورا - فلا مجال للبث المباشر واللقاء الحي -
- محورية شخصيتي وثقافتي بدأت تتبدل بالتأثير والتأشر ولا أخفي فقد بدأت أقرأ كتبا لمشيل عفلق ( البعثي )
حتي ولو كنت لا أفهما جيدا -
- والأدهي والأقوي هو أنني رأيت وشاهدت ناصر العرب - جمال عبد الناصر - والملك فيصل حين
وصولهما للخرطوم عند أنعقاد مؤتمر القمة العربي بعد النكسة - وكنا نرابط بشارع القصر لأستقبالهما
ثم صدرت اللاءات الثلاثة -
- عام - فعل فينا الكثير والمثير - ونحن بعد غض ويفع - ولكن - لم نذهب للمدرسة الثانوية بعد -
فكيف يكون الحال ... بعد أن يكمل هذا ؟؟؟؟؟؟؟ دراسته الجامعية وربما ما بعدها - رغم ضيق
الفرص والأمكانيات - وكيف كان - يكون ذاك - أن توفرت له فرص وظروف وأمكانيات اليوم - عولمة -
وأغتراب - ودولارات وريالات وهلمجرا -

- ؟؟؟؟؟؟؟
- نستقبل - ناصر العرب أهلا وسهلا - ونعود -
- بعد الفاصل - 19 -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/105.gif

فاروق الطيب احمد 05-18-2011 01:00 PM

:eek::mad:
- يرحل قطار -- ويعود قطار -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_129.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_129.gif
- أولأ كان علينا مراجعة وزارة التربية والتعليم لمعرفة مواعيد بداية العام الدراسي ومن ثم أستلام تذاكر السفر بالسكة حديد الي وجهتنا -

- ناس الوزارة بعد - أمشي وتعال بكرة - كتيرة جدا -
- قالوا لينا - يا الطلبة الماشين الفاشر عليكم التوجه للأبيض لعام دراسي واحد وذلك لعدم جاهزية الداخليات بالفاشر -
وبالتالي أصبح
الأمر هينا ولينا لنا وخاصة وأن الأبيض أقرب من الفاشر - وبالفعل تحصلنا علي تذاكر السفر بالدرجة التالتة الي الأبيض عبر القطار المشترك - الأبيض - الرهد - نيالا -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- وعلمنا بمواعيد العام الدراسي - وفقط علينا
تجهيز الزي المدرسي - الرداء البني والقميص الأبيض نص كم - والشبط البني وما تيسر من ملابس مدنية أخري -
- الوقت لسع معانا - ولا مانع من زيارة الأهل ببري وبحري والسجانة والأمتداد وآخرها الشجرة -
- نمشي أستاد الخرطوم - ونتفرج - علي الهلال - وسمارة ماشي - وسبت دودو أحتضن الكرة والطين بحالو - وجكسا وشاويش وصديق محمد احمد في قمة الفن والأبداع -
- حديقة الحيوانات - النمر النمر ومحمود الكذاب - والقرد في عين أمه غزالة - والنعامة تدفن رأسها هربا من الخطر -
- أبو بت - أبو طبلة - أبو بلبل - وأبو جمل -
- وفساتين سكر سكر - وتسريحات فرح ديبا
زوجة شاه ايران -
- وما ننسي سيد اللبن ولأول مرة أشاهد الناس وهم يشترون اللبن والفول وكنت أظنهما لا يشتريان بل من المفترض أنها في كل بيت كما هو الحال عندنا في بلاد النوبة -
- قزاز - قزاز - قزاز - يشترون القزاز الفاضي أو ما فضيت ليلة أمس وتزداد الكمية لو كانت ليلة الأمس خميسا -
- ترمس كبكب - كبكبي - حتي الترمس يباع -
- وما هو الشئ الذي لا يباع - من الصباح والي سوق الخضار - وزنك اللحمة - وأقفاص الفراخ - السمك والواحد داك البنقبضو بالسنارة أو الطراحة - يباع هنا -
- لا نيلا تصطاد منو - ولا جروف تتحصل منها
علي بصل - وقنتي وأتر دسي وبامية ورجلة وفاصوليا خضرا - الله - حتي الكسرة - تشتريها - سبحان الله -
- لكن بيني بينك - فطور كبدة يوما والتاني سجك طبعا مع الفول والجبنة والطعمية - عجبتني بالحيل -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- نتغدي كفتة ومحشي -
- ونلتقي -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_129.gif

فاروق الطيب احمد 05-18-2011 01:13 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/018.gif

- فبل السفر الي مدينة الأبيض كان لابد من تكوين فكرة عامة عنها ؟؟
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/019.gif

الأبيض هى مدينة تقع في وسط مديرية كردفان على ارتفاع 1900 قدم عن مستوى سطح البحر، وتبعد بحوالي 292 ميل جنوب غربي الخرطوم و446 ميلا شرقي مدينة الفاشر. كما تتركز بالقرب منها معظم مدن كردفان مثل أم روابةوالرهدوأبو زيدوالنهودوباراوالدلنج وهي في مجموعها تتوسط هذه المديرية.
وقد أسسها إسماعيل بن محمد علي المصري عام 1821. ثم دمرها المهديون عام 1883. وكانت المدينة نهاية درب الحج النيجيري. ومع أهمية الأبيض فإنها لم تلق من الدراسات والأبحاث ما أتيح للمدن الحديثة الأخرى التي نشأت بعدها مثل بورتسودان ، مع أن الأبيض قامت بدور ملحوظ في فترة حكم المهدية، وكانت تحتل المرتبة الثانية بعد الخرطوم الكبرى من حيث حجم السكان قبل عشر سنوات..
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/041.gif
ليس هناك تاريخ معين يتحدد به منشأة مدينة الأبيض قبل الحكم التركي عام 1821، ولكن من المعتقد أن منطقة المدينة الحالية كانت تشتمل على مجموعة من القرى مبنية بالقش، وكل قرية منها منفصلة عن الأخرى وكان سكانها يحصلون على المياه من المكان الحالي الذي تمثله مباني المدينة -
.http://www.gobbatsaleem.com/vb/image..._16_01e020.gif
الجغرافيا
والموضع الذي نشأت عليه مدينة الأبيض يمثل أرضا منخفضة تكثر فيها موارد المياه ، وترتفع الأراضي من حولها تدريجيا مما ساعد على تجميع المياه في هذا المنخفض، الذي أدى بدوره أن يكون تجمعا عمرانيا وسكانيا في هذا المدينة التي تفتقر إلى موارد المياه.
ويلاحظ هذا الارتفاع التدريجي للأرض كلما اتجهنا من قلب المدينة إلى جميع أطرافها، كما أن التلال الرملية تحيط بالمدينة على شكل قوس يمتد من الأطراف الغربية إلى الشمالية، وأثر في الأحياء الموجودة في هذه المناطق والتي ترتفع تدريجيا كلما اتجهنا نحو حدودها الخارجية.
ويرجح أن هذا الموضع كان معمورا ومليئا بالأشجار الكثيفة من السدروالهجليجوالدليب وغيرها، وأن كثرة الأشجار حاليا تدل على أن المكان الحالي كان عبارة عن غابة كثيفة غنية بالحياة النباتية. وكان من نتائج ذلك أن كثيرا من القرى ظهرت على التلال المرتفعة الرملية حول مدينة الأبيض، وبعيدة عن مناطق الأشجار والمياه التي لم تكن صالحة للسكنى في ذلك الوقت.
والموضع الذي تقوم عليه المدينة عبارة عن منطقة فسيحة تقطعها المجاري المائية الجافة والتي تمتلئ بالمياه في شهور سقوط الأمطار، بل أن هناك اثنين من هذه المجاري تقطع المنطقة من الجنوب إلى الشمال، وتقع وسط هذه الخورين أقدم وأهم أجزاء مدينة الأبيض. تعتبر الأبيض من أهم مراكز العمران السودانية، فقد لعبت دورا كبيرا في النشاط التجاري لغربي السودان الذي يعتبر أهم مناطق الإنتاج الاقتصادي. إذ ان للأبيض مركزها التجاري كمصب لإنتاج الغرب المتمثل في الصمغ العربيوالقطنوالحبوب مثل السمسموالفول السوداني ، وفي نفس الوقت فهي سوق لتجارة الماشيةوالإبلوالأغنام، وهي أيضا العاصمة الإدارية الأولى في هذا الجزء من القطر.

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/019.gifhttp://www.marefa.org/images/thumb/3...05_%281%29.jpg
صورة جوية للأبيض.

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/019.gif

الأبيض هي مركز جامعة كردفان، التي تأسست عام 1990. وفي المدينة مطار دولي، وتحتضن مركز الإمداد لبعثة الأمم المتحدة في السودان.

فاروق الطيب احمد 05-18-2011 01:18 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...-04_38_453.gif

http://www.albrkal.com/upload/upload...in_sepia_1.jpg
- وتحرك بنا قطار الشوق - مشترك الأبيض - نيالا - من محطة الخرطوم عند منتصف النهار - ونحن من ركاب الدرجة التالتة - طلبة -
- عقب مرورنا بمحطات الشجرة والباقير والمسيد - رأينا أمامنا تلك الأراضي الخضراء الممتدة علي مرآي البصر ويسمونها - مشروع الجزيرة -
كانت يافعة ومنتجة وهي مصدر الدخل القومي للسودان -
- وكان مقصودا أن تمر السكة حديد عبر هذه الأراضي لتقدم خدماتها للفرد وللسودان من خلال مروره بكل مواقع الأنتاج ولم يكن طريق الخرطوم مدني معبدا بعد -
- مررنا بمدن وتفاتيش مشروع الجزيرة - المعيلق - ود الترابي - المسلمية
وأبوعشر حتي الوصول للحصاحيصا -
- والشمس تكاد أن تغيب في يوم خريفي بهيج وكان يوما من أيام أغسطس الممطرة -
- وصلنا - أرض المحنة والمحبة - حاضرة الجزيرة - مدني السني - والأمطار تتساقط كحبات اللؤلؤ - وطال الوقوف بمحطة مدني فالمطر يعيق وصولنا الي بركات - وبركاتك يا شيخ -
- تحررنا من المحطة والقطار معا وخرجنا منهما لنتجول بسوق مدني وهو ليس ببعيد من المحطة - والطلبة يزداد عددهم كلما تقدم القطار - والتعارف لا يأخذ وقتا طويلا -
- مدني السني بهرتني في تلك الليلة - بأجوائها الساحرة وطبيعتها المخضرة ووجهها الجميل - وأتخذت قرارا ؟؟
لابد من العودة لمدني وأن طال الأمد - قضينا ليلة كاملة بمدني - والقطار لا يشكو ولا يمل
بل هو أنتظارنا وفي أنتظار توقف الأمطار لنواصل مسيرتنا المكتوبة علينا - وراضين بيها ومبتهجين - وما كنا خسرانين أبدا بل كنا من الفائزين -
- وفي تلك الليلة - شاهدنا ود مدني في الستينات -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_120.gif
- شارع النيل -


http://wadmadani.com/others/old_pics/2.jpg

- نادي الجزيرة -

http://wadmadani.com/others/old_pics/3.jpg

- جامع الحكومة -

http://wadmadani.com/others/old_pics/1.jpg

- البلدية -

http://wadmadani.com/others/old_pics/4.jpg

- قبة ود مدني السني قبل التعديل -

http://wadmadani.com/others/old_pics/5.jpg

- نتابع - 19 -

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...-04_38_453.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/image...-04_38_453.gif




فاروق الطيب احمد 05-18-2011 01:24 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif

- ومن ودمدني أنطلق بنا قطار الشوق جنوبا - ونصف ساعة فقط ونصل
لمدينة بركات - معقل محالج القطن - الذهب الأبيض - في تلك الفترة
والذي كان من الأسباب الرئيسة لأحتلال الأنجليز للسودان وكان يشكل
العمود الفقري لأقتصاد السودان ودول الأحتلال - بتيلته الطويلة والقصيرة -

- القطن - قصير التيلة -

http://productnews.link.net/AFP/engl...lt-334x512.jpg

وأنشئت المحالج هناك - وكانت السكة حديد هي التي تقوم بنقل بالات القطن
الي ميناء بورسودان -
- ويواصل قطار الشوق مشواره عبر الأراضي الخضراء الواسعة في جو خريفي بهيج
وأستمتع برؤي بلاد جديدة - تأتي بلاد وتروح بلاد - وتلك كانت أول زيارة لي لمدن السودان
المختلفة عدا مدن الشمال -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- حتي نصل سنار التقاطع مع أولي نسمات الصباح - وتقاطع سنار كان نقطة تلاقي للأحباب
وفراقهم - حيث تتحول سكة حديد أخري - لتتجه شرقا عبر سنار المدينة والسوكي وسنجة
وخزان الرصيرص الي خشم القربة وكسلا وبور سودان - لذا تجد في سنار التقاطع من أتي
من الشمال أو مسافر اليه - وكذا الي ومن الغرب والشرق والجنوب -
- هناك أزداد عدد الطلبة المتوجهون بالذات الي الغرب - المدارس الثانوية بكردفان ودار فور - وتزداد
الألفة والمحبة بين الجميع - وتبان الوحدة الوطنية في أروع صورها خاصة والركاب من الشيوخ
والنساء - يهتمون بأمور هؤلاء الطلبة مستقبل البلاد -
- القطار - لا يسرع فالخريف في أشده والأمطار تصب معظم ساعات اليوم - أذن لابد من الأستراحة
في سنار التقاطع - حتي تأتي أخبار مطمئنة عن حال القضبان ما بين سنار وربك وكوستي -

- القطن - طويل التيلة -

http://productnews.link.net/general/...8/cotton-L.jpg

- وتابعونا - 20 -

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif

فاروق الطيب احمد 05-18-2011 08:30 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...18_43wink2.gif

- مصنع اسمنت - ربك -

http://a7la-love-group.com/Pictures/...0/ATT00001.jpg

http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/051.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/103.gif

- وقبل أن ينطلق القطار من محطة سنار التقاطع - أمتلأت العربة المخصصة للطلبة - أشكال
وألوان وسحنات وصور من السودان - وكلما زاد العدد كلما تزداد الألفة والمعرفة والونسة -
- وحقيقة تعرفت بالصدفة علي 3 شباب من سنار أنضموا الينا ولحسن الصدف أمتطوا ظهر
القطار ليكوني بجواري - مالك وفاروق وتاج السر -
- وبما أنهم علي التو قادمون للمحطة والقطار - فكانت زوادتهم من المحمر والمشمر ما زالت طازجة -
- وعقب تحركنا بمدة وقد حصل التعارف - كان لابد من تناول وجبة - فأخرجوا كثيرا مما ليهم
في حين ان العبدلله كان قد ( فنش ) حتي فرطاقة واحدو ما في - وبكرم وشهامة السودانيين
عزموني وغيري لمشاركتهم وقد حدث - ولكن - يبدو أن المسألة لم تكن وجبة فقط ولكن كانت
هناك أشياء أخري تجمع بين الكل - حب الغير والأحترام والتقدير للكل -
- علاقتي بهؤلاء الثلاثة وبالأخص مالك أمتدت لسنوات طويلة جدا - جعلتني أزور سنار في
وقت لاحق - ولنا عودة لهذه الزيارة -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...-04_41_446.gif
- مشوار جميل مشيناه والقطار - يرحل بنا فرحا مستبشرا بغد مشرق - حتي وصلنا الي
عاصمة النيل الأبيض - ربك - معقل الأسمنت - الذي شيد معظم عمارات البلد حينها - ومدينة
ربك _ مقاصدة للجزيرة أبا - موطن المهدية والأنصار - وبين ربك وكوستي كبري حنين ورقيق -
يقطعه القطار في تؤدة وحنان رحمة وشفقة وحبا لها فهو الرابط بين مدن السودان المختلفة في
الشمال والشرق والوسط وبين مدن الغرب والجنوب -
- ونصل مدينة كوستي والتي أشتهرت بالبابورات ومينائها الذي يربط الجنوب بالشمال - فكثيرون
من المسافرون الي الجنوب خاصة أعالي النيل يودعون قطار الشوق في كوستي ويستقلون البواخر
الي ملكال - فيما يواصلون الواصلون الي بحر الغزال وواو الي المجلد ومنه بالقطار الي واو -
- أذن كوستي - ظلت شبيه بعطبرة في حركة القطارات وتنضم البواخر - وتزداد الصفافير - شئ
قطارات شئ بواخر - شئ حكام كرة القدم والباصات واللواري -
- ويزداد عدد الطلبة والقطار يئن - ولكن لا يكل ولا يمل - حتي وصولنا الي مدينة تندلتي أخر مدن النيل الأبيض ومتاخمة لحدود كردفان - وفي تندلتي - لو معاك فلوس - ممكن تاكل علي طريقة - سوق
الناقة حااليا - فريش -
- ونتغدي في تندلتي -
- ونواصل - 20 -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...-04_41_446.gif
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/110.gif

فاروق الطيب احمد 05-18-2011 08:35 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_144.gif



مدينة تندلتي تقع غرب كوستي وتبعد عنها ب93 ك.م -
وتعتبر آخر مدينة في ولاية النيل الأبيض من ناحية كردفان
الكبري , تشتهر بالإنتاج الزراعي والحيواني -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/025.gif
في تلك الفترة عندما كان يقرع جرس بورصة أسواق المحاصيل في لندن بعدها بنصف ساعة فقط يقرع جرس في بورصة أسواق محاصيل تندلتي ..
ولا زال جرس بورصة أسواق المحاصيل في لندن يقرع حتى الآن ولا صوت لجرس بورصة أسواق تندلتي -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/011112.gif
- مدينة تندلتي هذه كانت أكبر سوق للمحاصيل والأنتاج الحيواني طوال الخمسينات والستينات وجزء من بدايات السبيعينات - أما الآن فهي نسية منسية - كحال معظم مدن السودان التي ظلت كما هي - محلك سر -
- ويتحرك بنا قطار الشوق لنلج أرض كردفان الغرة أم خيرا بره وجوه - والرمال الناعمة تحف قطارنا من كل جانب ورزاز المطر يشجع البلوم ليغرد -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/21_144.gif
امشي بارا وديك ام روابة
والنهود الآثر شبابا
والأبيض غرد حبابا
درة رائعة و حايزة الكمال
كردفان الصيد فوق قويزو
والتبلدي الشامخ بعزو
يا جمالا نفخر بكنزو
يا حليلا عروس الرمال
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...18_43wink2.gif
اللوري حل بي دلاني في الودي
جابني للبرضا العمري ما بنساه
حبيبي ود الناس ببقى لى وناس
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...18_43wink2.gif
أرحموني ياناس وحنو على
أنا في جواركم لو تدروا بي
أنا جيت ازوركم
مشتاق أشوفكم
كل الناس بتعرف
أنا ريدي ليكم
أنا شوقي زايد لسواد عنيكم
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...18_43wink2.gif
- سهرنا الليل كله مع بلوم الغرب - عبد القادر سالم - أم بلينة السنوسي - وثنائي النغم -
- وكشولة - ولنا حكاية مع كشولة بعد الفاصل -
- تابعونا - 20 -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...ies/011112.gif

فاروق الطيب احمد 05-20-2011 09:19 PM

http://www.gobbatsaleem.com/vb/image...18_43wink2.gif
- وسط كل هذه الأجواء - أنطلق بنا قطار الشوق متجها شمال غرب من تندلتي
قاصدا مدينة الرهد - أحيانا كنا ننزل من القطار ونسبقه للمحطة القادمة -
ونحن
نتقاذف كرة قدم - فيما ننال قسطا من الكرم والضيافة من أهالي المنطقة بحسبان
أن الكل في السودان كان يهتم بأمر الطلبة -
- حقيقة أجواء كانت جميلة - الجو الممطر والخضرة والكثبان الرملية والصحبة الجميلة -
- عندما وصلنا الرهد - كان من الحرص أن تضمن أنك و ( عفشك ) في الجزء الأول
من القطار الذي سيتجه الي مدينة الأبيض -
- حيث أن الجزء الثاني سيتجه الي المجلد ثم جزء الي واو وما تبقي الي نيالا وهذا
الأخير كان له موعد معنا عندما أنتقلنا الي الفاشر -
******
- كنا من المتوجهين الي الأبيض - وأمامنا أم روابة وبان جديد - والتبلدي الشامخ بعزو -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/046.gif
- ومن الرهد وهو رهد يختلف عن الرهد بالنيل الأزرق -
أتجهنا شرقا الي أم روابة بعد أن فارقنا وودعنا
بعضا من الشلة والأصدقاء المتوجهون الي نيالا والفاشر علي أمل أن نلتقي العام المقبل -
مدينة أم روابة
*******
تقع مدينة أم روّابة في جمهوريةالسودان في شرق إقليم كردفان و مدينة أم روابة مركز تجاري مهم و سوق كبير للحبوب الزيتية و الكركدي و أنواع الذرة و غير ذلك من المنتجات الزراعية .
و هي المدينة الأكبر في كل شرق كردفان و رئاسة محلية و للمدينة أهمية اقتصادية مقدرة و بها العديد من مصانع المنتجات الغذائية و الصناعات التحويلية.
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
الزراعة
***********
يحترف غالبية سكان المحلية الزراعية التقليدية والآلية المطرية وقليلاً منهم يحترف ( تربية المواشي ) والأعمال التجارية والصناعية - تتميز المحلية بخاصية نسبية فريدة في إنتاج محاصيل الصادر من كركدي، صمغ عربي ، سمسم ، حب بطيخ وسنمكة و يعتبر النشاط الزراعي والرعوي والذي تعتمد عليه المحلية في معظم مواردها التي تتمثل في المحاصيل النقدية ( السمسم – الفول السوداني – الدخن – الكركدي – حب البطيخ – الذره – الصمغ العربي – اللوبيا ) .
تمثل الزراعة بشقيها النباتي والحيواني قطاعاً هاماً يعتمد عليه أغلب سكان المحلية اعتماداً كلياً كما تلعب دوراً لا يمكن تجاهله بجانب الإيرادات المحلية ، تتمثل الثروة الحيوانية في : الإبل – الضأن – الأبقار – الماعز .
وهناك العديد من المشاريع الزراعية المخططة بمساحة (47000) فدان تتمركز في مناطقخور أبو حبل ، جبل الداير ، الأضاي ، شركيلا ، السرحة والرقاص . علاوة على مساحات شاسعة تزرع تقليدياً .
و مساحات معتبرة من الموارد البستانية الحقينة ، الرهد ، قضيضم ، أم بالجي ومناطق السدود في كل من كملا ، الزعفاية و الغبشة .
و المراعي الطبيعية الشاسعة . كما توفر الطاقة التخزينية الكبيرة في مدن أم روابة ، الرهد ، السميح ، ود عشانا ، والتي أهمها مخازن البنك الزراعي ، مخازن السكة حديد ، مخازن السميح ومخازن صادر الكركدي بالرهد . علاوة على المخازن التجارية التي تلعب دورا هاما في تخزين الإنتاج الزراعي والصناعي ومدخلاتهم .
النقل
***********
تعتبر أم روابة ملتقى للطرق البرية التي تربط ولايات غرب السودان وجنوب كردفان بالخرطوم ، الجزيرة وميناء بورتسودان . وهى ملتقى طرق السكة حديد ( طريق كوستي الأبيض ، كوستي نيالا ) .
  • الطريق المعبد ( الخرطوم الأبيض ) ومنه إلى طريق الإنقاذ الغربي وطريق الأبيض كادقلي.
  • الطريق الدائري ( تحت التشييد ) الذي يربط جنوب كردفان ببقية أرجاء السودان .
التعليم
**********
لقد تم تقديم مساهمات للمدارس على مستوى مرحلة الأساس والمدارس الثانوية للمحلية حتى تساهم في استقرار التعليم بمواد بناء للمباني التي انهارت والتي آلت للسقوط مثال ذلك أم روابه الريفية الثانوية بنات عدد إثني عشرة مرحاض وذلك بمشاركة مع اليونسيف كما تم شراء وابور كهرباء للمدرسة الثانوية بنات وتم دعم لمدرسة الريفية ب الرهد و مدرسة الغبشةأم عشرةشمقتةمخزينة
التعليم الجامعي
********
  • جامعة كردفان ( الكلية التقنية ) .
  • جامعة السودان المفتوحة .
    البنية التحتية
    *******
    - مستشفى العيون .
  • مجمع الصناعات الخفيفة بأم روابة .
  • كبري على خور أبو حبل في منطقة أبو حمرة .
  • تطوير الحقول البستانية بتردة الرهد وشركيلا وأم روابة .
  • المساهمة في تخطيط وإنارة بعض القرى الريفية بالمحلية .
  • المساعدة في نشر تقانة حصاد المياه في الأراضي القردودية بإستخدام المحاريث الأزميلية .
  • تطوير شبكة مدينتي أم روابة والرهد .
  • تأسيس شبكة أجهزة رصد الأمطار المحلية (15) محطة .
  • إنشاء مركز (فرع) لتطوير أبحاث محاصيل الصادر بالمحلية .
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- في أواخر السبعينات - كان الدكتور سمير جدو طبيبا عموميا هنا بأم روابة وهو عريس جديد مع أم العيال الحالية -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/ah8.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/ah8.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/ah8.gif
- ونواصل -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/098.gif
- ويا حليلا عروس الرمال - وجاااااااااااااينك -
- ونتابع -
http://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/091.gifhttp://www.gobbatsaleem.com/vb/images/smilies/091.gif


الساعة الآن 02:56 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

Security team